الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترامب والذكاء الاصطناعي.. إمبراطورية مالية تتشابك مع قرارات البيت الأبيض

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونجله الأكبر دونالد ترامب جونيور

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد ملف سياسي على مكتب دونالد ترامب، بل بات شريان ثروة تتدفق عبر استثماراته الشخصية وصفقات أبنائه وشركاته العائلية في آنٍ واحد، هذا ما كشفته صحيفة واشنطن بوست في تحليل معمق لوثائق الإفصاح المالي، مشيرة إلى تشابك السلطة والمصلحة الخاصة بصورة لم يشهدها البيت الأبيض منذ عقود.

30 ألف صفقة

رصدت واشنطن بوست ما يقارب 30 ألف صفقة في الأوراق المالية أجراها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، تضمنت شراء أسهم في شركات تقع في قلب الطفرة التقنية، من بينها Dell Technologies وMicron Technology وGE Vernova، بجانب صانعي الرقائق Broadcom وTexas Instruments، وشركتي معدات مراكز البيانات Credo Technology وSuper Micro Computer. وتعتمد أرباح هذه الشركات جميعها على الإنفاق الهائل في البنية التحتية الحاسوبية والطاقة اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وما يزيد المشهد تعقيدًا أن ترامب، على خلاف أسلافه، لم يضع أصوله في صندوق ائتمان أعمى، وواصل شراء الأسهم وبيعها خلال فترة رئاسته، وهو ما وصفه المدير التنفيذي السابق لمكتب أخلاقيات الحكومة في عهد أوباما، دون فوكس، بأنه سلوك غير مسبوق منذ وضع قوانين تضارب المصالح، قائلًا إن "أسلافه في حقبة ما بعد ووترجيت أرادوا أن يُقنعوا الأمريكيين بأن الرئيس يتصرف بما يخدم مصلحة بلده".

في المقابل، نفى المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل، أي تضارب مصالح، مؤكدًا أن الاستثمارات تُدار بصورة مستقلة كليًا عبر محافظ نموذجية مرتبطة بمؤشرات معروفة كـSchwab 1000، دون أي تدخل من ترامب أو أي فرد من عائلته.

أبناء ترامب

لا تنفصل مصالح الأبناء عن هذه الصورة الكبرى، فبعد أيام قليلة من فوز والدهما في انتخابات 2024، انضم دونالد ترامب جونيور شريكًا في شركة 1789 Capital، صندوق رأس المال المجازف الذي أعلن إغلاق جولة تمويلية بقيمة 1.2 مليار دولار تستهدف البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، فضلًا عن استثمارات في شركات بارزة مثل Cerebras Systems وPerplexity وشركة xAI التابعة لإيلون ماسك، التي اندمجت لاحقًا مع SpaceX. أما إيريك ترامب، فيستثمر عبر American Ventures الذراعَ الاستثمارية لمصرف Dominari Holdings، في قطاعات الدفاع والروبوتيكا، منها شركة Space-Eyes التي تعتمد الذكاء الاصطناعي في معالجة تدفقات بيانات الأقمار الاصطناعية والمستشعرات، وفقًا لما رصدته واشنطن بوست استنادًا إلى بيانات منصة PitchBook لأبحاث رأس المال المجازف.

وفي مطلع 2025، أطلق الأخوان معًا مبادرة American Data Centers لدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قبل أن تندمج مع شركة American Bitcoin لتعدين العملات الرقمية، المملوكة غالبيتها لشركة Hut 8 للبنية التحتية المشفرة، التي تطور حاليًا مشروع Beacon Point، وهو مركز البيانات العملاق في تكساس.

ترامب ميديا

على صعيد الشركات العائلية، تستعد Trump Media & Technology Group للاندماج مع شركة TAE Technologies للاندماج النووي، في خطوة تستهدف تأمين الطاقة اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتنامية.

وفي الوقت ذاته، تسعى منصة Truth Social إلى تحقيق الدخل من هذا القطاع عبر منصة TruthAPI ببيع بيانات المنشورات لمختبرات الذكاء الاصطناعي التي تتسابق على مواد تدريب نماذجها اللغوية، كما أطلقت المنصة أداة بحث مدعومة من محرك Perplexity، وإن كانت واشنطن بوست رصدت سابقًا أن نتائجها كثيرًا ما تتعارض مع تصريحات ترامب نفسه.

وعلى جبهة العملات الرقمية، أفادت واشنطن بوست بأن ترامب حقق أكثر من 500 مليون دولار عام 2024، من شركة World Liberty Financial التي أسسها مع أبنائه.

وتعاملت هذه الشركة مع منصة WorldClaw في هونج كونج، التي توفر الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي صينية سبق أن رفعت واشنطن مخاوف أمنية بشأنها، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.

يُضاف إلى ذلك أن World Liberty Financial باعت حصة كبيرة لمستثمرين مرتبطين ببعض دول الخليج قُبيل تنصيب ترامب.

ونفى المتحدث باسم الشركة ديفيد واكسمان، أن تكون لترامب سيطرة على قرارات منصة WorldClaw، مؤكدًا أنها غير متاحة للمستخدمين داخل الولايات المتحدة.

رفض الكوابح

في مواجهة هذا التشابك المالي، تتصاعد المطالبات بوضع ضمانات للذكاء الاصطناعي من مشرعين وباحثين وكبار قيادات التقنية أنفسهم، في مقدمتهم رئيس أنثروبيك داريو أموديي، ورئيس OpenAI سام ألتمان، ومؤسس xAI إيلون ماسك، الذين حذروا من أن وتيرة التطوير باتت تتجاوز قدرة المختبرات الكبرى على ضبطها.

غير أن ترامب يصف هذه المخاوف بـ"الوهم"، مقترحًا أن يكفي "رئيس قوي وذكي" ضامنًا وحيدًا، مع إشارة عابرة إلى إنشاء ما أسماه "AI Force" دون أن تتضح معالمها. ويكتسب هذا الجدل أبعادًا انتخابية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل استطلاعات رأي تُظهر أن غالبية الأمريكيين قلقون من سرعة التطور التقني ويعارضون توسيع مراكز البيانات.