الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الإجهاد الحراري يضرب أبقار إيطاليا.. ويهدد صناعة "ملك الأجبان"

  • مشاركة :
post-title
جبن البارميزان

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

واجه منتجو جبن بارميجيانو ريجيانو الشهير بالبارميزان في شمال إيطاليا صيفًا استثنائيًا مع ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية، ما فرض ضغوطًا متزايدة على مزارع الأبقار ورفع تكاليف التبريد والأعلاف، في وقت تسعى فيه السلطات المحلية والاتحاد الأوروبي إلى مساعدة القطاع على التكيف مع موجات الحر المتكررة، بحسب "بوليتيكو" الأوروبية.

قطعان منهكة

شهدت مزارع الألبان التي توفر الحليب لصناعة بارميجيانو ريجيانو تشغيل المراوح وأنظمة رش المياه بشكل شبه متواصل خلال الشهرين الماضيين، بينما بدأت الأبقار تعاني الإجهاد الحراري عند درجات حرارة تقترب من 25 درجة مئوية، بحسب الطبيب البيطري جيوفاني بونيوتو من اتحاد منتجي بارميجيانو ريجيانو.

وتراجعت كميات الحليب التي تنتجها الأبقار بنحو 10% في المتوسط خلال فصل الصيف، مع اختلاف التأثير من مزرعة إلى أخرى وفقًا لأنظمة التبريد المستخدمة، بينما سجلت بعض المزارع انخفاضًا أكبر بكثير، إذ قالت المزارعة فيديريكا دال أليو إن إنتاج كل بقرة لديها تراجع بنحو 5 إلى 6 كيلوجرامات يوميًا، أي ما يقارب 20%.

وأوضح "بونيوتو" أن الأبقار تتناول كميات أقل من الغذاء خلال موجات الحر، وتقضي وقتًا أطول واقفة بحثًا عن الهواء، فيما تتراجع فترات الراحة والاجترار وإنتاج الحليب، وقد يؤثر استمرار الإجهاد الحراري أيضًا على الخصوبة، مشبهًا جسم البقرة بـ"المبرد الموجود داخلها".

تكاليف متصاعدة

رفع ارتفاع درجات الحرارة تكاليف تشغيل المزارع، بعدما اضطرت أنظمة التبريد إلى العمل بصورة شبه مستمرة، وقال لوكا كوتي، مزارع الألبان ورئيس اتحاد كولديريتي للمزارعين في إقليم إميليا رومانيا، إن استهلاك الكهرباء في الحظائر يمكن أن يتضاعف أو يتضاعف ثلاث مرات خلال موجات الحر الشديدة.

ودفع الطقس القاسي المزارعين أيضًا إلى إعادة تنظيم ساعات العمل، إذ بدأ بعضهم في حصاد وجمع التبن عند الثالثة أو الرابعة صباحًا، قبل ارتفاع درجات الحرارة، لأن التبن قد يصبح جافًا وهشًا للغاية بحلول الثامنة أو التاسعة صباحًا.

وساعدت أنظمة التبريد الحديثة في الحد من تأثير الحرارة على القطعان، إذ استثمر نحو نصف مزارع الألبان التابعة لسلسلة إنتاج بارميجيانو ريجيانو في تقنيات متطورة تشمل المراوح ورشاشات المياه التي تعمل بالحركة وأنظمة مراقبة درجات الحرارة، وهي مزارع توفر نحو 70% من الحليب المستخدم في صناعة الجبن.

أزمة مياه

فاقم الجفاف من الضغوط التي يواجهها المنتجون، بعدما تراجعت معدلات هطول الأمطار واقتربت مستويات المياه في عدد من البحيرات الكبرى في جبال الألب من مستويات تاريخية منخفضة، ما دفع السلطات في حوض نهر بو إلى إعلان درجة مرتفعة من الجفاف.

وأجبر نقص المياه المخصصة للري بعض المزارعين على الاعتماد على المياه الجوفية، وهو ما يمكن أن يجعل عملية الري أكثر تكلفة بنحو خمسة أضعاف بسبب الطاقة اللازمة لضخ المياه من باطن الأرض، بحسب لورينزو كاتيلاني من اتحاد المزارعين في إميليا رومانيا.

وحاول المنتجون حماية محاصيل البرسيم، الذي يمثل مصدرًا مهمًا للأعلاف، من تأثير الجفاف من خلال زيادة عمليات الري، لكن استمرار نقص المياه دفع اتحاد كولديريتي إلى مطالبة السلطات باعتبار تخزين المياه جزءاً من البنية التحتية الأساسية، بدلاً من التعامل معه كإجراء طارئ.

تحدي التكيف

استفادت صناعة بارميجيانو ريجيانو من دعم السلطات الإقليمية والاتحاد الأوروبي واتحاد المنتجين لمساعدة المزارعين على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، لكن المنتجين أكدوا أن حجم التمويل لا يزال أقل من الاستثمارات المطلوبة للتكيف مع الظروف المناخية الجديدة.

وتضاعفت صعوبة التكيف بسبب القواعد الصارمة التي تحكم إنتاج الجبن الذي يحمل تصنيف المنشأ المحمي من الاتحاد الأوروبي، إذ يجب أن تبقى الأبقار والحليب والجبن داخل منطقة محددة في شمال إيطاليا، كما يجب إنتاج ما لا يقل عن 75% من الأعلاف محليًا، ما يحد من قدرة المزارعين على نقل الإنتاج إلى مناطق أكثر برودة.

واعتبر المزارعون أن موجات الحر الشديدة لم تعد ظاهرة استثنائية، إذ قال كوتي إن الحرارة التي كانت تستمر أسبوعًا قبل أن تنخفض أصبحت الآن أمراً "طبيعياً"، مشيراً إلى أن درجات الحرارة المرتفعة لم تتوقف منذ يونيو.

ورغم الضغوط، أكد المنتجون عدم وجود خطر من نفاد جبن بارميجيانو ريجيانو من الأسواق الإيطالية أو العالمية، إذ يوفر الطلب العالمي القوي للمنتجين قدرة أكبر على الاستثمار في أنظمة التكيف، لكن المزارع الصغيرة ذات الحظائر القديمة قد تواجه مستقبلًا خيار إغلاق أعمالها بدلًا من تحمل تكاليف التحديث، بينما يواصل القطاع الانتظار لانخفاض درجات الحرارة.