الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تعبئة سرية واستهداف يومي.. بوتين يستعد لتصعيد الحرب في أوروبا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الروسي يستعد بتعبئة سرية لتصعيد الحرب ضد أوروبا

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتزايد المخاوف الأوروبية من اتجاه روسيا إلى تصعيد حربها ضد أوكرانيا وتكثيف هجماتها الهجينة على حلفاء كييف في أوروبا وخاصة بريطانيا، وسط مؤشرات على استعدادات إدارية قد تتيح تعبئة جديدة للقوات الروسية بعد الانتخابات الأخيرة.

تعبئة سرية

وقالت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية إن مسؤولي استخبارات غربيين يعتقدون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمهد لما وصفوه بـ"تعبئة سرية" بعد الانتخابات التي جرت في نهاية هذا الأسبوع، والتي يمكن أن تشهد تجنيد آلاف الروس.

وقال مصدر استخباراتي وفق صحيفة "ذا تليجراف": "ما نشهده هو استعدادات إدارية لجعل القيام بذلك ممكنًا، إذا كان هذا هو القرار"، وفي الوقت نفسه، حذر قادة أوروبيون من أن الحرب الهجينة التي يشنها الكرملين ضد الغرب مرشحة للتصاعد.

وتقول مصادر استخباراتية إن قوات بوتين تكبدت 1.5 مليون ضحية في أوكرانيا، بينهم 500 ألف قتيل، ووصلت الحرب فعليًا إلى طريق مسدود، ويُعتقد أنه اختار التصعيد بدل الدخول في محادثات سلام جادة بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تصاعدت المخاوف الأمنية الأوروبية أمس الجمعة وسط تقارير عن دراسة الولايات المتحدة سحبًا كبيرًا لقواتها من أوروبا، ويُعتقد أن وزارة الحرب الأمريكية تدرس سحب ما بين 25 و40 ألف جندي، إلى جانب طائرات وسفن وأسلحة عسكرية من القارة.

ونفت الولايات المتحدة هذه التقارير، لكن حلف شمال الأطلسي قال إن القائد الأعلى للحلف أجرى لاحقًا محادثات مع قادة وزارة الحرب الأمريكية بشأن وضع القوات الأمريكية في أوروبا.

استدعاء 300 ألف جندي

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سابقًا إن أجهزة استخباراته تعتقد أن موسكو تخطط لاستدعاء 300 ألف جندي إضافي، لكن مسؤولي الاستخبارات الغربية شككوا في امتلاك روسيا المعدات اللازمة لإرسال هذا العدد إلى ساحة المعركة.

وأفادت وكالة "بلومبرج"، أمس الجمعة، بوجود مخاوف لدى مسؤولين داخل الكرملين من احتمال فرض تعبئة عامة، مستندة إلى وثائق روسية أظهرت نشاطًا في مراكز التجنيد وأدلة على محاولة بعض الروس نقل أموال وأصول إلى الخارج للتهرب من التجنيد الإجباري.

تحرك أوروبي

أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الجمعة، مسؤوليه بوضع خطة لحماية البنية التحتية الحيوية والصناعات الدفاعية في البلاد من أعمال التخريب المحتملة، وسط تحذيرات أوروبية من تصاعد النشاط الروسي.

واستدعى ماكرون القادة الفرنسيين إلى اجتماع استمر ثلاث ساعات مع رؤساء أجهزة المخابرات أمس الجمعة، في خطوة قيل إنها أصابت بعض السياسيين بالصدمة.

وحذر رئيس وزراء بولندا دونالد توسك، من أن روسيا تخطط لشن ضربات صاروخية على دول تدعم أوكرانيا، مضيفًا أن موسكو تخطط لوصف هذه الحوادث بأنها "عرضية" بهدف اختبار تحالف حلف شمال الأطلسي.

وحذرت موسكو من أن المنشآت البريطانية في أوكرانيا ستعتبر "أهدافًا مشروعة" إذا استخدمت لدعم ضربات بعيدة المدى ضد روسيا، واستدعت وزارة الخارجية الروسية دانا دولاكيا، نائبة رئيس البعثة البريطانية في موسكو، للاحتجاج على دعم المملكة المتحدة لأوكرانيا.

وأعلنت بريطانيا هذا الشهر تخصيص 100 مليون جنيه إسترليني لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية خلال الشتاء، بما في ذلك صواريخ باتريوت.

توتر متصاعد

ووقّع الرئيس الأمريكي، أمس الجمعة، أيضًا قانون ليندسي جراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026، الذي سُمّي باسم السيناتور الراحل عن ولاية كارولاينا الجنوبية، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه روسيا، والذي توفي في يوليو، ويجيز القانون فرض عقوبات ورسوم جمركية على موسكو، كما يمدد العقوبات المفروضة حاليًا على إيران.

وأظهرت أرقام جديدة أن المواقع العسكرية البريطانية تعرضت للاستهداف بطائرات دون طيار مئات المرات خلال العام الماضي، وسط تصاعد التوترات مع روسيا وإيران.

وبحسب التقارير، سُجلت نحو 340 حادثة أمنية مرتبطة بالطائرات دون طيار في مواقع وزارة الدفاع البريطانية أو بالقرب منها خلال هذا العام حتى أغسطس.

أظهر طلب قدمته صحيفة "ذي إندبندنت" بموجب قانون حرية المعلومات تسجيل 250 حادثة خلال العام الماضي، أي ما يقارب ضعف العدد المسجل في العام السابق، والبالغ 126 حادثة، ولم يُعرف بعد المسؤول عن هذه الحوادث.

ولم تحدد وزارة الدفاع البريطانية في تعليقها الجهة التي تقف وراء تهديدات الطائرات دون طيار، لكن الحوادث وقعت خلال عام شهد تصاعدًا في المشكلات مع روسيا وإيران.

وقال توبياس إلوود، وزير الدفاع البريطاني السابق عن حزب المحافظين والمحارب القديم في الجيش، لصحيفة "ذي إندبندنت" إن تهديدات الطائرات دون طيار في المملكة المتحدة أظهرت أن الجيش البريطاني يُنظر إليه باعتباره "هدفًا".

وأضاف إلوود أن روسيا "تختبرنا باستمرار" وتختبر موقف المملكة المتحدة، فيما ذكر أن الحكومة لا تعتقد أن فلاديمير بوتين يسعى إلى "مواجهة مباشرة" مع حلف شمال الأطلسي.