الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من بيرو إلى جبهة أوكرانيا.. تجنيد روسي عابر للقارات

  • مشاركة :
post-title
لافتة تُخلّد ذكرى الجنود الروس في مدينة ستاري أوسكول

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

كشف تقرير للنسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو" أنه بينما تستمر الحرب الروسية في أوكرانيا "تتطلع موسكو إلى الخارج للعثور على جنود لإرسالهم إلى المعركة"، مشيرًا إلى أنه "مع تزايد صعوبة التجنيد في بعض البلدان التي كانت تعتمد عليها روسيا سابقًا، وخاصة في إفريقيا وآسيا، تتجه آلة الحرب التابعة لها بشكل متزايد إلى أمريكا اللاتينية، خاصة بيرو، حيث تشير شهادات المجندين وأقاربهم إلى أن المئات سافروا إلى موسكو في النصف الأول من هذا العام وحده.

ويشير توسيع حملة التجنيد التي يقوم بها الكرملين إلى أنه في الوقت الذي يتردد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطلاق جولة أخرى من التعبئة العسكرية في الداخل، فإن الحرب تمتد -بشكل ما- إلى أعماق نصف الكرة الغربي، وهي منطقة سعى فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة إلى إعادة تأكيد الهيمنة الأمريكية.

حسب التقرير، في بيرو، نظم عدد من أقارب المجندين احتجاجات متكررة وضغطوا على السلطات للتحرك، وشبهوا الجهود المبذولة لاستدراج أبنائهم للقتال ضد أوكرانيا بـ "الاتجار بالبشر".

ونقل عن مسؤول دفاعي أوكراني يعمل مع أسرى الحرب: "نشهد توسعًا واضحًا لشبكة التجنيد الروسية في أمريكا اللاتينية. ويتزايد عدد الحالات البيروفية بشكل ملحوظ".

وأضاف أن عدد المقاتلين الأجانب ضد أوكرانيا "من المتوقع أن يصل هذا العام إلى مستوى قياسي".

تنقل "بوليتيكو" عن أحد المجندين السابقين في الجيش الروسي من بيرو أن "هناك الكثير من اللاتينيين"، واصفًا معسكرات التدريب العسكري الثلاثة التي أقام فيها قبل إرساله إلى المعركة بأنها بمثابة "خط نقل" للمجندين الأجانب الجدد.

وقال: "يتم إرسال البعض كل يوم، ويأتي آخرون جدد. الأمر لا يتوقف أبدًا".

وخلال فترة وجوده التي دامت أربعة أشهر في روسيا وأوكرانيا، قدر الرجل أنه التقى بحوالي 80 مجندًا لاتينيًا، من بينهم رجال من كولومبيا وبنما وبوليفيا والسلفادور والأرجنتين. وقال إن معظمهم الآن إما أموات أو مفقودون.

ليسوا مجرد إحصائية

في السنوات الأولى من الحرب، كان معظم الأجانب الذين يقاتلون إلى جانب روسيا من آسيا الوسطى، تليها دول في إفريقيا وجنوب شرق آسيا. كما زودت كوبا وكولومبيا البلاد بآلاف المقاتلين.

لكن في أعقاب ردود الفعل الدبلوماسية وجهود مكافحة التجنيد في العديد من تلك الدول، اضطرت السلطات الروسية إلى التراجع. وتنقل "بوليتيكو" عن مسؤولين أوكرانيين أن السلطات العسكرية الروسية فرضت فعليًا قائمة حظر تجنيد لنحو أربعين دولة.

وبينما لا تزال كوبا وكولومبيا تستحوذان على أكبر عدد من المجندين، ازدادت أهمية بيرو، تليها البرازيل والإكوادور والأرجنتين. وفي الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بلغ عدد المقاتلين من أمريكا اللاتينية الذين وقعوا في الأسر أربعة أضعاف العدد الذي وقع في الأسر طوال الفترة منذ بداية الحرب عام 2022، وفقًا لما ذكره مسؤول أوكراني.

والآن، يشكل البيروفيون ثالث أكبر مجموعة من أسرى الحرب من أمريكا اللاتينية المحتجزين لدى أوكرانيا، وهو مؤشر على أهميتهم المتزايدة داخل القوات المسلحة الروسية. بينما تُقدّر السلطات الأوكرانية أن صفوف القوات الروسية تضم نحو 29 ألف مجند أجنبي، وهم حسب مسؤول الدفاع الأوكراني "ليسوا مجرد إحصائية".

أيضًا، في بيان لها في أغسطس، قالت وزارة الخارجية البيروفية إنها على علم بوجود 459 بيروفيًا يقاتلون في صفوف روسيا، من بينهم 11 قتيلًا و114 مفقودًا.

وعود كاذبة

تشير الروايات التي جمعها أقارب البيروفيين الذين ذهبوا إلى الحرب إلى أن الكثيرين لم يكونوا يعرفون إلا القليل أو لا شيء عما كانوا مقبلين عليه. ففي رواياتهم، كانت الحرب مجرد فكرة مجردة "فرصة عمل مربحة وفرصة ليصبحوا أبطالًا. ليس في صراع جيوسياسي، ولكن من خلال سداد الديون ورعاية أسرهم".

كما يشير التقرير إلى أنه على الرغم من اختلاف التفاصيل، إلا أن هناك نمطًا واضحًا في عمليات التجنيد. في مرحلة ما، يقترب شخص ما واعدًا بأموال أكثر مما يكسب الهدف في حياتهم، أو قد يكسبه في حياته.

بالنسبة لبعض المجندين، جعلتهم خبرتهم السابقة في العراق ينظرون إلى العرض كمغامرة مربحة. وقد عمل عدد كبير منهم لدى شركة متعاقدة مع الحكومة الأمريكية لحراسة السفارة والمجمعات الدبلوماسية الأخرى هناك. لكن بمجرد وصولهم إلى روسيا، اكتشفوا أن الوضعين مختلفان تمامًا.

وفي كثير من الحالات، كان على المجندين استخدام أرباحهم الأولى لشراء معداتهم الخاصة، السترات وأجهزة الراديو وغيرها من المعدات، من قادتهم.