استأنف البرلمان التركي، الخميس، أعماله بعد عطلة برلمانية استمرت 51 يومًا، مع بدء السنة التشريعية الخامسة من الدورة البرلمانية الـ28. وشهدت الجلسة الافتتاحية مراسم رسمية أمام نصب مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، قبل عقد جلسة خاصة عند الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت المحلي، وفق جدول البرلمان الرسمي.
ودخل البرلمان التركي عامه التشريعي الجديد وسط أجندة تجمع بين الإصلاحات الدستورية والقضائية، ومسار عملية "تركيا بلا إرهاب"، والملفات الاقتصادية وأزمة صناديق الاستثمار، إلى جانب مشاريع القوانين المدرجة على جدول أعمال اللجان خلال الفترة المقبلة.
دعوة إلى التوافق السياسي
ألقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كلمة أمام البرلمان، دعا فيها إلى أن تكون المناقشات البرلمانية قائمة على الاحترام والتوصل إلى حلول، مؤكدًا أهمية الحفاظ على مكانة البرلمان. كما تحدث عن أداء حكومته في عدد من المجالات، من الاقتصاد والديمقراطية إلى السياسة الخارجية والتعليم والصحة والبنية التحتية.
وتطرق أردوغان إلى ضرورة تجاوز الاستقطاب السياسي، قائلًا إن "الأولوية بالنسبة إلى الأحزاب السياسية يجب أن تكون تركيا، وأن تمارس السياسة انطلاقًا من المصالح الوطنية"، وفقًا للموقع الإلكتروني لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية.
"تركيا بلا إرهاب"
كان ملف "تركيا بلا إرهاب" من أبرز الملفات المطروحة مع انطلاق السنة التشريعية الجديدة. وكان رئيس البرلمان نعمان كورتولموش قد أعلن أن لجنة متابعة ستُشكّل داخل البرلمان لمتابعة التطورات المرتبطة بهذا المسار، مع مشاركة الأحزاب الممثلة في البرلمان.
وفي يوليو عام 2025، بدأ حزب العمال الكردستاني إلقاء سلاحه رسميًا، عبر احتفالية في مدينة السليمانية الواقعة في إقليم كردستان العراق، ليختتم حملته المسلحة التي استمرت قرابة 50 عامًا، في تحول تاريخي ينهي أكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح مع تركيا.
وبدأت العملية، التي تصفها الحكومة التركية بأنها "تركيا بلا إرهاب"، وحزب الشعوب الديمقراطي باسم "السلام والمجتمع الديمقراطي"، باتصال هاتفي أجراه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي استجاب للدعوة بشكل إيجابي.
الإصلاحات القانونية
وعاد ملف الدستور الجديد إلى صدارة أجندة البرلمان. وكان كورتولموش قد قال قبل افتتاح السنة التشريعية إن البرلمان الحالي يمتلك، من وجهة نظره، تمثيلًا سياسيًا واسعًا يسمح ببحث إعداد دستور جديد، إلى جانب إمكانية مراجعة قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات والنظام الداخلي للبرلمان.
ويتضمن جدول الأعمال التشريعي المرتقب الحزمة القضائية الثالثة عشرة، إلى جانب عدد من مشاريع القوانين والتنظيمات في المجالات الاقتصادية والقانونية والاجتماعية. وكانت هذه الملفات من بين القضايا التي حددتها وسائل الإعلام التركية باعتبارها من أبرز أجندة البرلمان في المرحلة المقبلة.
أزمة الصناديق
وحظيت أزمة صناديق الاستثمار والأسواق المالية باهتمام واضح خلال افتتاح السنة التشريعية. ودعا كورتولموش إلى التحقيق في ادعاءات المخالفات وتحقيق مكاسب غير مشروعة، ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما أكد أردوغان أن السلطات تعمل على معالجة المشكلة في إطار قواعد سوق رأس المال، مع مراعاة حقوق المستثمرين، وقال إن الحكومة تسعى إلى حلها بسرعة.
وكانت فاطمة بتول سايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية والوزيرة السابقة للأسرة والشؤون الاجتماعية، قد أعلنت السبت استقالتها من جميع مناصبها الحزبية، على خلفية مزاعم أطلقها المتحدث باسم الحزب "الجديد"، زينل إمرة، تتعلق بمعاملات في البورصة وصناديق الاستثمار شملتها هي وزوجها، إلياس كايا.