الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

المخاوف تتصاعد.. حملات تأثير واسعة بالذكاء الاصطناعي تستهدف تغيير الرأي العام

  • مشاركة :
post-title
مخاوف من حملات الذكاء الاصطناعي عبر وسائل التواصل

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

استخدمت إيران والصين وجماعات في إسرائيل الذكاء الاصطناعي بطرق جديدة خلال الأشهر الأخيرة، لإنشاء حملات تأثير على وسائل التواصل الاجتماعي تعتمد بدرجات متزايدة على التشغيل المستقل، ما أثار مخاوف مسؤولين أمريكيين وباحثين أمنيين بشأن تطور هذه التكنولوجيا وقدرتها على توسيع نطاق الحملات الإلكترونية.

حسابات وهمية

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن مسؤولين أمريكيين وباحثين أمنيين مطلعين على هذه الجهود رصدوا استخدام نماذج ذكاء اصطناعي صينية مفتوحة المصدر، بهدف زيادة سرعة الحملات الإلكترونية ونطاقها مع تقليص التدخل البشري.

وبحسب المسؤولين والباحثين، بدأت الدول والجماعات باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي صينية متطورة ومتاحة للتحميل والتعديل مجانًا، ثم وظفتها لإنشاء وكلاء، وهي روبوتات تستطيع تشغيل البرامج وتنفيذ المهام بصورة مستقلة، قبل إطلاق مئات البرامج القادرة على إدارة مراحل مختلفة من حملات التأثير.

وأنشأت هذه البرامج تلقائيًا شبكات من الحسابات الوهمية على منصات إنستجرام وفيسبوك وتيك توك، ثم استخدمتها لنشر منشورات كاذبة تتناول السياسة والأحداث الجارية، بهدف التأثير على الآراء وتأجيج القضايا، وفقًا لمسؤولين وباحثين أمنيين مطلعين على الحملات.

حملة تأثير كاملة

وقال مسؤولون أمريكيون غير مخولين بالتحدث علنًا عن قضايا حساسة، إن هذه كانت من المرات الأولى التي تُستخدم فيها أنظمة ذكاء اصطناعي مدعومة بنماذج صينية لإدارة مراحل حملة تأثير كاملة، من إنشاء الحسابات الوهمية إلى تنسيق رسائلها عبر الإنترنت.

وأضاف المسؤولون أن القائمين على تشغيل هذه الأنظمة عطّلوا في معظم الحالات إجراءات الحماية التي تمنع عادةً نماذج الذكاء الاصطناعي من إنشاء حسابات وهمية أو التلاعب بالنقاشات عبر الإنترنت، فيما بدت حملات "الوكلاء" بدائية، لكنها جذبت اهتمام أجهزة الاستخبارات الأمريكية وشركات التكنولوجيا الكبرى وخبراء الأمن.

وتوصلت الجهات التي تابعت هذه الحملات إلى أن الحملة الصينية والحملة الإيرانية كانتا مدعومتين من دولتين، بينما جرى تتبع حملتين إسرائيليتين إلى شركات خاصة، بعدما عملت أجهزة الاستخبارات والشركات والخبراء على تحديد الجهات القائمة عليها وأساليب استخدامها للذكاء الاصطناعي.

مخاوف انتخابية

أثارت الحملات مخاوف بشأن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة للعموم لتنفيذ حملات تأثير عبر الإنترنت بصورة مستقلة، فيما أعرب بعض المسؤولين الأمريكيين عن قلقهم من إمكانية استخدام أساليب مماثلة لاستهداف الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وحسب "نيويورك تايمز" فقد استهدفت روسيا وإيران والصين، بدرجات متفاوتة، الناخبين الأمريكيين بحملات تأثير عبر الإنترنت خلال دورات انتخابية سابقة، واستخدمت كل منها الذكاء الاصطناعي، ولو بصورة بدائية.

وقال كايل كريشتون، الباحث في مركز جورجتاون للأمن والتكنولوجيا الناشئة والمتخصص في أبحاث الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إن الحملات التي يقودها الوكلاء الآليون ستصبح على الأرجح أكثر شيوعًا مع استمرار تطور التكنولوجيا.

وأضاف كريشتون: "يمكن أن تكون هذه العملاء الآليين متطورة للغاية، وبالتالي -بالإضافة إلى قدرتها على التوسع- تتمتع أيضًا بالقدرة على الاندماج والظهور بشكل أقرب إلى المستخدم البشري".

جهات خبيثة

وقالت "ميتا" في تقرير صدر الشهر الماضي، إنها رصدت "تطورًا تقنيًا هامًا" يتمثل في تجارب جهات خبيثة على الذكاء الاصطناعي، وحددت حملات إيرانية وإسرائيلية استخدمت هذه التكنولوجيا دون تقديم تفاصيل، وأضافت أن الذكاء الاصطناعي أصبح "مدمجًا في أنظمة آلية يمكنها إنتاج المحتوى وتكييفه وتوزيعه بأقل قدر من التدخل البشري".

وكان الذكاء الاصطناعي استُخدم منذ فترة لإنشاء مقاطع فيديو ونصوص مضللة وصور مقنعة، لكن باحثي الأمن قالوا إن حملات التجسس الإلكتروني برزت بصورة لافتة في التطورات الأخيرة.

وأعرب مسؤولون وباحثون أمنيون عن قلق بالغ إزاء الحملة الإيرانية المدعومة من الدولة، التي استهدفت الجمهور الأمريكي عبر حسابات وهمية أنشأها وكلاء وانتحلت صفة مواطنين أمريكيين عاديين يعيشون في مدن كبرى.

وأشارت المعلومات إلى أن هذه الحسابات تفاعلت مع صحفيين وسياسيين عبر تعليقات تضمنت صورًا ساخرة شائعة وآراء معادية للحزب الجمهوري، إذ تابع نحو 80 ألف شخص هذه الحسابات التي أنشأها الذكاء الاصطناعي، وكانت نشطة خلال النصف الأول من العام، فيما سبق أن نشر موقع "أكسيوس" تقارير عن بعض جوانب الشبكة الإيرانية.

وأضاف أن نموذج الذكاء الاصطناعي كان يختار الموضوعات التي تنشرها الحسابات، وقال إنه بالنظر إلى الماضي، كان ينبغي لشركة "إنتل آي" إبلاغ شركات التواصل الاجتماعي بأنها تجري هذه الاختبارات.

تحرك ميتا

وقال متحدث باسم شركة ميتا: "يبدو أن هذه محاولة منسقة لإنشاء حسابات وهمية عبر عدة منصات.. نسبة ضئيلة فقط من هذه الحسابات كانت موجودة على منصاتنا، وبالفعل أزلنا الغالبية العظمى منها بشكل استباقي من خلال أنظمة الكشف الآلية لدينا."

وأشارت "ميتا" في تقريرها الصادر الشهر الماضي، إلى حملة منفصلة تديرها "عملية تجارية مقرها إسرائيل". ولم تذكر الشركة اسم الجهة أو تقدم معلومات أخرى بشأنها، لكنها قالت إن الحملة استخدمت الذكاء الاصطناعي ضمن "إعداد متطور إلى حد ما".