الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اليمين المتشدد على أعتاب الحكومة السويدية.. انتخابات مصيرية وسط سباق متقارب

  • مشاركة :
post-title
ملصقات لحزب "ديمقراطيّ السويد" اليميني المتطرف في ستوكهولم

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

اليوم الأحد، تتوجه السويد إلى صناديق الاقتراع في انتخابات متقاربة للغاية، قد تشهد دخول اليمين المتشدد إلى الحكومة لأول مرة، إذا تمكنت أحزاب اليمين في البلاد من تشكيل أغلبية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم تحالف المعارضة الوسطية اليسارية، حيث تعتبر ماجدالينا أندرسون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي المرشحة الأوفر حظًا لتولي منصب رئيس الوزراء مرة أخرى بعد أربع سنوات في المعارضة، لكن تقدُّم كتلتها قد تقلّص بشكل كبير في الأيام الأخيرة من الحملة.

وكان رئيس الوزراء الحالي أولف كريسترسون، زعيم حزب المعتدلين المنتمي ليمين الوسط، كسر في عام 2022، محظورًا قائمًا منذ فترة طويلة لعقد صفقة مع حزب "ديمقراطيو السويد" (Sverigedemokraterna) اليميني المتشدد والمعروف اختصارًا بـ (SD)، حتى يتمكن ائتلاف الأقلية الذي يقوده من تشكيل حكومة.

ووفق صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، منح هذا الاتفاق الحزب اليميني نفوذًا هائلًا على السياسة الحكومية، وخاصة فيما يتعلق بالجريمة والهجرة، وقد ذهب كريسترسون الآن إلى أبعد من ذلك، حيث وعد بمناصب وزارية لديمقراطيّ السويد إذا عاد إلى السلطة.

وتتمثل أهم القضايا التي تشغل بال الناخبين في الرعاية الصحية، والقانون والنظام، والهجرة، والاقتصاد السويدي.

ومن المتوقع إعلان نتائج الانتخابات، ليلة الأحد، ولكن قد يستغرق الأمر أسابيع أو حتى أشهر من المحادثات لتشكيل حكومة.

تأتي هذه الانتخابات بعد أيام من حصول حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) على المركز الأول في انتخابات الولايات الرئيسية، وفي الوقت الذي تتصدر فيه الزعيمة اليمينية مارين لوبان استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل.

حقوق الإنسان

يتضمن بيان الحزب السويدي تعهدات بإدخال "مشاعر معادية للسويديين في التشريعات المتعلقة بالتحريض ضد الجماعات العرقية"، وإلغاء تصاريح الإقامة الدائمة، وخفض الهجرة بشكل أكبر. كما أن أحد شعاراتها هو وعد بـ "جعل السويد سويد مرة أخرى".

وعلى الرغم من التغييرات الأخيرة، بما في ذلك ترحيل المراهقين، وخفض سن المسؤولية الجنائية، وإرسال من يبلغون من العمر 14 عامًا إلى سجون البالغين، فإن العديد من الناخبين والسياسيين ما زالوا ينظرون إلى السويد على أنها "بطلة لحقوق الإنسان وبطلة للنظام العالمي القائم على القواعد حيث تشكل حقوق الإنسان جزءًا مهمًا".

لكن، وفق الصحيفة البريطانية "من الواضح تمامًا أن حزب ديمقراطيّ السويد لا يطمح إلى ذلك. فهم لا يرون في السويد لاعبًا مهمًا في قضايا حقوق الإنسان. لذا سيقل التركيز على هذا الأمر وعلى مساهمة السويد في تطوير الإطار القضائي المتعلق بحقوق الإنسان".

كما من المرجح أن يستمر هذا التوجه السلبي مع وجود حزب الديمقراطيين الاشتراكيين في الحكومة، وأن تتدهور نظرة العالم إلى السويد.

أيضًا اتجه حزب الديمقراطيين الاجتماعيين إلى اليمين في محاولة لاستعادة الناخبين، فيما يتعلق بالجريمة والهجرة والاندماج، مما يعني أن فوز اليسار من غير المرجح أن يؤدي إلى إصلاح السياسات المتشددة الحالية.

أحزاب حاسمة

مع تقارب نتائج استطلاعات الرأي داخل السويد وتوقع تسجيل أرقام قياسية في التصويت المبكر، قد يكون أداء الأحزاب الصغيرة حاسمًا.

حسب "ذا جارديان"، قد يكون للحزب الليبرالي، وهو حزب صغير الحجم ولكنه جزء من الائتلاف الحاكم، والذي تقربت زعيمته سيمونا موهامسون بشكل مثير للجدل من زعيم حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، جيمي أكيسون، في الأشهر الأخيرة، دور حاسم في قدرة اليمين على تشكيل ائتلاف.

أما على اليسار، فقد يكون إقبال الناخبين على حزب الوسط ذا أهمية بالغة.

وفي غضون ذلك، حقق حزب اليسار (Vänsterpartiet) بعض التقدم في استطلاعات الرأي، وهو ما يأمل أن يكون مؤشرًا على صعوده. وفي بلدية ستوكهولم تحديدًا، يطمح لأن يصبح ثاني أكبر حزب.

وتنقل الصحيفة البريطانية عن فريدريك فورتينباخ، كبير المراسلين السياسيين في هيئة البث العامة السويدية (Sveriges Radio)، أنه إذا فازت أحزاب اليمين، فمن المرجح أن يحصل الحزب الديمقراطي السويدي على العديد من المناصب الوزارية التي ستكون بمثابة اختراق كبير بالنسبة لهم.

لكن إذا خسر التحالف اليميني، فإنه يتوقع أن يدور نقاش بعد الانتخابات داخل أحزاب يمين الوسط حول ما إذا كانوا قد سمحوا لحزب ديمقراطيّ السويد بـ "الاقتراب أكثر من اللازم".

وتُظهر أحدث استطلاعات الرأي منافسة شديدة للغاية، حيث أظهر استطلاع أجرته صحيفة "داجنس نيهيتر"، يوم الجمعة، فارقًا ضئيلًا بنسبة 0.3 نقطة مئوية فقط بين الكتلتين اليسارية واليمينية، مما سيترك جانب أندرسون اليساري بـ 175 مقعدًا و174 مقعدًا لجانب كريسترسون اليميني.