الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ضربات جريئة.. كيف تختبر روسيا ضبط النفس لدى واشنطن؟

  • مشاركة :
post-title
الكرملين - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

غارة جوية على خط سكة حديد عرّضت حياة قادة أوروبيين سابقين وضباط استخبارات أمريكيين للخطر، مسيّرات مسلحة في مولدوفا يُشتبه في أنها كانت تتربص بطائرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تشكيل شبكة دولية من القتلة وخطط "لتصفية" أحد منتقدي الكرملين في واشنطن. كل هذه مزاعم غربية ظهرت مؤخرًا.

وفق ما نشر تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، في غضون أسابيع قليلة، تم ربط روسيا بسلسلة من الهجمات والمؤامرات المزعومة التي كانت تحمل القدرة على إشعال تصعيد خطير في الحرب في أوكرانيا والصراع الأوسع بين الغرب وموسكو، وفقًا لمسؤولين أمنيين وخبراء.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن هذه الهجمات "وضعت الأجهزة الأمنية على حافة الهاوية، وهددت طرق السفر التي تعتبر حيوية لقدرة أوكرانيا على الحفاظ على علاقاتها مع مؤيديها، وأثارت مخاوف من أن روسيا تختبر مرة أخرى إلى أي مدى يمكنها الذهاب في توسيع نطاق الحرب في سعيها لكسر إرادة داعمي كييف".

كما ينقل التقرير أن الضربة التي شنتها روسيا بطائرة مسيرة على قطار بالقرب من الحدود الأوكرانية البولندية في وقت مبكر من صباح الأحد "بدت وكأنها تمثل تطورًا جديدًا مثيرًا للقلق في حسابات موسكو".

وقد دمر الهجوم قاطرة على جزء من السكة الحديدية، حيث كان هناك وفد من الدبلوماسيين وكبار المسؤولين الأوروبيين السابقين ممن شاركوا في مؤتمر يالطا السنوي للاستراتيجية الأوروبية في كييف، وكذلك كان مدير وكالة المخابرات المركزية السابق(CIA) ديفيد بترايوس واثنين آخرين من مسؤولي الوكالة على متن قطار منفصل تم إخلاؤه قبل دقائق من الانفجار.

مؤامرات مزعومة

حسب ما نقلت "واشنطن بوست" عن مسؤولين وخبراء سابقين "ربما كانت موسكو تنوي إرسال إشارة ترهيب"، لكن خطأً بسيطًا في التوقيت أو الإحداثيات كان من الممكن أن يتسبب في مقتل العشرات ويضغط على الولايات المتحدة وحلفائها للرد.

ونقلت الصحيفة عن جلين كورن، المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية(CIA) والمسؤول عن العمليات في روسيا وأوراسيا، والذي كان أيضًا على متن القطار الذي تم إخلاؤه: "كان تقييمي أن الهدف لم يكن قتل بوريس جونسون أو ديفيد بترايوس، لكنه كان بالتأكيد عملًا مدبرًا يهدف إلى توجيه رسالة قوية: لا نريدكم أن تأتوا إلى أوكرانيا. هذه منطقة نفوذنا. هذا تحذير."

وجاءت الضربة بعد أيام فقط من تصريح زيلينسكي بأن طائرته الحكومية استُهدفت بمسيّرات روسية في مهبط طائرات في مولدوفا أثناء سفره لحضور جنازة ملك النرويج في 9 سبتمبر.

قال زيلينسكي في مقابلة مع شبكة CBS الأمريكية: "كانت طائرتي الرئاسية موجودة في مولدوفا، ولهذا السبب هاجموا مولدوفا. وعندما عدنا إلى الوطن، عبر كيشيناو مرة أخرى، فعلوا الشيء نفسه".

ويوم الثلاثاء، كشفت الحكومة الأمريكية عن جبهة أخرى مزعومة في حملة روسيا ضد خصومها الخارجيين. فقد اتهمت لائحة اتهام جنائية، كشفت عنها وزارة العدل(DOJ)، عملاء في أجهزة الاستخبارات الروسية باستخدام تطبيقات اتصالات مشفرة لتجنيد قتلة لاغتيال المعارضين أو منتقدي موسكو.

وتصف لائحة الاتهام، التي تم تقديمها في المنطقة الجنوبية من نيويورك، الاتصالات التي جرت في أواخر أغسطس بين عملاء مزعومين في روسيا ومقيم أمريكي لم يتم الكشف عن هويته كجزء من مؤامرة "للقضاء" أو "إخفاء" معارض روسي في واشنطن.

ووفقًا للائحة الاتهام، سعت الشبكة أيضًا إلى تجنيد قاتل مأجور لاغتيال معارض روسي في ليتوانيا، بالإضافة إلى مجندين آخرين لتنفيذ هجمات إرهابية في جمهورية التشيك.

وفي إحدى المراحل، بحسب لائحة الاتهام، اقترح ضابط مخابرات روسي يُدعى يوري خرامييف قتل منتقد مزعوم للكرملين عن طريق "إلقاء زجاجة بنزين" أو "طعنه بسكين".

توغلات روسية

في عام 2024، استخدمت وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية(GRU) عملاء تم تجنيدهم عبر الإنترنت في مؤامرة لوضع أجهزة حارقة على متن طائرات الشحن، مما تسبب في اشتعال النيران في الطرود في بريطانيا وبولندا وألمانيا.

وقتها شعرت إدارة بايدن بقلق بالغ إزاء احتمال وقوع انفجارات على متن طائرات الشحن عبر المحيط الأطلسي، لدرجة أنه تم تكليف مدير وكالة المخابرات المركزية ويليام بيرنز ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان بإصدار تحذيرات لنظرائهم في الكرملين. الآن، ليس من الواضح ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب، الذي وبخ أوكرانيا مؤخرًا لتنفيذها هجمات على أهداف الطاقة في روسيا، قد اتخذ خطوات مماثلة لتحذير موسكو بشأن الهجوم على القطار أو الاستهداف المحتمل لطائرة زيلينسكي.

ومرارًا وتكرارًا أدان مسؤولون أوروبيون روسيا في الأشهر الأخيرة بسبب توغلات المسيّرات، وهجمات الحرق العمد، وغيرها من المؤامرات التي تُنسب إلى أجهزة الأمن التابعة للكرملين. وفي الشهر الماضي، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيّرة تحمل متفجرات بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيج.

ويوم الخميس، حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من أن روسيا قد تشن "ضربات هجينة من المسيّرات والصواريخ" ضد دول الناتو مع تصويرها على أنها عرضية.

وتلفت "واشنطن بوست" إلى أن قدرة روسيا على ضرب القطارات بالقرب من الحدود البولندية أو انتهاك المجال الجوي لمولدوفا مدفوعة بقدرات عسكرية جديدة، بما في ذلك تطوير مسيّرات قوية تعمل بمحركات نفاثة، والتي تتجاوز سرعتها ومساراتها على ارتفاعات عالية الدفاعات الجوية الأوكرانية، وقد غيرت ديناميكية الحرب، وفقًا لمسؤولين وخبراء.

مع هذا، نادرًا ما نجحت روسيا في ضرب أهداف متحركة، بما في ذلك القطارات، في المراحل الأولى من الحرب، وذلك بسبب القيود التقنية لسلاحها الجوي وقلة خبرة ضباط تحديد الأهداف، وفقًا لخبراء غربيين.

وقد ساهمت المسيّرات المتطورة، إلى جانب الخبرة المكتسبة، في الحد من هذه النواقص. ونتيجة لذلك، باتت الحرب، التي كانت فيها خطوط المواجهة ثابتة فعليًا، تتسم الآن بضربات اختراقية من كلا الجانبين تهدف إلى إرباك العدو واستنزافه.