سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني للانضمام إلى "مجلس السلام"، بعد أن وجه الأخير انتقادات لاذعة للسياسة الأمريكية في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس.
أزمة دافوس تشعل فتيل المواجهة
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن القرار جاء ردًا مباشرًا على خطابين متتاليين لكارني، إذ دعا الثلاثاء الماضي قادة الدول المتوسطة للتحالف ضد سياسة "أمريكا أولًا" ومحاولات تفكيك النظام الدولي الذي أُرسيت قواعده بعد الحرب العالمية الثانية.
ثم تابع أمس الخميس بخطاب آخر، حذر فيه من "الاستبداد والإقصاء"، في إشارة واضحة لم تخطئها الأوساط الدبلوماسية.
وفي لحظة بليغة، قال كارني إن الدول المتوسطة "إذا لم تكن على الطاولة، ستكن على قائمة الطعام"، واصفًا ما يحدث بأنه "تمزق وليس مجرد انتقال" في النظام العالمي، حسبما أوردت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
"مجلس السلام".. من غزة إلى منافسة الأمم المتحدة
أعلن ترامب عن تأسيس "مجلس السلام" في دافوس أمس الخميس، واصفًا إياه بأنه "يمكن أن يكون شيئًا فريدًا للعالم إلى جانب الأمم المتحدة".
المجلس الذي بدأ كهيئة للإشراف على اتفاق سلام بين إسرائيل وحماس في غزة، تحول إلى مشروع أوسع نطاقًا يطمح لمنافسة الأمم المتحدة والوساطة في الصراعات العالمية.
وانضمت إليه حتى الآن أكثر من 20 دولة، تشمل إسرائيل والمغرب والأرجنتين وبيلاروسيا، فيما تعد بلغاريا والمجر الدولتان الوحيدتان من الاتحاد الأوروبي اللتان قبلتا العضوية.
لكن ميثاق المجلس يمنح ترامب بصفته رئيسًا صلاحيات غير مسبوقة، تشمل حق النقض على أي قرار، واعتماد جدول الأعمال، ودعوة الأعضاء أو طردهم، بل وحل المجلس بالكامل واختيار من يخلفه، ما يجعله مختلفًا تمامًا عن المنظمات الدولية التقليدية التي تتسم بالنقاش المفتوح والاختلاف بين الدول الأعضاء.
شروط العضوية تثير الجدل وتدفع كارني للتراجع
رغم أن كارني تلقى الدعوة الأسبوع الماضي وأعلن مكتبه نيته قبولها، إلا أنه سرعان ما تراجع حين اتضح أن ترامب يطالب الأعضاء بدفع أكثر من مليار دولار للحصول على مقعد دائم في المنظمة.
وزاد من تحفظات كارني أن قادة غربيين بارزين مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفضوا الانضمام، وفي تعليقاته بعد خطابه في دافوس، قال رئيس وزراء كندا إنه يرحب بالمبادرة كوسيلة إيجابية، لكنه شدد على ضرورة تحسين جوانب الحوكمة وعملية صنع القرار في المجلس.
مواجهة علنية وتبادل رسائل حادة
لم يفوت ترامب الفرصة للرد على كارني، إذ قال في دافوس: "شاهدت رئيس وزرائكم بالأمس، لم يكن ممتنًا كما ينبغي، كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة"، مضيفًا: "تذكر هذا يا مارك في المرة القادمة التي تدلي فيها بتصريحاتك".
ثم جاء القرار الحاسم أمس الخميس، حين نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي رسالة موجهة لكارني جاء فيها: "لتكن هذه الرسالة بمثابة إخطار بأن مجلس السلام يسحب دعوته لكندا للانضمام إلى ما سيكون أرفع مجلس للقادة تم تشكيله على الإطلاق".
وبالمثل، جاء رد كارني سريعًا وحازمًا في خطاب وطني أمس الخميس، قائلًا: "بنت كندا والولايات المتحدة شراكة رائعة في الاقتصاد والأمن والتبادل الثقافي، لكن كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة"، مضيفًا بنبرة فخر: "كندا تزدهر لأننا كنديون".