حوّلت الفيضانات المدمرة التي اجتاحت شمال نيبال بلدات وقرى إلى أنقاض، بعدما جرفت السيول الغاضبة المنازل والجسور والمعالم التاريخية، مخلّفة أكثر من 1300 قتيل وآلاف المفقودين. وبينما يكافح الناجون للعثور على ذويهم وإعادة بناء حياتهم، تواجه البلاد خسائر هائلة وتحديات إنسانية واقتصادية قد تمتد آثارها لسنوات.
واجتاحت سيول جارفة بلدات وقرى في شمال نيبال، محوّلة مناطق مأهولة إلى أنقاض، إثر انهيار جزء من نهر جليدي في الهيمالايا قرب الحدود مع الصين. وأسفرت الكارثة، التي وقعت في 26 أغسطس الماضي، عن مقتل أكثر من 1300 شخص، فيما لا يزال نحو 5000 آخرين في عداد المفقودين، وسط مخاوف من أن يكون كثيرون منهم مدفونين تحت الوحل.
رحلة عبر الدمار
في بلدة بيتراواتي، التي كانت تضم سوقًا ومعبدًا هندوسيًا وساحة تحيط بها حقول الأرز، لم تترك المياه والحطام سوى آثار متناثرة للمنازل والجسور. وقدّر مسؤولون أن 315 شخصًا من سكان البلدة، البالغ عددهم قليلًا أكثر من ألف نسمة، فقدوا حياتهم، بينما أصبح عدد كبير من الناجين بلا مأوى، وفقًا لـصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وفي المناطق المتضررة، أصبحت مسافات كانت تُقطع في 15 دقيقة قبل الفيضانات تستغرق سبعًا إلى ثماني ساعات، بسبب ازدحام الطريق الترابي الوحيد المتبقي، والانهيارات الناجمة عن أمطار موسمية متواصلة.
وفي المناطق التي يتعذر الوصول إليها برًا، أفاد مسؤولون وناجون نُقلوا جوًا باختفاء مئات المباني، فيما يُعتقد أن قرابة ألف شخص ما زالوا مفقودين.
مأساة طلاب
كانت مدرسة تضم أكثر من 500 طالب، تستعد لبدء اليوم الدراسي عندما تلقى مديرها تحذيرًا بشأن فيضان وأن المياه تتقدم بسرعة.
وفي حين أمر المدير المدرسة مادهاف لاميشانه، بإجلاء 250 طالبًا، ونقلهم إلى مناطق غابية مرتفعة، بينما حاول الاتصال بالعاملين وأولياء أمور الطلاب، كان ينتظر نحو 200 طالب كانوا ينتظرون الحافلة في البلدة أو يشقون طريقهم صعودًا نحو المدرسة جرفتهم السيول.
وقال "لاميشانه" إن "كثيرًا من العائلات فقدت أفرادها بالكامل"، مضيفًا أن "البلدة التي كانت تتمتع بجمال طبيعي وأهمية تاريخية وثقافية أصبحت جزاء من الماضي".
فقد وانتظار
في مستشفيات كاتماندو، تصفّح ناجون قوائم طويلة بأسماء الضحايا، بحثًا عن أي أثر لأقاربهم. ووقفت كامي ديلما شيربا أمام صورة امرأة، ظنّت أنها شقيقتها، قبل أن تكتشف أن الجثمان ليس لها.
وفي بيتراواتي، نجت امرأة تدعى تشانديكا شريستا بعد أن ظلت عالقة داخل منزل غمره الوحل، ولم يسمع السكان نداءها إلا في اليوم التالي. وتمكن عمال الإنقاذ من انتشالها حيّة، في واحدة من المعجزات النادرة وسط الكارثة.
تواجه نيبال تحديًا هائلًا لإعادة بناء عشرات الجسور وطرق تمتد عشرات الكيلومترات. وتجري بالفعل تقييمات فنية لإعداد خطة تمويل، فيما يُتوقع أن تصل تكاليف إعادة الإعمار إلى مليارات الدولارات، ما يزيد أعباء الديون على بلد لا يزال يسدد قروضًا حصل عليها لإعادة البناء بعد زلزال مدمر قبل أكثر من عقد.