بدأ الجيش الأمريكي في اتباع استراتيجية جديدة تتعلق بالمباني والمنشآت العسكرية المزمع إنشاؤها في المستقبل، وهي الخطة التي تهدف إلى خفض تكاليف البناء بنسبة كبيرة مع تقليص مدة الإنشاء إلى النصف، لكنها لن تكون مصممة لتدوم نصف قرن وفق النظام القديم.
وتعرضت المنشآت العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط لدمار كبير، خلال عملية "إبيك فيوري" التي أطلقها الجيش الأمريكي ضد إيران، وأحدثت خسائر فادحة في المعدات والمنشآت وحتى الأفراد، مما دفع قيادات الجيش للبحث عن حلول مع تزايد تلك التهديدات.
بطيئة ومكلفة
ووفقًا لمذكرة حديثة نشرتها صحيفة "آرمي تايمز"، حذر البنتاجون من أن عمليات التصميم والمناقصة والبناء التقليدية وأساليب البناء في المواقع العسكرية باتت بطيئة ومكلفة للغاية بحيث لا يمكنها مواكبة المتطلبات التشغيلية الحديثة.
وجاء في المذكرة أن منشآت الجيش في الماضي تم إنشاؤها لتدوم خمسين عامًا، وغالبًا ما تصبح غير صالحة للاستخدام قبل أن تصبح غير قادرة على العمل بشكل سليم تمامًا، أما في المستقبل، فسيتم تصميم المنشآت لتحقيق أقصى استفادة منها.
أساليب البناء الجديدة
وبات يدعم الجيش الأمريكي في الوقت الحالي بقوة أساليب البناء الجديدة للقواعد والمنشآت الخاصة بها، والتي تعتمد في مرونتها على البناء الصناعي، من خلال استخدام أساليب بناء جديدة ومختلفة.
وتوجه المذكرة المقاولين باستخدام أساليب البناء مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والهياكل النسيجية المشدودة الشبيهة بالخيام التي يتم نشرها بسرعة، ومجموعات الأجزاء، والهياكل الفولاذية المصممة مسبقًا.
وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى تسريع تسليم البنية التحتية الحيوية، وتقليل التكاليف الرأسمالية الأولية، لزيادة مرونة محفظة العقارات التابعة للجيش، لتلبية متطلبات المقاتلين سريعة التطور والتغير.
تدوم 25 عامًا
ويسعى الجيش الأمريكي من خلال الاستراتيجية الجديدة إلى خفض تكاليف البناء بنسبة 30% مع تقليص مدة الإنشاء إلى النصف، حيث تنص الخطة على أن تدوم المباني الجديدة 25 عامًا فقط بدلًا من 50 عامًا كما هو معتاد.
وبحسب المذكرة، توفر طريقة البناء الجديدة مرونة استراتيجية للقوات وتتيح لها إعادة تأهيل سريعة من خلال السماح بإعادة استخدام الهياكل أو نقلها مع تغير المهام العسكرية باستمرار، على أن تكون هناك استثناءات وفقًا للظروف الأمنية.
حظائر الطائرات
وطالبت المذكرة بضرورة استخدام الأسلوب الجديد في جميع المباني، بما في ذلك حظائر الطائرات ومرافق الصيانة والثكنات وبيوت الكلاب، على أن تستخدم حظائر الطائرات تقنية البناء بالنسيج المشدود لتوفير "حماية بيئية كافية" وسرعة في البناء.
وتشرف وزارة الحرب الأمريكية، البنتاجون، على أكثر من 736 ألف منشأة عسكرية حول العالم، بقيمة تبلغ 2.6 تريليون دولار أمريكي، حتى السنة المالية 2025، وفقًا لمكتب المحاسبة الحكومي، ويبلغ عمر ثلث هذه المباني أكثر من 50 عامًا.
مشاكل خطيرة
ووجد مكتب محاسبة الحكومة أن تصرفات البنتاجون المتمثلة في عدم طلب أموال كافية من الكونجرس لصيانة منشآته بالكامل، قد تركت تراكمًا في الإصلاحات، كما وجد أنهم لا يمتلكون عددًا كافيًا من العمال لمعالجة تراكم الصيانة.
وكشفت الهيئة الرقابية عن مشاكل خطيرة تعاني منها عشرات المنشآت العسكرية التابعة للبنتاجون، مرجعة ذلك إلى نقص التمويل الذي قدر بنحو 285 مليار دولار، والذي تسبب في تراكم صيانة المنشآت، مما يشكل خطرًا على المهام العسكرية والظروف المعيشية للأفراد.