حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي"FBI"، في مذكرة داخلية، من وجود محاولات من جانب مجموعة من النساء لإنشاء حسابات مواعدة وهمية عبر الإنترنت، بهدف استدراج موظفي إنفاذ قوانين الهجرة، خاصة العاملين في إدارة الهجرة والجمارك"ICE"، والتعرف على هوياتهم ومعلوماتهم الشخصية ونشرها على الإنترنت.
وبحسب المذكرة، التي اطلعت عليها صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، وزّع مكتب الـFBI في شيكاغو، فبراير الماضي، تقريرًا موجزًا على جهات إنفاذ قانون أخرى في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الحسابات الوهمية تستخدم صورًا ومظاهر مستوحاة من نمط حياة الزوجة التقليدية "Tradwife"، بجانب اهتمامات محددة تهدف إلى جذب العاملين في أجهزة إنفاذ القانون.
استدراج وكشف
أفادت المذكرة بأن الهدف المزعوم من هذه الحسابات هو استدراج عناصر إنفاذ القانون إلى تواصل إلكتروني أو لقاء شخصي على أساس أنه موعد غرامي، قبل كشف هوياتهم ونشر بياناتهم الشخصية على الإنترنت، في إطار ما وصفه التقرير بمحاولة لإحراجهم علنًا وردع أنشطة إنفاذ قوانين الهجرة.
ولم تحدد الوثيقة مواقع المواعدة الإلكترونية التي يُزعم استخدامها، أو الأماكن التي تنشط فيها المجموعة، كما لم توضح ما إذا كان أي من عملاء إنفاذ القانون قد تعرض بالفعل للكشف عن بياناته أو تم استدراجه إلى لقاءات.
وأكد الـFBI أن التقرير كان يهدف إلى رفع مستوى الوعي بهذا الأسلوب، مشددًا على أن المعلومات الواردة فيه لم تكن استخبارات تم تقييمها نهائيًا.
غموض بشأن المصدر
حصلت منظمة "بروبرتي أوف ذا بيبول"، المعنية بالشفافية الحكومية، على المذكرة من خلال طلب سجلات عامة، قبل مشاركتها مع "ذا جارديان". ولم تكشف الوثيقة مصدر المعلومات بالتفصيل، واكتفت بالإشارة إلى أنها جاءت من مصدر تعاوني.
وأثار ذلك تساؤلات بشأن أساس التحذير، خصوصًا أن المذكرة لم تتضمن إحالات أو هوامش توضح الأدلة التي استندت إليها.
وقال مايك جيرمان، عميل سابق في الـFBI وناشط في مجال الحريات المدنية، إن "غياب التوثيق يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان المكتب تلقى معلومات مباشرة عن عمليات استدراج فعلية، أم أنه كان يلخص نقاشات ومنشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي".
صلة بتغطية إعلامية
جاءت المذكرة بعد أسابيع من تقرير نشرته صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية تحدث عن مجموعات من النساء يُزعم أنها تستهدف عملاء ICE عبر تطبيقات ومنصات التواصل بهدف الحصول على صور ومعلومات عنهم وكشف هوياتهم.
واستند التقرير آنذاك إلى منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها لقطة شاشة لمنشور زعم صاحبه وجود مجموعة على "فيسبوك" تنظم مواعيد مع عملاء ICE بهدف كشفهم.
وبالرغم من ذلك، لم تقدم التغطية دليلًا على نجاح عمليات استدراج فعلية، كما لم تتضمن مقابلات مع أشخاص قالوا إنهم شاركوا في هذه الأنشطة.
مخاوف الأجهزة الأمنية
ويأتي تحذير الـFBI في وقت تتزايد فيه التنبيهات الصادرة عن أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية بشأن كشف بيانات عملاء ICE ونشرها عبر الإنترنت.
وتضمنت تقارير داخلية سابقة تحذيرات من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتعرف على الوجه واستخراج البيانات لتوسيع نطاق عمليات كشف المعلومات، إضافة إلى مخاوف من إمكان استخدام النظارات الذكية لتصوير عناصر الأمن وتحديد مواقعهم.
وأكد الـFBI أنه يواصل مشاركة المعلومات مع شركائه في مجال إنفاذ القانون، بهدف المساعدة في حماية الموظفين والجمهور من التهديدات والعنف، فيما لم تستجب وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لطلبات التعليق على المذكرة.