الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

استهداف مراكز البيانات وشركات الاتصالات.. روسيا تستهدف البنية الرقمية للاقتصاد الأوكراني

  • مشاركة :
post-title
استهداف روسي لمبنى يضم مركز للبيانات وبنية تحتية للاتصالات مكاتب في حي سولوميانسكي بكييف

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تفتح روسيا جبهة جديدة في حربها على أوكرانيا، عبر استهداف مراكز بيانات ومزودي خدمات الإنترنت في العاصمة كييف، في هجمات تبدو محاولة لإضعاف البنية الرقمية التي يعتمد عليها الاقتصاد والخدمات الحيوية في البلاد.

وتثير الضربات الأخيرة مخاوف من اتساع نطاق تأثيرها إلى الخدمات الحيوية، بما في ذلك البنوك وأنظمة الدفع والخدمات العامة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على أوكرانيا، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

ضربات إلكترونية

أفادت وزارة التحول الرقمي الأوكرانية، بأن نحو 100 ألف أسرة في كييف والمنطقة المحيطة بها تعرضت لانقطاعات مؤقتة في خدمة الإنترنت، عقب ضربات روسية وقعت الأربعاء والخميس الماضيين.

وفي هجوم بطائرة مُسيَّرة، الجمعة، استُهدفت مكاتب شركة "داتاجروب"، إحدى أكبر شركات الاتصالات في أوكرانيا، وسط كييف، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، في منشور على منصة "إكس"، إن روسيا استهدفت مراكز بيانات أوكرانية رئيسية بهدف تعطيل تدفق المعلومات.

استهداف الاتصالات

أعلنت السلطات البولندية، الخميس، اندلاع حريق في محطة تابعة لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" في وسط بولندا، كانت تخدم أوكرانيا. ووصفت السلطات المحلية الحادث بأنه عمل تخريبي، مشيرة إلى ارتباطه بموسكو، في واقعة بدت جزءًا من هجوم منسق على البنية التحتية للإنترنت في أوكرانيا.

وسبق أن استهدفت روسيا مراكز بيانات أوكرانية، إلا أن الهجمات الأخيرة تُعد -وفق المعطيات الواردة- أوسع نطاقًا من الهجمات السابقة.

وتولي الحكومة الأوكرانية الحفاظ على الاتصالات أولوية منذ بداية الحرب، وتسعى إلى ضمان استمرار عمل شركات الهاتف المحمول والإنترنت من خلال توفير مصادر طاقة احتياطية، خصوصًا في ظل انقطاعات الكهرباء التي قد تستمر لفترات طويلة.

كما أن الطبيعة اللامركزية نسبيًا لشبكة الإنترنت الأوكرانية تحد من قدرة الضربات المنفردة على التسبب في انقطاعات واسعة أو طويلة الأمد في المدن والمناطق.

مخاوف الشتاء

ومع اقتراب فصل الشتاء، يخشى مسؤولون وممثلون عن قطاع الاتصالات أن تؤدي الهجمات الروسية المتكررة إلى تعطيل الشبكات التي تعتمد عليها البنوك وأنظمة الدفع والخدمات العامة.

وحث المدون والمستشار الحكومي السابق سيرجي ستيرنينكو سكان كييف على الاستعداد تدريجيًا للشتاء، بما في ذلك الحصول على أجهزة "ستارلينك" أو وسائل أخرى للحفاظ على الاتصالات.

وقال ستيرنينكو إن "الهدف الروسي لا يقتصر على استهداف البنية التحتية للطاقة في العاصمة، بل يشمل أيضًا تدمير مراكز البيانات ومشغلي خدمات الإنترنت".

وتأتي هذه الهجمات في وقت كثفت فيه روسيا ضرباتها على الاقتصاد الأوكراني، مستهدفة مستودعات ومحطات وقود وموانئ ومنشآت تجارية أخرى باستخدام الصواريخ وطائرات مُسيَّرة جديدة تعمل بمحركات نفاثة، ما يزيد الضغوط على اقتصاد أنهكته سنوات من الحرب واسعة النطاق.

ضغوط اقتصادية

تعرض قطاع الصناعات الثقيلة لضربات روسية أدت إلى تعطيل منشآت صناعية وإنتاج الصلب، وقال مسؤول بارز في القطاع إن "أوكرانيا لم تنتج خلال الشهر الجاري طنًا واحدًا من الصلب للمرة الأولى منذ قرن".

وتواجه أوكرانيا أيضًا صعوبة في التصدي لموجة متزايدة من الطائرات الروسية المُسيَّرة عالية السرعة، بينها "جيران-5"، بالتزامن مع تراجع مخزونها من صواريخ "باتريوت" اللازمة للتصدي للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز الروسية.

وفي حديثه للصحفيين يوم الجمعة، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن نظيره الأمريكي دونالد ترامب وافق على منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، ما قد يمنح كييف طريقًا لتصنيع هذه الأنظمة الحيوية محليًا، على الرغم من أن الخبراء يقولون إن الأمر قد يستغرق سنوات لإقامة الإنتاج.

وتراجع ترامب سابقاً عن موقفه بشأن السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ باتريوت، في حين تواجه الولايات المتحدة أيضًا ضغوطًا على أسهمها بسبب الحرب في الشرق الأوسط.