الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

متمسكا بخطة الإصلاح.. "ميرز" يتعهد بالبقاء في منصبه رغم الهزيمة التي وصفها بـ"الكارثة"

  • مشاركة :
post-title
المستشار الألماني فريدريش ميرز

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

واجه المستشار الألماني فريدريش ميرز ضغوطًا سياسية متجددة بعد نتائج أولية أظهرت تقدم حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ولاية مكلنبورج-فوربومرن، بينما تصدر حزب اليسار النتائج في برلين، في وقت تلقى فيه الاتحاد الديمقراطي المسيحي نتائج ضعيفة في الولايتين، ما فتح نقاشًا جديدًا حول مستقبل الحكومة وأداء الحزب المحافظ.

ووصف ميرز نتائج مكلنبورج-فوربومرن بأنها "كارثة" عقب صدور استطلاعات الخروج، بعدما حصل الاتحاد الديمقراطي المسيحي على نحو 5.5% من الأصوات وفق التقديرات الأولية، وهي نسبة تضع الحزب قريبًا جدًا من عتبة الـ5% اللازمة لدخول برلمان الولاية، بينما تصدر حزب البديل النتائج بنحو 37% مقابل 35.5% للحزب الاشتراكي الديمقراطي، وفي برلين تقدم حزب اليسار بنحو 24.5%، وحصل الاتحاد الديمقراطي المسيحي على 20%، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية وبيانات أولية نشرتها وسائل إعلام ألمانية.

نتائج صعبة

أظهرت النتائج في مكلنبورج-فوربومرن تقدم حزب البديل للمرة الأولى على مستوى الولاية، في تطور جاء بعد أسبوعين فقط من تسجيل الحزب نتيجة انتخابية مرتفعة في ساكسونيا أنهالت، حيث حصل على نحو 44% من الأصوات، بينما واجه حزب ميرز احتمال البقاء عند الحد الأدنى المطلوب لتمثيله داخل البرلمان المحلي.

وتزامنت النتائج مع استمرار حكم الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الولاية بقيادة مانويلا شفِزيج، التي حصل حزبها وفق التقديرات الأولية على 35.5%، بينما ركزت حملته الانتخابية على ملفات الوظائف والتعليم والتماسك الاجتماعي، في وقت واجهت فيه الولاية نقصًا في العمالة الماهرة نتيجة تقدم السكان في العمر وتراجع معدلات المواليد.

صعود اليمين

استند حزب البديل في حملته الانتخابية إلى انتقادات للأوضاع الاقتصادية وسياسات الحكومة الاتحادية، إلى جانب الدعوة إلى ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، ووقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وتعزيز العلاقات مع روسيا، بينما قال مرشح الحزب لمنصب رئيس حكومة الولاية إن نهجه يتقاطع مع شعار "أمريكا أولًا" الذي تتبناه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعبرت الرئيسة المشاركة لحزب البديل أليس فايدل عن ارتياحها للنتائج، وقالت إن حزبها أصبح "حزب الشعب الجديد بوضوح" بعد تجاوزه الاتحاد الديمقراطي المسيحي في مكلنبورج-فوربومرن، كما ربطت النتيجة برغبة الناخبين في تغيير السياسات، لكن الأحزاب الأخرى في الولاية كانت قد استبعدت في وقت سابق تشكيل ائتلاف مع حزب البديل، ما يحد من خياراته لتشكيل حكومة رغم تصدره الانتخابات.

برلين واليسار

شهدت برلين مشهدًا انتخابيًا مختلفًا، بعدما تصدر حزب اليسار النتائج الأولية بنحو 24.5%، متقدمًا على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي حصل على نحو 20%، بينما جاء حزب البديل في المرتبة الثالثة بنحو 16%، في نتيجة عكست استمرار توسع قاعدة الحزب اليميني في العاصمة مقارنة بالانتخابات السابقة.

وتركزت الحملة الانتخابية في برلين بدرجة كبيرة على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات ونقص الوحدات السكنية، إذ أظهرت تقديرات أن المدينة قد تحتاج إلى نحو 211 ألف مسكن إضافي بحلول عام 2040، بينما طرحت الأحزاب المختلفة مقترحات متباينة بشأن البناء وتنظيم سوق الإيجارات وإدارة شركات العقارات الكبرى.

أزمة ميرز

ضاعفت النتائج الضغط على ميرز بعد خسارة حزبه موقعه السياسي في واحدة من الولايات الشرقية المهمة، خصوصًا أن الاتحاد الديمقراطي المسيحي سجل نتيجة هي الأدنى له في مكلنبورج-فوربومرن منذ عقود، ما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن شعبية المستشار وقدرة الحزب على مواجهة صعود حزب البديل.

وأعلن ميرز، في كلمة عقب صدور التقديرات، تمسكه بمسار الإصلاح، وقال إن الرد على الانقسامات والمشكلات الاقتصادية في ألمانيا لا يمكن أن يكون العودة إلى "الأيام الخوالي"، في إشارة إلى ضرورة المضي في تغييرات تتعلق بالاقتصاد والسياسات الحكومية رغم النتائج الانتخابية.

وجاءت النتائج بعد أيام من إلغاء ميرز زيارة كان مقررًا أن يقوم بها إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قرر البقاء في برلين لمتابعة تداعيات الانتخابات، في مؤشر على حجم الضغوط الداخلية التي تواجه حكومته وحزبه.

وأظهر المشهد الانتخابي في الوقت نفسه أن ملف الاقتصاد والهجرة وتكاليف المعيشة ظل حاضرًا بقوة في قرارات الناخبين، بينما كشفت النتائج عن اختلاف واضح بين الولايتين، إذ تقدم اليسار في برلين في مقابل تصدر حزب البديل في مكلنبورج-فوربومرن، وسط استمرار المنافسة بين الأحزاب التقليدية والتيارات الأكثر تشددًا على رسم اتجاه السياسة الألمانية خلال المرحلة المقبلة.