يستعد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام للسفر إلى العاصمة الألمانية برلين في أوائل أكتوبر المقبل، وذلك لإجراء محادثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، وفقًا لما نقلت النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو" عن شخصين مطلعين على الاستعدادات للزيارة.
وستكون هذه الرحلة هي الأولى لبيرنام إلى ألمانيا منذ توليه منصب رئيس الوزراء في يوليو، وستمنح الزعيمين فرصة للقاء في الوقت الذي تتطلع فيه الحكومة البريطانية الجديدة إلى ضخ طاقة جديدة في العلاقات مع أحد أهم شركائها الأوروبيين.
وتولى بيرنام منصبه في 20 يوليو خلفًا لكير ستارمر، الذي تعرضت حكومته لضغوط متزايدة في أعقاب خسائر انتخابية، وخلافات داخلية في حزب العمال، وضعف الدعم الشعبي. وجاء رحيل ستارمر تتويجًا لفترة مضطربة في حكمه، حيث هيمنت المشاكل السياسية الداخلية بشكل متزايد على اهتمام حكومته.
ثم جاء التغيير في القيادة بعد أقل من عام من قيام ستارمر وميرز بدفعة كبيرة لتقريب بريطانيا وألمانيا. حيث وقّعت الحكومتان معاهدة "كنسينجتون" في يوليو 2025، والتي وضعت خططًا لتعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن، والعلاقات الاقتصادية، والنقل، والهجرة.
فرصة جديدة
تشير "بوليتيكو" إلى أن الدفاع أصبح أحد أهم ركائز العلاقة بين بريطانيا وألمانيا. فقد وقّع البلدان اتفاقية "ترينيتي هاوس" في أكتوبر، مما أرسى إطارًا لتعاون عسكري وصناعي دفاعي أوثق.
ومنذ ذلك الحين، وسّعا نطاق عملهما في مشاريع الأسلحة المشتركة والتنسيق العسكري، مع بقائهما من أبرز الداعمين الأوروبيين لأوكرانيا.
وتلفت الصحيفة إلى أن بيرنام يملك الآن فرصة لإعطاء تلك الجهود زخمًا سياسيًا جديدًا مع وضع نهجه الخاص تجاه أوروبا.
تقول: "دخل (بيرنام) داونينج ستريت واعدًا بتركيز مكثف على الشؤون الداخلية، لكنه شرع منذ ذلك الحين في حملة دبلوماسية مكثفة، شملت لقاءات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
مع هذا، وبينما يتمتع بيرنام بفترة مبكرة من التفاؤل بشأن قيادته، فإنه في الوقت الحالي يتعامل مع حكومة ألمانية تواجه ضغوطًا داخلية كبيرة. فقد تكبّد حزب الديمقراطيين المسيحيين بزعامة ميرز خسائر فادحة في انتخابات ولايتين هذا الشهر، بينما اكتسب حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني تأييدًا على المستوى الوطني.
ويشير استطلاع الرأي أجرته "بوليتيكو" إلى حصول حزب البديل من أجل ألمانيا على 28% من الأصوات، متقدمًا على الديمقراطيين المسيحيين الذين حصلوا على 20%.
في الوقت نفسه، بالنسبة للحكومتين، يوفر اجتماع أكتوبر فرصة مبكرة لإظهار أن العلاقة الوثيقة التي تم بناؤها على مدى العامين الماضيين يمكن أن تستمر في ظل قيادة سياسية جديدة في لندن.
عزيمة الحلفاء
مع عدم وجود مسار واضح لإنهاء الحرب في أوكرانيا، تتزايد نظرة أوروبا لنفسها على أنها تواجه ما تطلق عليه حربًا هجينة مع روسيا، والتي تتسم بأدوات مثل الحرب السيبرانية والتضليل الإعلامي إلى جانب التهديد العسكري التقليدي.
وقد اتخذت دول أوروبية خطوات لمواجهة التهديد الروسي، من بينها بريطانيا التي استدعت القائم بأعمال السفير الروسي للتنديد بمحاولة هجوم بطائرة مسيّرة على مطار لايبزيج في ألمانيا الشهر الماضي.
وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية: "تقف بريطانيا في تضامن تام مع ألمانيا في أعقاب الهجوم الفظيع والمتهور الذي شنته روسيا على مطار لايبزيج"، مضيفًا أن المحاولات الروسية لتقويض عزيمة حلفاء أوكرانيا "عقيمة".
وتابع: "هذه هي أحدث حلقة في سلسلة واضحة من المحاولات التي تبذلها الدولة الروسية لتقويض أمننا الجماعي، ولهذا السبب استدعينا اليوم القائم بالأعمال الروسي للتنديد بالهجوم بأشد العبارات".