الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"قواعد متضررة وترسانة متهالكة".. الجيش الأمريكي يواجه "الخيار الصعب" في الشرق الأوسط

  • مشاركة :
post-title
جندي أمريكي يجلس داخل قاعدة أمريكية تعرضت للتدمير في العراق

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

خلص تقييم جديد، إلى أن المخططين العسكريين الأمريكيين باتوا أمام معضلة حقيقية، عند التخطيط للحروب المستقبلية في الشرق الأوسط، فإما الاختيار بين إعادة بناء القواعد المتضررة، التي لم تعد تلعب دورًا حيويًا في بسط النفوذ الأمريكي، أو الاعتماد بدلًا من ذلك على الأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، التي تواجه تحديات حقيقية.

خلال الصراع الإيراني الأمريكي الذي بدأ في أبريل الماضي واستمر حوالي 4 أشهر، شنت طهران هجمات متتالية على المنشآت الأمريكية في المنطقة، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالطائرات والرادارات ومعدات الاتصالات ومئات المباني والمنشآت أو دمرتها.

ميزة القواعد لم تعد مهمة

وفي تحليلها لأهمية تلك القواعد في المستقبل، أكد مركز أبحاث منظمة "أولويات الدفاع" ومقره واشنطن، أنه لعقود طويلة، كان يُنظر إلى قرب القواعد العسكرية من بؤر التوتر على أنه ميزة رئيسية للجيش الأمريكي، إذ تُمكّن هذه الشبكات الطائرات من القيام بطلعات جوية أكثر، وتقصير خطوط الإمداد، مع توفير منطقة انطلاق للقوات الأخرى.

كما تخدم القواعد أغراضًا تتجاوز القدرة على توجيه الضربات، بما في ذلك طمأنة الحلفاء وتمكين الاستجابة السريعة للأزمات.

إلا أن تلك القواعد لم تعد تتمتع بنفس درجة الحماية التي كانت تتمتع بها في السابق، ويرجع ذلك إلى أن خصوم الولايات المتحدة مثل إيران، باتوا يمتلكون أسلحة دقيقة مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ الدقيقة الرخيصة نسبيًا.

ولكن نفس التطورات في الأسلحة الدقيقة التي كشفت عن ضعف القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، قد تجعل تلك المنشآت أقل فائدة للقوات الأمريكية التي تخوض حربًا مستقبلية في المنطقة.

يحتاج الجيش الأمريكي في المستقبل إلى اتباع نهج يركز بشكل أكبر على البحرية في الحروب الجوية
التركيز على البحرية في حروب المستقبل

وأوضحت منظمة "أولويات الدفاع" أن الحرب الإيرانية أظهرت أن مزيجًا من القاذفات بعيدة المدى التي تعمل من الولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة إلى الطائرات المحمولة على حاملات الطائرات والصواريخ التي تُطلق من السفن، يمكن أن يوفر جزءًا كبيرًا من القوة النارية اللازمة من بعيد.

وزعم التحليل أن البنتاجون يمتلك بدائل متاحة مثل الاعتماد فقط على الأصول البحرية والقاذفات التي تطلق الصواريخ على مسافة بعيدة، وتجنب استخدام مقاتلات القوات الجوية التي تحتاج إلى قواعد جوية إقليمية، وأنظمة الصواريخ الأرضية قصيرة المدى.

لذلك يحتاج الجيش الأمريكي في المستقبل إلى اتباع نهج يركز بشكل أكبر على البحرية في الحروب الجوية، مع ميزانية تتناسب مع ذلك، والذي من شأنه أن يقلل من نقاط ضعف الولايات المتحدة مع توفير قوة قتالية كبيرة، ولكنه في نفس الوقت "خيار محدود".

يعود ذلك إلى أن أسطول حاملات الطائرات الأمريكية يواجه بالفعل ضغوطًا بسبب وتيرة الانتشار وتأخيرات بناء السفن، مما يثير تساؤلات، وفقًا للتقييم، حول ما إذا كان سيتوفر عدد كافٍ من حاملات الطائرات لاستبدال شبكة القواعد الدائمة.

، تعاني أحواض السفن الأمريكية من أزمة تقادم كبيرة وباتت غير مهيأة بكفاءة لصيانة وتحديث حاملات الطائرات والغواصات
المخططون العسكريون والخصوم الجدد

وتمتلك الولايات المتحدة الأمريكية 4 أحواض بناء السفن، بنيت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ووفقًا لموقع قيادة الأنظمة البحرية الأمريكية، تعاني من أزمة تقادم كبيرة، والتي باتت غير مهيأة بكفاءة لصيانة وتحديث حاملات الطائرات والغواصات، خاصة التي تعمل بالطاقة النووية.

لتجنب تلك الأزمة، وقع الرئيس الأمريكي الشهر الماضي، مذكرة تسمح لشركات السفن الأجنبية ببناء سفن تابعة للبحرية الأمريكية في الخارج، ووصف موقع "فاينانس بيجو" تلك الخطوة بأنها محاولة لتسوية التأخرات الشديدة في الإنتاج المحلي وتسريع توسيع الأسطول البحري الأمريكي.

ولكن حتى الضربات بعيدة المدى من السفن والقاذفات على بعد آلاف الأميال من إيران لا تلغي الحاجة إلى القواعد الأمامية، التي لعبت أدوارًا بارزة في دعم الطائرات والخدمات اللوجستية، بما في ذلك ناقلات الوقود الجوي التي كانت أساسية لمهام الضربات بعيدة المدى.

ذلك الأمر، وفقًا لمدير السياسات في مركز الأبحاث، يسلط الضوء على المعضلة التي تواجه المخططين العسكريين الأمريكيين، الذين يتعين عليهم التعامل مع مزايا إعادة بناء القواعد المتضررة التي لن تلعب دورًا حيويًا في بسط النفوذ الأمريكي في المستقبل.

كما يتعين عليهم أيضًا التعامل مع احتمال ظهور خصوم جدد يمتلكون ترسانات صاروخية تهديدية، تمكنهم من التغلب على الدفاعات المحسنة للقواعد الأمريكية من خلال زيادة مخزونات الصواريخ والطائرات بدون طيار بتكلفة أقل بكثير مما تنفقه أمريكا.