الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

نقطة ضعف قاتلة.. هجوم "فيرفورد" يفضح تأمين الجيش الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
قاعدة RAF فيرفورد البريطانية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

أثار إحباط مخطط يُشتبه في ارتباطه بمواد متفجرة قرب قاعدة RAF فيرفورد البريطانية، واعتقال خمسة أشخاص، مخاوف بشأن أمن إحدى أهم نقاط ارتكاز القوة الجوية الأمريكية في أوروبا، خصوصًا في ظل استخدامها لدعم العمليات العسكرية بعيدة المدى.

وتستضيف فيرفورد طائرات أمريكية، من بينها قاذفات B-1 وB-52، كما ترتبط بشبكة طائرات التزويد بالوقود، مثل KC-135، التي تتيح للطائرات القتالية تنفيذ مهام على مسافات بعيدة.

ولم تثبت حتى الآن أي صلة بين إيران والمشتبه بهم الخمسة، لكن الحادث أعاد فتح النقاش حول إمكانية استهداف طائرات التزويد بالوقود وهي على الأرض، قبل إقلاعها، بحسب تقرير مجلة "نيوزويك" الأمريكية.

وقالت نورا بنساهيل، الخبيرة في شؤون الدفاع بجامعة جونز هوبكنز، إن اعتماد الجيش الأمريكي على طائرات التزويد بالوقود يجعلها "نقطة ضعف"، مشيرة إلى أن خصمًا يمتلك الوسائل المناسبة قد يُفضّل مهاجمتها على الأرض بدلًا من محاولة استهدافها أثناء تحليقها.

ووفق تقرير المجلة وصف خبراء عسكريون هذه الطائرات بأنها عنصر أساسي في العمليات الجوية الحديثة. وفي السياق، قال رافائيل كوهين، من مؤسسة RAND، إن الطائرات القتالية تستهلك كميات كبيرة من الوقود، خصوصًا في العمليات القتالية، ما يجعل التزويد الجوي ضروريًا للوصول إلى أهداف بعيدة أو البقاء فوق مناطق العمليات لفترات أطول.

وأشار تيموثي والتون، من معهد هدسون، إلى أن القوات الأمريكية استخدمت أكثر من 200 طائرة تزويد بالوقود في أوروبا والشرق الأوسط خلال عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران مطلع عام 2026، بينما تواجه المنظومة في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتقادم أسطول KC-135 وارتفاع تكاليف تشغيله.

وازدادت أهمية القواعد الأوروبية بالنسبة لواشنطن بعد تعرض قواعد أمريكية في الشرق الأوسط لهجمات إيرانية. وتشير تقارير إلى تضرر خمس طائرات KC-135 خلال هجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية في مارس الماضي.

ويرى خبراء أن تطور الطائرات المُسيّرة ووسائل الاستطلاع والاستهداف الدقيق جعل حتى القواعد الواقعة في عمق أراضي الدول الحليفة عرضة لهجمات محتملة.

واستشهد خبراء بعملية "شبكة العنكبوت" الأوكرانية في يونيو 2026، التي استهدفت طائرات عسكرية روسية بطائرات مُسيّرة، باعتبارها مثالًا على قدرة الهجمات منخفضة التكلفة نسبيًا على الوصول إلى أهداف بعيدة خلف خطوط القتال.

لا تقتصر المخاطر على الجانب العسكري. فالشبكة الأمريكية تعتمد على قواعد منتشرة في بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا واليونان وإسبانيا والبرتغال وتركيا، لكن الدول المضيفة لا تسمح جميعها باستخدام أراضيها في العمليات ضد إيران.

وترى كيلي جريكو، من مركز ستيمسون، أن أي هجوم ناجح على قاعدة أمريكية قد تكون له تداعيات سياسية، إذ قد يدفع الدولة المضيفة إلى إعادة تقييم السماح باستخدام منشآتها في عمليات الشرق الأوسط.

ويرى بيتر سينجر، الأستاذ في مركز مستقبل الحرب بجامعة ولاية أريزونا والباحث البارز في مؤسسة "نيو أمريكا"، أن الخلافات بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين قد تزيد من تعقيد الجوانب اللوجستية للعمليات العسكرية الأمريكية.

وفي المقابل، نفت السفارة الإيرانية في بريطانيا بشكل قاطع أي علاقة لطهران بالمشتبه بهم، ورفضت ما وصفته بـ "التكهنات التي لا أساس لها" بشأن تورط إيران في الحادث.