بعدما خسرت الصين لقبها كأكبر دولة من حيث عدد السكان لنظيرتها الهند، بسبب انخفاض معدلات الإنجاب وهي السمة السائدة الآن في قارة آسيا بشكل عام حيث ارتفعت أعداد العزاب في شرق القارة، مع ارتفاع تكاليف السكن والتعليم وتغير التوقعات الاجتماعية للزواج والحياة الزوجية، وفقًا لتحليل سي إن إن، بدأ يظهر مبدأ اقتصادي جديد في الصين يُدعى "اقتصاد العزاب".
العازب ينفق أكثر من المتزوج
خلصت تحاليل وتقارير لخبراء صينيين، أن العازب ينفق أكثر من المتزوج، فبدلًا من شراء الحفاضات أو البقالة بكميات كبيرة، ينفق الأفراد الكثير من المال على الحيوانات الأليفة والألعاب والتجارب الجديدة، من منطلق أنهم يستثمرون في أنفسهم ليعيشوا أفضل شكل من الحياة تعويضًا عن وحدتهم. وتظهر هذه الدراسات ارتفاعًا في الإنفاق على السفر وتناول الطعام في الخارج، والاستثمار في النفس مثل التعليم أو الترفيه، وفقًا لتقرير سي إن إن.
ويقول محللو سلوك المستهلكين إن العزاب ينفقون أيضًا المزيد على ألعاب الفيديو ورفاق الذكاء الاصطناعي والدراما القصيرة والبرامج الشبيهة بالمسلسلات التلفزيونية التي تقل مدة حلقاتها عن دقيقتين.
على سبيل المثال تشرح مؤسسة شركة تشوزان لاستشارات السوق الصينية، آشلي دودارينوك، المسألة بأنه عندما تعود إلى المنزل من العمل وتكون الساعة العاشرة مساءً وتناولت الطعام بالفعل، إذا كان لديك زوج أو زوجة، فستتحدث معهم، وإذا كانت هذه الرفقة مفقودة، فلن يتبقى لك سوى اشتراكات في الألعاب والبث المباشر، وهذا اتجاه ضخم للغاية يعيد تشكيل الطريقة التي يستمتع بها الناس بأنفسهم.
الصين تتجه لاقتصاد خاص بالعزاب
وفقًا للتحليلات الصينية، فالعزاب بات عددهم يزيد في القارة الآسيوية بشكل عام من الصين لليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من البلاد الآسيوية، التي تشهد أعداد متزايدة من العزاب، وبالتالي بدأت الأسواق الصينية تضع شكلًا جديدًا يتناسب مع الواقع المجتمعي تحت اسم "اقتصاد العزاب" أو اقتصاد الوحدة"، الذي حقق بالفعل تريليون دولار في الصين عام 2025، ومن المتوقع أن يصل 4 تريليونات بحلول 2035.
اقتصاد العزاب
والسؤال هنا، كيف طوعت الصين اقتصادها ليتناسب مع هذا الواقع؟ ما اقتصاد الوحدة؟
ظهرت أكشاك كاريوكي، بحجم أكشاك الهاتف القديمة في جميع أنحاء البلاد لتلبية احتياجات الأشخاص الذين يحاولون الاستمتاع وحدهم، فعلى سبيل المثال يمكن للمسافرين الذين يسافرون بمفردهم استئجار شركاء للمشي لمسافات طويلة أو رفاق لمشاهدة المعالم السياحية أو مصورين شخصيين في الوجهات السياحية.
وقال مؤسس شركة تشوزان لاستشارات السوق الصينية، دودارينوك، إن السوق الاستهلاكية الواسعة والتنافسية في الصين يمكن أن تعمل على تسريع تطوير المنتجات والخدمات للأشخاص، الذين يعيشون بمفردهم وتصديرها في نهاية المطاف إلى بقية العالم.
واكتسبت بالفعل رفقاء الذكاء الاصطناعي والدراما القصيرة زخمًا في الولايات المتحدة. كما أن الشركات هناك تسعى بشكل متزايد إلى جذب رواد المطاعم الوحيدين، فمثلًا شركات البيتزا أعلنت مؤخرًا أنها ستبدأ في تقديم فطائر مستطيلة صغيرة مصممة لشخص واحد، وغيرها من أساليب لتطويع الاقتصاد ليخدم هذا الواقع الجديد.
استقلال وليس وحدة
يتم الترويج لهذا النظام، كونه استقلال شخصي وليس وحدة يائسة، فأشار دودارينوك إلى أنه في السابق، كانت الشركات والحكومات تتعامل عادة مع العزوبية باعتبارها مرحلة مؤقتة قبل الزواج، بدلًا من التسويق للأرواح الوحيدة، اختارت العلامات التجارية تأكيد الاستقلال بدلًا من العزلة.
وقالت مديرة التسويق في شركة داكسو للاستشارات، أليسون مالمستن -شركة أبحاث تركز على الصين- هناك الكثير من الرسائل حول التمكين والفردية: "نحن بحاجة إلى البدء في التفكير في العيش الفردي وهذا النموذج الاقتصادي الجديد كشيء موجود ليبقى، من المرجح أن يكون لهذا صدى لدى المستهلكين، لأنهم لا يريدون أن يروا أنفسهم وحيدين. إنهم يرون أنفسهم لا يزالون اجتماعيين للغاية ولديهم تجارب حياتية مُرضية للغاية".
زيادة معدلات الانتحار
على الرغم من الترويج لهذا النموذج ومن وجود وسائل استمتاع وحياة كثيرة، إلا أن هذه الظاهرة صاحبها ارتفاع معدلات انتحار كبيرة في اليابان، وكوريا الجنوبية صعوبة في معالجة معدلات الانتحار المرتفعة نسبيًا بين الأجيال، ما أثار البحث عن الذات والنقاش والسياسات.
وفي سول، خصصت السلطات ملايين الدولارات لتقديم المشورة والأنشطة الاجتماعية وغيرها من الخدمات للتخفيف من الاغتراب، وفي عام 2021، عينت اليابان وزيرًا للوحدة والعزلة لمعالجة التأثير على الصحة العقلية للناس.