الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

إستراتيجية شاملة.. كندا تستعد لـ"أشد السيناريوهات تطرفا" مع واشنطن

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في مقابلة موسعة أجرتها صحيفة نيويورك تايمز، عن إستراتيجية شاملة لتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا والدفاع والتجارة، مؤكدًا أنه أعدّ خلال العام الماضي خططًا لمواجهة حتى أشد السيناريوهات تطرفًا، بما فيها احتمال توجيه الرئيس دونالد ترامب عملًا عسكريًا ضد كندا.

وتأتي هذه التصريحات في سياق توترات متصاعدة بين البلدين، عقب انهيار مفاوضات التجارة في أواخر أغسطس الماضي، وتبادل الجانبين جولات من التعريفات الجمركية.

خط مفتوح مع ترامب

على الرغم من حدة المواجهة العلنية، كشف كارني للصحيفة الأمريكية أن قناة التواصل مع البيت الأبيض لم تنقطع قط، إذ أكد أنه يتحدث مع ترامب "بصورة متكررة"، وأن الرجلين تبادلا الاتصالات حتى بعد تعثر المفاوضات.

قال كارني لنيويورك تايمز إنه يستطيع رفع الهاتف والتحدث مع ترامب في أي وقت، مضيفًا أن مباشرة كلٍ منهما في التعبير عن مواقفه تجعل التواصل أكثر كفاءة، ونافيًا أن يكون التراشق اللفظي، ولا سيما وصف ترامب للقيادة الكندية بـ"الخبيثة"، قد أفسد قدرتهما على التفاوض.

وفي السياق ذاته، أفصح كارني، وهو المصرفي المركزي السابق لكلٍ من بريطانيا وكندا، عن أنه أمضى العام الماضي في دراسة ما أسماه "احتمالات الذيل القصوى"، في إشارة إلى السيناريوهات الأكثر تطرفًا، رافضًا الإفصاح عن تفاصيل هذه الاستعدادات، لكنه أكد أن تجاهلها كان سيُعد "تقصيرًا في المسؤولية".

وبرز كارني خلال الأشهر الأخيرة بوصفه أبرز الزعماء العالميين الذين تصدوا لسياسات ترامب، فيما بات نهجه نموذجًا يحتذي به قادة آخرون في كيفية التعامل مع حليف متقلب لا يمكن الاستغناء عنه.

تفكيك التبعية

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن كارني يسعى إلى إعادة رسم منظومة التسليح والتكنولوجيا الكندية بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية على عدة جبهات في آنٍ واحد.

فعلى صعيد الاتصالات الفضائية، أعلن كارني صراحةً أن أوتاوا ستُنهي اعتمادها على شبكة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك، مستشهدًا بما وصفه بـ"تردد ماسك" في تزويد أوكرانيا ببيانات تستهدف بها شبه جزيرة القرم، ومؤكدًا أن التنسيق مع شركاء أوروبيين وكوريين يمكن أن يُفضي إلى شبكة بديلة بحجم كافٍ.

وعلى جبهة الدفاع الجوي، تراجعت أوتاوا عن صفقة الـ88 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 الأمريكية الصنع، فيما تدرس بجدية الاستعاضة عنها بمقاتلة ساب جريبن السويدية.

ولم يُفصح كارني عن قراره النهائي، غير أنه أشار إلى أن المعايير الحاكمة ستشمل "القدرات العملياتية في القطب الشمالي، والتبعية الإستراتيجية، والعائد الاقتصادي"، في إشارة إلى أن الحسابات باتت تتجاوز الاعتبار التقني وحده.

أوراق التفاوض

على صعيد التجارة، نقلت صحيفة نيويورك تايمز أن كارني لا يزال يرى فرصةً حقيقية لاستئناف مفاوضات إحياء اتفاقية التجارة الحرة، مُقترِحًا إدراج البوتاسيوم كورقة رابحة في حزمة التفاوض، إذ توفر كندا نحو 90% من واردات الولايات المتحدة من هذه المادة الأساسية للأسمدة.

وجاء هذا الطرح ردًا مباشرًا على تصريح ترامب برغبته في استيراد البوتاسيوم من بيلاروسيا، التي تُعَد دولة خاضعة للعقوبات الأمريكية؛ جراء دعمها روسيا في أوكرانيا.

أكد كارني أن الخيار الكندي أوضح وأقرب وأكثر أمانًا من الاستيراد عبر البحر الأسود أو مضيق هرمز.

في المقابل، رفض رئيس الوزراء توظيف الطاقة، التي تمثل نحو 60% من واردات النفط الأمريكي، فضلًا عن كونها مصدرًا رئيسيًا للكهرباء، كورقة ضغط، معربًا عن تحفظ بالغ إزاء تقييد هذه الصادرات أو فرض رسوم عليها، ومؤكدًا أن الموثوقية في الإمداد مبدأ راسخ لا يُتخلى عنه إلا في أضيق الحدود.

جبهتان مفتوحتان

لم يقتصر كارني في حديثه لصحيفة نيويورك تايمز على ملفَي التكنولوجيا والطاقة، بل تطرق إلى جراح التكامل الاقتصادي العميق بين البلدين، فعلى صعيد قطاع السيارات المدرج عبر الحدود منذ عقود، قال كارني، إن تفكيك هذا التكامل لنقل الإنتاج بالكامل إلى الأراضي الأمريكية لا يمثل سياسة رشيدة ولن يُفيد أحدًا.

وعلى صعيد المنظومة المالية الدولية، جدد كارني موقفه الداعي إلى تجاوز الاعتماد الكلي على الدولار بوصفه عملة احتياطية وحيدة، مشيرًا إلى أن ثمة "تحولًا اتجاهيًا" بدأت معه دول عدة تُعيد تقييم تعرضها للدولار، وإن كان أي تحول جذري يظل رهينًا بـ"تحرير حقيقي" للعملة والمنظومة المالية الصينية.

وختم كارني حديثه بالإشارة إلى أن التجربة مع واشنطن علمت أوتاوا درسًا لا يُنسى، مفاده أن الاعتماد المفرط على قوة عظمى يظل خطرًا كامنًا حتى تكشفه لحظة واحدة، فلا يمكن بعدها التغاضي عنه.