الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نسخة جديدة.. فرنسا تعود لمعركة حماية الأطفال من وسائل التواصل الاجتماعي

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تُثنِ العقبات الدستورية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن المضي في معركته لحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي، إذ أعلن اليوم الاثنين، أن حكومته أحالت رسميًا إلى المفوضية الأوروبية نسخة منقحة من مشروع قانون حظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، بعد أسابيع من إسقاط المجلس الدستوري للنص السابق.

وفي السياق ذاته، كتب ماكرون على منصة "إكس": "بعد عمل تقني مُضنٍ، تُبلغ الحكومة اليوم، المفوضية الأوروبية بكتابات جديدة، بعد شهر من قرار المجلس"، مؤكدًا أن الدافع حماية الأطفال.

حائط دستوري

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية، أن المجلس الدستوري أسقط منتصف أغسطس الماضي، النسخة الأولى من مشروع القانون الذي أقره البرلمان، معتبرًا إياه انتهاكًا غير متناسب لحرية التعبير والتواصل لدى المراهقين، غير أن المجلس نفسه اعترف بما وصفه "المتطلب الدستوري لحماية المصلحة الفضلى للطفل"، ما شكّل منفذًا قانونيًا أبقى المشروع قابلًا للحياة.

وعلى إثر ذلك، كلف ماكرون، رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بإيجاد "مسار قانوني سليم" يوفق بين اشتراطات المجلس الدستوري ومتطلبات القانون الأوروبي.

وأعلن ماكرون، اليوم الاثنين، أن المهمة أُنجزت، مؤكدًا "سنبلغ النهاية"، في إشارة إلى عزمه استكمال هذا الملف قبل مغادرته قصر الإليزيه، ربيع العام المقبل، ما نقلته وكالة فرانس برس.

وصفة تقنية ذكية لتجاوز الألغام القانونية

بحسب ما أفادت صحيفة لو فيجارو، نقلًا عن مصادر داخل الحكومة الفرنسية، فإن الصياغة الجديدة تقوم على آلية مغايرة تماما للنص المرفوض، إذ يُحدد المشروع نحو عشر "وظائف ضارة" أو "مُدمنة" تستهدف صغار المستخدمين، من بينها التشغيل التلقائي للمقاطع المرئية، وتدفق الإشعارات في ساعات الليل، والتواصل مع حسابات مجهولة الهوية.

وتُتيح هذه الصياغة استهداف المنصات الرقمية بحظر مُقنن دون تسميتها صراحة، وهو شرط تفرضه القواعد الأوروبية على الأنظمة التشريعية الوطنية التي تسعى إلى ضبط عمل هذه الشركات العابرة للحدود.

كما يُجيز النص الجديد منح استثناءات للمراهقين، الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا، شرط الحصول على موافقة صريحة من أحد الوالدين أو الأوصياء القانونيين، وتُعد هذه الإحالة إلى المفوضية خطوة محورية للتثبت من توافق النص المستقبلي مع منظومة القانون الأوروبي قبل إقراره.

ماكرون يحمل المعركة لبروكسل وفون دير لاين تُلبي

لم يكتفِ الرئيس الفرنسي بالبُعد الوطني لهذه المعركة، بل سبق له في أواخر أغسطس أن بعث برسالة شخصية إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يدعوها فيها إلى سن "نص أوروبي موحد" يُرسي حظراً شاملاً على منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون الخامسة عشرة في جميع أنحاء الاتحاد، مكرراً الاثنين على منصة إكس "يجب أن تغدو هذه الحماية معياراً لكل أطفال أوروبا".

وكشف مصدر أوروبي لوكالة فرانس برس أن فون دير لاين تدرس بجدية اعتماد حظر مماثل، مع إتاحة استثناءات للفئة العمرية بين 13 و15 عاماً بقرار من الأهل، وهو ما يتقاطع إلى حدٍ بعيد مع النموذج الفرنسي المُحدَث.

وستطرح رئيسة المفوضية مقترحاتها التفصيلية الأربعاء في خطابها السنوي أمام البرلمان الأوروبي، بعد أن أكدت في مقطع مصور نُشر الخميس أن "الوظائف المُدمِنة في الشبكات الاجتماعية ليست أمراً علينا القبول به"، محذرةً من خطر "دفع الأطفال نحو محتوى أشد تطرفاً وخطورة".