قال المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للسودان بيكا هافيستو، اليوم الاثنين، إن الأولويات العاجلة للأمم المتحدة في السودان تتمثل في وقف القتال والعمل من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية، وعلى المدى الأطول يتعين إيجاد حل بين جميع الأطراف والدخول في مفاوضات سلام وصولًا إلا وقف إطلاق النار في السودان.
وأكد المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للسودان في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن أبرز العقبات التي تحول دون جمع الأطراف السودانية حول طاولة تفاوض واحدة هي استمرار القتال، فهناك عدة بؤر ساخنة في البلاد لا تزال الحرب مستمرة فيها.
وتابع: "لقد عدت للتو من الخرطوم وهناك خطط، ولكن للأسف، هناك خطط للحرب، ولا يزال العديد من الأطراف يفكرون في تحقيق نصر نهائي أو على الأقل تحقيق مكاسب عسكرية وهم يمضون في هذا الاتجاه".
وأشار إلى أن الأمم المتحدة -في إطار جهودها لبناء السلام- تتواصل مع جميع الأطراف داخل السودان وخارجه، موضحًا: "نتحدث إلى أطراف الصراع وتحالفاتهم ونسعى إلى التواصل مع أكبر عدد ممكن من الجهات الفاعلية والأطراف الرئيسة في الصراع لأن ذلك جزء من عملية التوصل إلى حل".
وذكر بيكا هافيستو، أن الأمم المتحدة تستخدم حاليًا نوعًا من الدبلوماسية المكوكية في السودان، بمعنى أنها تتواصل الأطراف المختلفة، ولكن لا توجد قناة اتصالات مباشرة، وإنما تعمل الأمم المتحدة على تيسير بعض هذه الاتصالات.
كما أشار، إلى أنه خلال زيارته للسودان التقى بأشخاص مهددين في المناطق المحيطة بالخرطوم، كما التقى باللاجئين في كمبالا وأوغندا والتقى باللاجئين في مصر: "للأسف لا يزال الناس لا يشعرون بالأمان الكافي للعودة إلى ديارهم، وفي الوقت نفسه، هناك لاجئون جدد يصلون إلى المناطق التي لا يزال القتال مستمرًا فيها"، ومثّل لذلك، بالوضع على الحدود مع تشاد، مشيرًا، إلى أنه مثير للقلق الشديد.
الممرات الإنسانية
وتطرق هافيستو، إلى الأوضاع في السودان، مؤكدا أن الأمم المتحدة تعمل على فتح الممرات الإنسانية وحماية البنية التحتية المدنية مثل شبكات توزيع المياه والكهرباء وغير ذلك، موضحًا: "نذكر الأطراف بقواعد الحرب ونعمل على بعض إجراءات بناء الثقة".
ونوه المبعوث الأممي إلى أن الأمم المتحدة أثارت مسألة المحتجزين المدنيين والعسكريين وغير ذلك من القضايا، مشيرًا، إلى أنّ الأمم المتحدة لديها وكالات رئيسة تابعة لها تعمل على الأرض من أجل التعامل مع خطر المجاعة وانتشار الأمراض والنزوح الجماعي.
وتابع، أن برنامج الأغذية العالمي واليونيسيف وغيرهما وكالات أممية تعمل في مختلف مجالات الحياة، مثل توفير المدارس للأطفال والتعامل مع قضايا الأمراض والمجاعة وغير ذلك، ولكن، في خضم الصراع يمكن للجميع أن يرى أن هذه الجهود ليست كافية.
وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى المدنية ورجال المقاومة والنساء والشباب في المرحلة الحالية والمراحل المقبلة، موضحًا": "لقد التقينا بالفعل بممثلات عن النساء وممثلين عن الشباب داخل البلاد وخارجها في عدة مواقع".
وذكر، أن الشباب والنساء يحملون حاليا رسالة مشتركة للغاية، وهي رسالة السلام، مشددًا، على أن هذه الفئات مهمة للغاية في عملية السلام، مشددًا، على ضرورة عدم اقتصاد الحديث على أطراف القتال وحدها، بل يجب الحديث مع المجتمع المدني.
إسكات البنادق
وحث هافيستو، على ضرورة التعامل مع مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار وإعادة بناء مؤسسات الدولة يجب أن يتم بصورة تدريجية، بدءًا بالهدنة الإنسانية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
واضاف أنّ الخطوة التالية تتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، معربًا عن الأمل في الوصول بعد ذلك إلى اتفاق سياسي ثم مرحلة انتقالية.
وأشار إلى أن بعض السودانيين يشكون من أن الصراع في السودان أصبح "صراعًا منسيًا" لكنه أوضح أن هناك عددًا قليلًا جدًا من النزاعات التي تعمل فيها خمس منظمات دولية كبرى معًا، لافتًا إلى أن تركيبة مجموعة "كواد" فريدة للغاية، إذ تضم مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، وتعمل هذه الدول معًا، معربا عن أمله في أن تساعد هذه الجهود الدولية السودانيين على التوصل إلى حل للنزاع.
وأكد أن رسالته الدائمة إلى المجتمع الدولي تتمثل في عدم نسيان الصراع في السودان، مشيرًا إلى أن الحرب طال أمدها كثيرًا، وأن البلاد تواجه حربًا مفتوحة مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأوضح أنه يفكر بشكل خاص في الشباب والنساء في السودان، إلى جانب المجتمع المدني وإمكاناته في بناء مجتمع يسوده السلام، مشددًا على ضرورة العمل من أجل إسكات البنادق في البلاد حتى يعيش السودانيون حياة كريمة.
ودعا جميع من كانوا يعتقدون أن بإمكانهم تحسين الوضع من خلال الحرب إلى إعادة النظر في هذا النهج، وإدراك أنه لا بد من التفاوض وإيجاد مسار نحو السلام في الوقت الراهن.
أطراف الحرب
وعن أبرز التحديات التي تواجه عمل الأمم المتحدة في السودان، أكد بيكا هافيستو، أن وجود أفكار ورؤى مختلفة بشأن كيفية تحقيق السلام هو التحدي الأكبر، موضحًا، أن المشكلة الأكبر تتمثل أحيانًا في استمرار اعتقاد أطراف الحرب بأنها ستتمكن في اليوم التالي من تحقيق حل عسكري نهائي، أو على الأقل تحسين وضعها العسكري، ومشيرًا إلى أن هذا الوضع مستمر منذ فترة طويلة جدًا، لأكثر من 3 سنوات.
وأضاف أن من بين القضايا التي تكررت مرارًا في المناقشات المتعلقة بالأزمة السودانية مسألة التهميش، وشعور أعداد كبيرة من الناس بأنهم مهمشون، معتبرًا أن التحديث يمثل أحد الأسباب الجذرية للأزمة.
وأشار إلى أن المطلوب من المجتمع الدولي والدول الكبرى ألا يقتصر دعمهم على السودان فحسب، وإنما أن يشمل أيضًا عملية السلام، سواء في دول المنطقة أو على المستوى الدولي، مؤكدًا الحاجة إلى تحقيق سلام حقيقي ومستدام في السودان، مؤكدًا، أن أمله قبل انتهاء مهمته هو أن يكون السلام قد تحقق في السودان.