الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كندا وأوروبا.. شراكة غير مسبوقة تتشكل في مواجهة ترامب

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بعد عقود من الاعتماد شبه الكلي على الولايات المتحدة شريكًا اقتصاديًا وإستراتيجيًا، تجد كندا نفسها اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، يدفعها نحو إعادة رسم تحالفاتها الكبرى، فوفقًا لما كشفته مجلة نيوزويك، يستكشف رئيس الوزراء مارك كارني، منح بلاده صفة "العضو المنتسب" في الاتحاد الأوروبي، وضع قانوني لا سابقة له في تاريخ التكتل، فيما بات المسؤولون الأوروبيون يدرسون الفكرة بجدية متصاعدة.

جذور الأزمة الكندية الأمريكية

توضح نيوزويك أن هذه الأزمة لم تنشأ من فراغ، فمنذ عودة الرئيس الأمريكي ترامب إلى البيت الأبيض، يناير 2025، انزلقت العلاقة بين البلدين الجارين نحو أدنى مستوياتها منذ عقود، وسرعان ما تحول الخلاف من نزاع تجاري حول التعريفات الجمركية على بضائع بمليارات الدولارات إلى صراع سيادي مكشوف، كما كرر ترامب مرارًا دعوته لضم كندا لتصبح الولاية الحادية والخمسين، فأشعل بذلك غضبًا شعبيًا وسياسيًا واسعًا في أوتاوا.

ووظف "كارني" هذه التوترات كوقود انتخابي، ليقود حزبه الليبرالي إلى فوز بارز، أبريل 2025، بعد حملة رفع فيها راية الدفاع عن السيادة الكندية ومواجهة الضغوط الأمريكية.

وحين التقى الزعيمان في البيت الأبيض، مايو 2025، لم يتردد كارني في الرد على اقتراح ترامب بعبارة قاطعة: "كندا ليست للبيع".

وعلى امتداد عامَي 2025 و2026، واصل البلدان تبادل الضربات الجمركية دون أفق واضح للحل، حتى اضطر كارني، سبتمبر 2026، إلى مطالبة المسؤولين الأمريكيين علنًا بـ"التوقف عن نشر الكوميك" و"التوقف عن التنمر"، إن كانوا يرغبون فعلًا في مفاوضات جدية.

تكشف أرقام مجلة فوربس أن الولايات المتحدة كانت تستوعب نحو 72% من الصادرات الكندية عام 2025، وهو رقم يُجسد حجم الهشاشة الهيكلية التي تعانيها أوتاوا أمام أي تصعيد أمريكي، غير أن المحادثات الدائرة مع بروكسل، وفقًا لما رصدته وكالة رويترز، لا تسعى فقط لإيجاد بديل تجاري، بل تُشكل رؤية شراكة إستراتيجية شاملة تمتد عبر قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع والمعادن الحيوية.

وتشمل الأجندة المطروحة تسهيل حركة البضائع والخدمات والعمالة بين الطرفين، وإطلاق مشروعات مشتركة في البنية التحتية الرقمية كمراكز البيانات والشبكات الفضائية والكابلات البحرية، فضلًا عن فتح مسارات تصدير جديدة تُوصل الطاقة الكندية مباشرة إلى الأسواق الأوروبية.

طموح كبير وعقبات أكبر

تشر نيوزيوك إلى أن الطريق نحو هذه الشراكة غير ممهد، إذ دأب الاتحاد الأوروبي تاريخيًا على التحفظ إزاء أي صيغ مرنة للعضوية خارج إطاره التأسيسي، والدليل على ذلك أن اتفاقية التجارة الشاملة "سيتا" بين كندا والاتحاد لم تنل مصادقة جميع الدول الأعضاء حتى اليوم، رغم مرور أكثر من عقد على انتهاء مفاوضاتها.

وعليه، فإن أي إطار قانوني لـ"العضوية المنتسبة" سيستلزم بالضرورة مفاوضات مطولة وموافقات سياسية معقدة عبر عواصم أوروبية متعددة.

ومع ذلك، يعتزم كارني مواصلة دفع هذا الملف خلال جولته الأوروبية المرتقبة، الأسبوع الجاري، إذ يُنتظر أن يخاطب البرلمان الأوروبي ويلتقي عددًا من المشرعين، في إشارة إلى أن أوتاوا ماضية في مسار التحول الإستراتيجي، بصرف النظر عما قد تنتهي إليه المفاوضات مع واشنطن.