أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن حكومتها تستعد لطرح إجراءات جديدة تتضمن حظر تغطية الوجه في المدارس، ووضع حد أقصى لعدد الطلاب الأجانب داخل كل فصل، في خطوة عرضت خلالها توجهات حكومتها اليمينية بشأن الهجرة والاندماج، بحسب "رويترز".
وقالت "ميلوني"، خلال فعالية سنوية نظمها جناح الشباب في حزب "إخوة إيطاليا" الذي تتزعمه، إن الحكومة ستقدم قريبًا إلى مجلس الوزراء إجراءً يحدد قانونيًا العدد الأقصى للطلاب الأجانب في الفصل الواحد، إلى جانب إلزام أولياء أمور الطلاب الأجانب الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الاندماج داخل النظام التعليمي بتعلم اللغة الإيطالية، وحظر ارتداء النقاب في المدارس.
تنظيم الفصول
بررت "ميلوني" التوجه الجديد بالحاجة إلى ضمان قدرة الطلاب على الاندماج داخل المدارس الإيطالية، معتبرة أن وجود عدد محدود من الأطفال الذين لا يتحدثون الإيطالية داخل الفصل يمكن التعامل معه بمساعدة المعلمين وزملائهم.
وقالت إن وجود طفل واحد في الفصل لا يفهم اللغة الإيطالية يعني أنه يستطيع على الأرجح تعلمها والاندماج سريعًا بمساعدة زملائه والمعلمين، لكن عندما يرتفع عدد الأطفال الذين لا يفهمون اللغة، أو يصبحون أغلبية داخل الفصل، فإن الأمر يتحول، بحسب وصفها، من الاندماج إلى الإهمال.
ولم تحدد ميلوني العدد الأقصى الذي ستسمح به الحكومة للطلاب الأجانب داخل الفصل الواحد، بينما أظهرت تقديرات مؤسسة "إسمو" البحثية أن الطلاب الذين لا يحملون الجنسية الإيطالية يمثلون نحو 11.6% من إجمالي الطلاب المسجلين في المدارس الإيطالية، أي ما يقرب من 12 طالبًا من كل 100.
وأظهرت بيانات المؤسسة أن عدد الطلاب من غير حاملي الجنسية الإيطالية تجاوز 930 ألف طالب في العام الدراسي 2023-2024، فيما ارتفعت نسبتهم من نحو 3.5% من إجمالي طلاب المدارس في 2003-2004 إلى 11.6% بعد عقدين.
حظر تغطية الوجه
كما ربطت "ميلوني" حظر البرقع والنقاب بمسألة الاندماج أيضًا، مؤكدة أن المدارس الإيطالية يجب أن تكون أماكن يستطيع فيها الطلاب الحضور بوجوه مكشوفة.
وقالت إن الطالبات يجب أن يذهبن إلى المدرسة "ووجوههن مكشوفة"، مضيفة أن أحدًا في إيطاليا لا يمكنه، باسم تقليد حقيقي أو مزعوم، أن يقرر أن على شابة إخفاء وجهها.
وتضع الخطوة المقترحة قضية الرموز والمظاهر الدينية في المدارس مجددًا في قلب النقاش السياسي الإيطالي، في ظل جدل أوسع حول الهجرة والاندماج والقواعد المنظمة لوجود المهاجرين في المجتمع.
وتأتي الإجراءات المقترحة في وقت تعد فيه إيطاليا واحدة من أكثر الدول الأوروبية تعرضًا لتدفقات المهاجرين، بسبب موقعها في وسط البحر المتوسط، ما جعل ملف الهجرة محورًا سياسيًا رئيسيًا أمام الحكومات المتعاقبة، كما ظل اندماج المهاجرين، ولا سيما القادمين من دول ذات أغلبية مسلمة، موضع نقاش حاد في المجتمع والسياسة الإيطالية.
سياسة الاندماج
تسعى حكومة ميلوني من خلال الإجراءات الجديدة إلى وضع اللغة والاندماج في صدارة السياسات التعليمية المرتبطة بأبناء المهاجرين، إذ لا يقتصر المقترح على تنظيم أعداد الطلاب الأجانب، بل يشمل أيضًا أولياء الأمور الذين يواجه أطفالهم صعوبات كبيرة في الاندماج.
وأوضحت ميلوني أن تعلم اللغة الإيطالية بالنسبة إلى هؤلاء الآباء سيكون جزءًا من الإجراء المقترح، في محاولة للتعامل مع ما تعتبره الحكومة أحد العوامل المؤثرة في اندماج الأطفال داخل النظام التعليمي.
تأتي هذه السياسة ضمن توجه أوسع للحكومة الإيطالية في التعامل مع قضايا الهجرة والثقافة والاندماج، بينما يمثل عدد الطلاب من غير حاملي الجنسية الإيطالية نسبة متزايدة من إجمالي الطلاب في المدارس، رغم أن مؤسسة "إسمو" تشير إلى أن نمو أعدادهم خلال العقد الأخير تباطأ مقارنة بالعقد السابق.
جدل متصاعد
أعادت المقترحات الحكومية فتح النقاش حول الطريقة التي ينبغي لإيطاليا أن تتعامل بها مع التعدد الثقافي والديني داخل المدارس، خصوصًا مع تزايد أعداد الطلاب الذين ينحدرون من أسر مهاجرة.
وتجمع الإجراءات الثلاثة التي أعلنتها ميلوني، وهي تحديد أعداد الطلاب الأجانب في الفصول، وإلزام بعض أولياء الأمور بتعلم الإيطالية، وحظر البرقع والنقاب في المدارس، بين ملفي التعليم والهجرة والاندماج، في وقت تحاول فيه الحكومة التعامل مع التحديات المرتبطة بتدفقات المهاجرين والتنوع داخل المؤسسات التعليمية.
ومن المنتظر أن تُعرض الإجراءات المقترحة على مجلس الوزراء الإيطالي، في حين لم يتضح بعد الموعد المحدد لطرحها أو التفاصيل النهائية المتعلقة بالحد الأقصى لعدد الطلاب الأجانب داخل كل فصل. وأكد إعلان ميلوني أن الحكومة تتجه إلى تحويل هذه التوجهات إلى قواعد قانونية، بينما يظل مدى تطبيقها العملي وآثارها على المدارس والطلاب مرتبطًا بصيغة التشريعات التي ستُعرض لاحقًا.