تواجه كوريا الجنوبية اتساعًا في الفجوة الرقمية بين كبار السن وبقية السكان، في وقت تعتمد فيه الخدمات العامة والتجارية بشكل متزايد على الهواتف الذكية والتطبيقات وآلات الخدمة الذاتية، ما يعرّض شريحة واسعة من المسنين لصعوبات في إنجاز معاملات واحتياجات يومية أساسية.
وأظهرت دراسة حكومية أجريت العام الماضي أن 60% من الكوريين الجنوبيين الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا يواجهون صعوبة في استخدام الخدمات العامة والتجارية بسبب نقص المهارات الرقمية، مقابل 6% فقط ممن تقل أعمارهم عن 40 عامًا.
وتبرز الفجوة بشكل واضح في استخدام سيارات الأجرة، إذ يستخدم نحو 90% من سائقي سيارات الأجرة تطبيقات طلب الرحلات، بينما لا يزال أكثر من 80% من الكوريين الجنوبيين فوق سن 60 يعتمدون على إيقاف سيارات الأجرة في الشوارع، وفقًا لتقرير صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
وقال "بارك"، وهو موظف حكومي متقاعد يبلغ 71 عامًا، إنه اضطر إلى الانتظار أكثر من 30 دقيقة في أحد شوارع العاصمة سول لمحاولة الحصول على سيارة أجرة، بينما كانت السيارات تتوقف لركاب أصغر سنًا استخدموا تطبيقات الهواتف لطلب الرحلات. وأضاف: "شعرت بأنني عديم الفائدة تمامًا".
وتظهر المشكلة أيضًا في قطاعات أخرى، بينها شراء تذاكر مباريات البيسبول، بعدما بدأت عدة أندية العام الماضي تخصيص عدد محدود من التذاكر للبيع المباشر في الملاعب، عقب تقارير عن اضطرار مشجعين مسنين إلى طلب مساعدة من الشباب لشراء التذاكر عبر آلات البيع الإلكترونية.
وبدأت الحكومة الكورية الجنوبية برامج عامة لتدريب كبار السن على استخدام التكنولوجيا عام 2020، بالتزامن مع انتقال العديد من الخدمات والأنشطة إلى الإنترنت خلال جائحة كوفيد-19.
وتشمل البرامج التدريب على استخدام الهواتف المحمولة والتطبيقات وآلات الخدمة الذاتية وأدوات الذكاء الاصطناعي. كما تستخدم السلطات مركبات مجهزة بأجهزة إلكترونية وأكشاك تجريبية متنقلة للوصول إلى المراكز المجتمعية والمهرجانات والمناطق التي يرتادها كبار السن.
وخلال عام 2025، نُظِّمت أكثر من 65 ألف جلسة تدريبية استفاد منها نحو 650 ألف شخص تجاوزوا سن الستين.
وفي إحدى جلسات التدريب بمدينة سوون، جنوب سول، شاركت هوانج سون هي، البالغة 79 عامًا، إلى جانب نحو 30 شخصًا من سكان المنطقة، في تدريبات على دفع فواتير المستشفيات عبر آلات الخدمة الذاتية وإجراء عمليات شراء عبر الإنترنت، إلى جانب تجربة أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وقالت "هوانج" إن اعتماد الخدمات اليومية على التطبيقات وآلات الخدمة الذاتية يمثل تحديًا كبيرًا لكبار السن، مضيفة: "لا يمكنك فعل أي شيء من دون تطبيقات الهاتف الذكي أو آلة الخدمة الذاتية.. الأمر صعب جدًا على كبار السن".
وأوضحت هوانج أنها أصبحت تعتمد على أبنائها لإنجاز بعض المهام التي كانت تقوم بها بنفسها، ومنها التسجيل في صف الرقص المفضل لديها في مركز المجتمع المحلي، وقالت: "في السابق، كان بإمكاني القيام بكل هذه الأمور بسهولة بمجرد الاتصال هاتفيًا أو الحضور شخصيًا".