أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أن العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع الولايات المتحدة لم تعد تُمثل ميزة إستراتيجية، كما في السابق، بل تحولت إلى نقطة ضعف تتطلب المعالجة، في ظل التحولات التي طرأت على السياسات التجارية الأمريكية، خلال الفترة الأخيرة.
وقال "كارني" في خطاب مصور، إن بلاده تسعى إلى جذب استثمارات جديدة وتوسيع شبكة اتفاقاتها التجارية مع شركاء دوليين، بعد تداعيات الرسوم الجمركية، التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة تغيرت، ويجب أن نستجيب لذلك"، في وقت شهدت فيه العلاقات بين البلدين توترًا متزايدًا منذ عودة ترامب إلى السلطة، يناير 2025، بحسب "نيوزويك" الأمريكية.
توتر متصاعد
شهدت العلاقات بين واشنطن وأوتاوا تصعيدًا سياسيًا واقتصاديًا، مع فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية متعددة على كندا، إلى جانب تصريحات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن ضمها كولاية أمريكية، ما قوبل برفض وانتقادات من الجانب الكندي.
في الوقت نفسه لم يصدر رد رسمي مباشر من البيت الأبيض على تصريحات كارني، بينما انتقد وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، توجه كندا نحو تنويع شركائها التجاريين، معتبرًا أن هذا الخيار قد لا يكون فعّالًا، و جاءت تصريحات كارني بعد فوزه بأغلبية برلمانية، وسط ضغوط داخلية لإبرام اتفاق تجاري جديد مع الولايات المتحدة.
تحول إستراتيجي
وأكد "كارني" أن بلاده لا يمكنها الاعتماد على شريك خارجي واحد، مُشيرًا إلى أن ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود يفرض إعادة صياغة السياسة الاقتصادية الكندية.
وأوضح أن العمال المتضررين من هذه الرسوم يواجهون مخاطر متزايدة، بينما تؤدي حالة عدم اليقين إلى تراجع الاستثمارات، ما يدفع الحكومة إلى البحث عن أسواق بديلة وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول أخرى.
وأشار رئيس الوزراء الكندي إلى أن بلاده وقّعت نحو 20 اتفاقًا تجاريًا جديدًا عبر أربع قارات، خلال أقل من عام، في إطار جهودها لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية وتوسيع نطاق صادراتها.
وأكد أن الحكومة تعمل على دعم الإنتاج المحلي وزيادة الإنفاق الدفاعي، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي والسياسي، في ظل بيئة دولية أكثر تقلبًا.
اتفاق مرتقب
تتجه الأنظار إلى مراجعة اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، المقررة يوليو المقبل، إذ يؤدي عدم الاتفاق على تمديدها إلى مراجعات سنوية أو انسحاب أحد الأطراف منها.
وسرعان ما حذّر مسؤولون أمريكيون من احتمال الانسحاب من الاتفاق إذا لم تتم تلبية مطالب واشنطن، ما يزيد من حالة الغموض بشأن مستقبل العلاقات التجارية في أمريكا الشمالية، ويضع ضغوطًا إضافية على كندا في مساعيها لإعادة تشكيل سياستها الاقتصادية.
ولفت رئيس الوزراء الكندي إلى أن بلاده بدأت بالفعل في توقيع اتفاقات تجارية جديدة وتوسيع حضورها في أسواق مختلفة حول العالم، في محاولة للاستفادة من الطلب العالمي على الموارد الكندية، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة كمصدر رئيسي للنمو.
وأوضح أن هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية أوسع لتعزيز الاستقلال الاقتصادي، تشمل أيضًا دعم الإنتاج المحلي وزيادة الاستثمارات في قطاعات إستراتيجية، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية، في ظل بيئة دولية أكثر تنافسية.
أرقام تجارية
بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وكندا نحو 910-916 مليار دولار أمريكي في السلع والخدمات عام 2023، ما يجعلها أكبر علاقة تجارية ثنائية في العالم.
في عام 2023، بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وكندا في السلع والخدمات نحو 916 مليار دولار أمريكي، إذ بلغت الصادرات الأمريكية إلى كندا نحو 440 مليار دولار أمريكي، والصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة نحو 476 مليار دولار أمريكي.
كما أظهرت بيانات حكومية أمريكية منفصلة لعام 2024 أن حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وكندا في السلع والخدمات بلغ نحو 909 مليارات دولار أمريكي، وبلغ حجم التبادل التجاري الأمريكي في السلع فقط نحو 720 مليار دولار أمريكي، والتبادل التجاري في الخدمات نحو 147 مليار دولار أمريكي.
في عام 2022، صدّرت الولايات المتحدة سلعًا إلى كندا بقيمة 308 مليارات دولار أمريكي تقريبًا، وخلال السنوات الخمس السابقة، نمت الصادرات الأمريكية إلى كندا بمعدل سنوي بلغ نحو 4.3%.
وبين يناير وسبتمبر 2024، عبرت سلع بقيمة تقارب 600 مليار دولار أمريكي الحدود الكندية الأمريكية، وارتفعت إلى ما بين 680 و683 مليار دولار أمريكي عند إضافة الخدمات.