الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كندا الحائرة بين أمريكا وأوروبا.. زواج من السماء يهدده ترامب

  • مشاركة :
post-title
اقتراح المفوضية الأوروبية بأن تصبح كندا أول "عضو منتسب" في الاتحاد الأوروبي ينتقده ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن تصبح كندا أول "عضو منتسب" في الاتحاد الأوروبي، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض "رسوم جمركية باهظة" على الاتحاد الأوروبي إذا اعتبر أي اتفاق جديد مع كندا "عملًا عدائيًا".

حرب تجارية

وطرحت فون دير لاين الاقتراح يوم الأربعاء، بهدف دعم اقتصادات الاتحاد الأوروبي وكندا في مواجهة تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، فيما قال ترامب إن بلاده قد تفرض رسومًا جمركية باهظة على الاتحاد الأوروبي إذا اعتبر أن الاتفاق الجديد مع كندا ينطوي على نية سيئة.

وقال ترامب للصحفيين: "إذا كانت النية حسنة، فلا بأس، أما إذا كانت النية سيئة، فسوف نفرض رسومًا جمركية باهظة للغاية على أوروبا، وهذا احتمال وارد".

وتخوض كندا حاليًا حربًا تجارية مع الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها، ما يزيد من إلحاح الجهود المبذولة لتعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي.

شراكة جديدة

دعا ترامب مرارًا إلى أن تصبح كندا الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، وهي فكرة رفضها بشدة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي كان ضيفًا في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقته فون دير لاين في ستراسبورج بفرنسا، حيث قالت إن "في هذا العالم الجديد، يجب علينا بشكل عاجل إعادة تصور شراكاتنا وبناء تحالفات عالمية"، وأضافت: "باختصار، نريد أن نرتقي بالعلاقة مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن".

وحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإنه لا يزال من غير الواضح ما العناصر التي قد تنطوي عليها العضوية المنتسبة، أو ما إذا كانت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تؤيد الخطة، خصوصًا أن الاتحاد الأوروبي كان أيضًا من بين المتضررين من تعريفات ترامب على الحلفاء خلال العام الماضي.

معضلة العضوية الكاملة

تشترك كندا، العضو في الكومنولث البريطاني، في روابط ثقافية وتاريخية عميقة مع أوروبا، كما تتشابه مع النماذج الأوروبية في الديمقراطية البرلمانية والرعاية الصحية الشاملة والرعاية الاجتماعية، من بين أمور أخرى، كما تشترك كندا في حدود برية صغيرة مع أوروبا عبر الدنمارك في جزيرة هانز، وهي كتلة أرضية صغيرة قبالة شمال غرب غرينلاند.

وتقع منطقة سان بيير وميكلون الفرنسية على بعد نحو 20 كيلومترًا، أي 12 ميلًا، من ساحل نيوفاوندلاند، لكن رغم أن كندا من المرجح أن تستوفي المعايير السياسية والاقتصادية والقانونية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فإن هناك عائقًا واضحًا أمام العضوية الكاملة، وهو أنها ليست جغرافيًا في أوروبا.

وللانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يجب على الدولة اتباع عملية صارمة ومتعددة المراحل تسمى الانضمام، كما يجب أن تتم الموافقة على ترشيحها بالإجماع من جانب الدول الأعضاء الـ27، وهناك قائمة طويلة من الدول التي تنتظر الانضمام، فيما تم الاعتراف حاليًا بتسع دول مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

أما دول أوروبية أخرى مثل النرويج وسويسرا، فلا تعد أعضاء رسميين في الاتحاد الأوروبي، لكنها تشارك مع التكتل في التجارة والحدود المفتوحة.

لا وجود لعضوية منتسبة

وقالت تيناتين أخفليدياني، رئيسة قسم توسيع الاتحاد الأوروبي في مركز الدراسات السياسية الأوروبية في بروكسل، وفق شبكة "سي إن إن" الأمريكية: "لا وجود لعضوية منتسبة".

أوضحت أخفليدياني أن دولًا مثل أوكرانيا ومولدوفا وجورجيا لديها "اتفاقيات انتساب" مع الاتحاد الأوروبي، لكن هذه الاتفاقيات تستلزم التوافق مع قوانين التكتل، وهو أمر من غير المرجح أن ترغب فيه كندا.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في نهاية الأسبوع، ناقش المسؤولون الأوروبيون والكنديون تقليل الحواجز التجارية ومد كابلات تحت الماء تربط أوروبا وكندا.

كما شملت المناقشات إعادة توجيه خطوط الأنابيب لمنح أوروبا إمكانية الوصول إلى الغاز الكندي، وبناء بنية تحتية جديدة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وحتى منح الكنديين الحق في العيش والعمل في أوروبا دون تأشيرة، وبموجب هذه الشروط، ستتمتع كندا بعلاقة مع الاتحاد الأوروبي غير مسبوقة بالنسبة إلى دولة خارج أوروبا.

شراكة فريدة

وقال سفير الاتحاد الأوروبي لدى كندا وفق وكالة الصحافة الكندية الأسبوع الماضي إن هذه الشراكة ستكون فريدة من نوعها، دون الخوض في تفاصيل محددة.

وأبرزت فون دير لاين في خطابها خطط التعاون، ومع ذلك، لا يزال يتعين على 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي التصديق على الاتفاقية، بينها فرنسا وإيطاليا وبولندا.

بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي في السلع والخدمات 130.8 مليار يورو، أي 151 مليار دولار أمريكي، العام الماضي، وفقًا للمفوضية الأوروبية، بزيادة تجاوزت 80% خلال العقد الماضي، وتشمل أبرز صادرات الاتحاد الأوروبي إلى كندا السيارات والآلات والأدوية، فيما تشمل الصادرات الكندية إلى أوروبا النفط الخام والأسمدة والمعادن الأساسية.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني
زواج من السماء

وطرحت عدة شخصيات في الاتحاد الأوروبي فكرة انضمام كندا إلى التكتل، من بينها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي وصف الاحتمال ذات مرة بأنه "زواج من السماء".

وتساءل ستوب، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال": "ألن يكون من الرائع لو كانت كندا هي الولاية الثامنة والعشرين في الاتحاد الأوروبي بدلًا من الولاية الحادية والخمسين في الولايات المتحدة؟".

وفي مارس، طرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو فكرة انضمام أوتاوا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلًا في مؤتمر إن "ربما كندا في وقت ما" ستوقع، وفقًا لوكالة الصحافة الكندية.

لا يعني ذلك أن جميع قادة الاتحاد الأوروبي سيدعمون طلب كندا، إذ تتطلب الموافقة إجماعًا غالبًا ما يكافح التكتل لتحقيقه. وشككت الحكومة الألمانية بالفعل في مدى ملاءمة مصطلح "العضو المنتسب"، رغم أن متحدثًا باسمها قال إنها منفتحة على مناقشة نماذج شراكة جديدة مع كندا، حسبما أفادت رويترز.

استطلاع رأي

وأظهر استطلاع أجرته شركة استطلاعات الرأي الكندية "أباكوس داتا" في وقت سابق من هذا الشهر أن نحو 80% من الكنديين قالوا إن كندا يجب أن تعمق التعاون مع الاتحاد الأوروبي بشأن السياسة الخارجية والدفاع والأولويات الاقتصادية.

كما أظهر الاستطلاع أن 56% من المشاركين قالوا إن كندا تشترك مع دول الاتحاد الأوروبي في قواسم مشتركة أكثر من الولايات المتحدة، فيما أيد نحو نصف المشاركين، أي 49%، انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي، مع ارتفاع نسبة التأييد بين الناخبين الوسطيين واليساريين.

يشكك بعض الكنديين في التقارب مع الاتحاد الأوروبي، خشية أن يؤدي ذلك إلى عزل كندا بشكل أكبر عن جارتها الجنوبية وأكبر شريك تجاري لها، بينما يشعر آخرون بالقلق من فقدان السيادة.

ووصف بيير بويليفر، زعيم حزب المحافظين المعارض في كندا، جهود كارني لتعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بأنها "منفصلة عن الواقع".

وكتب بويليفر هذا الأسبوع في منشور على موقع "إكس": "لن نكون أبدًا الولاية الأمريكية رقم 51. ولن نكون أبدًا الدولة الأوروبية رقم 28".