واجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضغوطًا جديدة من داخل معسكره المحافظ، بعدما انتقد هندريك فويست، رئيس حكومة ولاية شمال الراين-وستفاليا وأحد أبرز الوجوه داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بطء الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، معتبرًا أن تأخر إقرار القوانين كان أحد العوامل التي ساهمت في النتائج الضعيفة التي حققها الحزب في الانتخابات الإقليمية الأخيرة.
وقال فويست، في مقابلة مع إذاعة "دويتشلاند فونك"، إن المواطنين "يريدون حكومات تحكم، ويريدون منّا أن نتحرك"، داعيًا إلى إنجاز عدد من المشروعات التي طال انتظارها، ومشيرًا بصورة خاصة إلى إصلاح نظام التقاعد، ومؤكدًا أن الوقت حان لتقديم مشروع القانون بعد أشهر من إعداد مقترحاته، في انتقاد جاء بينما يواجه ميرتس ضغوطًا داخل الحزب عقب خسائر انتخابية متتالية.
انتقادات داخلية
وأوضح فويست أن الانتقال من الخطط إلى القوانين أصبح مسألة ملحّة، إذ قال إن بعض المشروعات "ظلت عاطلة لفترة أطول مما ينبغي"، داعيًا الحكومة إلى إنجازها بدلًا من استمرار النقاشات بشأنها.
وأصبح فويست، البالغ 51 عامًا، يُطرح منذ سنوات باعتباره أحد الأسماء التي يمكن أن تلعب دورًا قياديًا مستقبلًا داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي، كما يُتوقع أن يقود الحزب في انتخابات ولاية شمال الراين-وستفاليا في أبريل المقبل، وهو ما قد يعزز حضوره داخل الحزب إذا حقق نتيجة قوية، رغم أنه أكد في المقابلة أنه يعتزم خوض الانتخابات المقبلة للولاية والبقاء في منصبه. وقال: "أترشح لخمس سنوات، ولا توجد لدي خطط أخرى"، مضيفًا أن لديه "مهمة" يؤديها في ولايته.
وأكد فويست في الوقت نفسه أن انتقاداته لا تعني أنه يطالب حاليًا بتغيير القيادة، مشيرًا إلى أن الوقت غير مناسب لمثل هذا النقاش، وهو موقف يتسق مع مواقف سابقة له دعم فيها ميرتس وحذّر من تحويل الخلافات إلى صراعات علنية بشأن مستقبل المستشار.
إصلاح التقاعد
ركّز فويست على إصلاح نظام التقاعد باعتباره أحد الملفات التي تأخر تنفيذها، بينما كانت لجنة شكلتها الحكومة قد قدمت مقترحاتها بشأن إصلاح نظام التأمينات الاجتماعية قبل ثلاثة أشهر، وبدأت وزارة العمل، بقيادة الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بيربل باس، إعداد مشروع قانون يستند إلى تلك المقترحات.
واقترح رئيس حكومة شمال الراين-وستفاليا أن يتضمن الإصلاح قواعد أكثر وضوحًا بشأن من يمكنه التقاعد المبكر بعد 45 عامًا من دفع الاشتراكات من دون اقتطاعات، قائلًا إن الاستحقاق ينبغي أن يشمل الأشخاص الذين لم يعودوا قادرين على العمل لأسباب جسدية أو نفسية، على أن يحدد طبيب حكومي مدى انطباق الشروط.
وأظهر تركيز فويست على الإصلاحات أن الخلاف داخل المحافظين لا يتعلق فقط بشخص ميرتس، بل أيضًا بسرعة تنفيذ البرنامج الذي دافع عنه المستشار بوصفه وسيلة لإعادة تنشيط الاقتصاد الألماني، بعدما أكد في أعقاب الانتخابات الأخيرة أنه سيبقى في منصبه وسيواصل المسار الإصلاحي بالتعاون مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
ضغوط انتخابية
جاءت انتقادات فويست بعد أسابيع من نتائج انتخابية أضعفت موقع الاتحاد الديمقراطي المسيحي، إذ تعرّض الحزب لخسائر كبيرة في انتخابات الولايات، وفشل في مكلنبورج-فوربومرن في تجاوز نسبة 5% اللازمة لدخول برلمان الولاية، وهي سابقة في تاريخه الممتد لأكثر من ثمانية عقود، بينما تصدّر حزب "البديل من أجل ألمانيا" الانتخابات هناك.
وأظهر هذا التراجع أن الضغوط السياسية التي تواجه ميرتس لم تعد مرتبطة بولاية واحدة، بعدما جاءت النتائج الجديدة عقب الأداء القوي لـ"البديل من أجل ألمانيا" في ساكسونيا-أنهالت، في وقت تصاعدت فيه الأسئلة داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات التي وعدت بها.
وأبقى الاتحاد الديمقراطي المسيحي أيضًا على مستوى منخفض في استطلاعات الرأي الاتحادية، إذ أظهر أحدث استطلاع لـ"إنسا"، نُشر في سبتمبر، حصول تحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي على نحو 19.5%، مقابل 29.5% لـ"البديل من أجل ألمانيا" في القياس المؤرخ بين 18 و21 سبتمبر.
مستقبل القيادة
أعاد الضغط على ميرتس النقاش بشأن مستقبل قيادة الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لكن كبار مسؤولي الحزب لم يعلنوا تبنيهم علنًا تغيير القيادة، بينما دعا فويست إلى التركيز على أداء الحكومة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، رافضًا اختزال المشكلات في مسألة الأشخاص.
وأكد ميرتس بعد الخسائر الانتخابية أنه سيبقى مستشارًا وسيواصل الإصلاحات، كما أبدى استعدادًا لإجراء تعديلات عليها إذا شعر الناخبون بأن السياسات الحكومية لا تحقق قدرًا كافيًا من العدالة، وقال إن فشل حزبه في الانتخابات يمثل "نقطة تحول" تستوجب مراجعة طريقة عمل الحكومة، من دون التراجع عن المسار الإصلاحي.
وأصبحت أمام ميرتس مهمة تنفيذ حزمة من الإصلاحات في الاقتصاد وسوق العمل والتقاعد، في وقت يواجه فيه حكومته شريكًا ائتلافيًا من الحزب الاشتراكي الديمقراطي له أولويات مختلفة، كما يواجه ضغطًا متزايدًا من صعود "البديل من أجل ألمانيا" في عدد من المناطق، ما يجعل سرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها جزءًا أساسيًا من النقاش داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي.