الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين العقوبات الأمريكية وإغراءات بوتين الاقتصادية.. ترامب يبحث عن مخرج لحرب أوكرانيا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بينما يُصادق الكونجرس الأمريكي على حزمة عقوبات تاريخية تستهدف قطاع الطاقة الروسي عقابًا لموسكو على حربها مع أوكرانيا، تسلك إدارة ترامب دربًا موازيًا مغايرًا تمامًا؛ إذ تراهن على إغراء الكرملين بصفقات اقتصادية مربحة بدلًا من تشديد الخناق عليه، في مسعىً يكشف عن توتر واضح داخل المقاربة الأمريكية لإنهاء أطول حروب أوروبا منذ عقود، وفق ما رصدته صحيفة نيويورك تايمز.

ثقة بوتين

نقلت نيويورك تايمز عن مصدر مطلع على المحادثات ومسؤول أمريكي أن مبعوثَي الرئيس ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، التقيا هذا الشهر بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، فوجدا أمامهما رجلًا يفيض ثقةً بالنفس.

أكد بوتين أن قواته باتت على وشك السيطرة الكاملة على إقليم دونباس الأوكراني خلال أشهر، وأن موسكو تُعد لضربات موجعة تطال شبكة الكهرباء الأوكرانية تمهيدًا لشتاء قارس على المدنيين، إلا أن كوشنر لم يتردد في مجاراة بوتين بصراحة مماثلة، إذ قال له: "بكل احترام، قلتَ لنا الشيء ذاته قبل عام بالضبط. ما الاحتمال أن نعود بعد عام آخر ونجد الأمور على حالها؟ ربما لا نُضيع عامًا آخر".

وبحسب الصحيفة، يُلخص هذا التبادل الحاد المأزقَ الحقيقي الذي تواجهه إدارة ترامب بعد أكثر من 18 شهرًا من الجهود المضنية دون اختراق يُذكر.

إغراءات موسكو

في حين تتجه ورقة العقوبات إلى مكتب ترامب للتوقيع، تكشف نيويورك تايمز أن الإدارة تسير في الوقت ذاته نحو نهج مغاير يقوم على تقديم مزايا اقتصادية مُغرية لروسيا، ولم تتضح ماهية الصفقات بالتفصيل، غير أن مستشار السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف أفاد عقب لقاء بوتين بالمبعوثَين في الخامس من سبتمبر بأن "المسائل الاقتصادية والمشاريع الروسية الأمريكية المشتركة المحتملة نوقشت بتفصيل".

وتشير الصحيفة إلى أن موسكو تُروج منذ عودة ترامب للسلطة لحزمة إغراءات استثمارية تشمل المعادن النادرة والألومنيوم، ومشاريع مشتركة في القطب الشمالي، وصولًا إلى إشراك شركات أمريكية في تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا.

وكان ترامب قد أشاد بالإمكانات الاقتصادية الروسية ووصفها بأنها "هائلة"، لكنه ربط سابقًا أي صفقات تجارية بتحقيق السلام أولًا، إذ صرح قبيل قمته مع بوتين في ألاسكا: "يريدون ممارسة الأعمال، لكنهم لن يمارسوها حتى نُسوي الحرب".

أما التحول الراهن نحو تقديم الإغراءات قبل التسوية، فيبدو جليًا أنه جاء بعد أن تعثرت مفاوضات انسحاب أوكرانيا من بقية منطقة دونباس، وهو ما كانت كييف قد اقترحت تسميته ساخرةً بـ"دونيلاند" لاستمالة ترامب نحو الضغط أكثر على المطالب الروسية.

الشك الأوكراني

على صعيد المسار التفاوضي، كشف كوشنر في كلمة مصورة أمام مؤتمر YES السنوي في كييف أن المحادثات بلغت طريقًا مسدودًا، موضحًا أن بوتين حدد شروطه بوضوح، وأن أوكرانيا ترفض الإذعان إليها، وأن مهمة واشنطن بوصفها وسيطًا تكمن في "ابتكار حل إبداعي يُتيح للطرفين المضي قُدُمًا".

وحين أكد أن بوتين "ملتزم جدًا" بالمفاوضات، اندلعت في القاعة ضحكات ساخرة عكست حجم الشك الأوكراني في النوايا الروسية.

لم يمضِ يومان حتى جاء التأكيد ميدانيًا، إذ استهدفت طائرة روسية مسيرة بمحرك نفاث قطار ركاب عند معبر حدودي كان على متنه مسؤولون رفيعون من بينهم المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الجنرال ديفيد بترايوس.

وكانت المفاوضات قد تعثرت أصلًا في وقت سابق من العام حين انشغل ويتكوف وكوشنر بملف الحرب مع إيران، قبل أن تكون رحلة موسكو وكييف هذا الشهر محاولةً لإعادة إحياء المسار.

وتُلمح نيويورك تايمز إلى احتمال استئناف محادثات ثلاثية بين واشنطن وكييف وموسكو في أكتوبر، مع إمكانية بحث هدنة محدودة تشمل وقف الضربات على البنية التحتية للطاقة أو الشحن في البحر الأسود، في حرب تجاوزت أربع سنوات ونصفًا وحصدت مئات الآلاف من الأرواح.