كشفت صحيفة بوليتيكو الأمريكية عن وثائق حصلت عليها من مصادر أوكرانية، تتضمن مخططات تفصيلية لتوسعة شركة روساتوم الحكومية الروسية مصنعَها "ألابوجا-فولوكنو" في منطقة تتارستان، بهدف رفع إنتاج ألياف الكربون العسكرية اللازمة لتصنيع الطائرات المسيّرة الانتحارية.
أرقام ضخمة
تتضمن الوثائق التي حصلت عليها بوليتيكو وجمعها المركز الأوكراني للأمن والتعاون "USCC" -مركز أبحاث مقره كييف- خططًا هندسية وإنشائية تفصيلية لتوسعة مصنع "ألابوجا-فولوكنو" التابع لقسم المواد المتقدمة في روساتوم المعروف بـ"يوماتيكس".
وتستهدف التوسعة إضافة 500 طن سنويًا من ألياف الكربون العسكرية عالية المواصفات بحلول عام 2029، عبر إنشاء منشأة جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بألابوجا. ووافقت الحكومة الروسية، مايو الماضي، على بناء الخط الإنتاجي الجديد "لإنتاج الألياف الكيميائية والخيوط"، كما تُظهر صور الأقمار الصناعية الممتدة بين مايو ويوليو، أعمال تمهيد الأرض المجاورة للمصنع القائم استعدادًا للبناء.
وأكد الخبير ديفيد ألبرايت، مؤسس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن الذي حصل باستقلالية على صور أقمار صناعية من أغسطس، أن "تأسيس المصنع الجديد قيد الإعداد"، مستدركًا أن الجدول الزمني للإنجاز عام 2027 "يستلزم وتيرة بناء متسارعة جدًا".
المسيّرات في قلب الاستراتيجية الروسية
تُشير التقديرات الأوكرانية إلى أن روسيا تُنتج حاليًا أكثر من 36 ألف طائرة "جيران-2" الانتحارية سنويًا، وهي نسخة مطورة من التصميم الإيراني "شاهد-136".
وبحسب تقدير ألبرايت، فإن الطاقة الإنتاجية الجديدة للمصنع قادرة على توفير هياكل 28 ألف مسيّرة إضافية سنويًا، بما يعني زيادة تصل إلى 78% في الإنتاج الإجمالي.
ويُفسر ذلك التوجه الروسي نحو تصنيع ألياف الكربون محليًا بدلًا من الاعتماد على الاستيراد، إذ كشفت بوليتيكو في وقت سابق، أن المصنع ذاته تلقى شحنة مُموهة من 46 طنًا من المواد الكيميائية اللازمة لصناعة ألياف الكربون من شركة صينية.
وتوضح وثيقة داخلية لـ"روساتوم" أن أهداف التوسعة تشمل "إحلال الواردات من المنتجات ذات الاستخدام المزدوج" وتلبية احتياجات القطاعين الجوي والدفاعي الروسيين من ألياف الكربون.
ويندرج ذلك ضمن مشروع روسي وطني أشمل يستهدف تصنيع نحو 130 ألف مسيّرة بحلول 2030، وما يصل إلى 350 ألفًا بحلول 2035، وفقًا لتحليل أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية "CSIS" في واشنطن.
أصالة الوثائق
أكدت لجنة مجلس النواب الأمريكي المعنية بالصين أصالة الوثائق، وأيضًا مسؤول حكومي أمريكي مطلع على مضامينها أكد صحتها، كما أقرت أوكرانيا رسميًا بذلك عبر مسؤول أوكراني طلب عدم الكشف عن هويته.
وتجدر الإشارة إلى أن كلًا من مصنع "ألابوجا-فولوكنو" وشركة "يوماتيكس" الأم مدرجتان على قوائم العقوبات البريطانية والأمريكية والغربية.
أما روساتوم فامتنعت عن التعليق على الوثائق، بينما نفت السفارة الصينية في واشنطن علمها بمخططات التوسع، مؤكدةً أن بكين "تُحكم السيطرة على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج وفق القانون".