الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قبل قمة ترامب وشي.. صور الأقمار "الصينية" على خط النار بين إيران وأمريكا

  • مشاركة :
post-title
الزعيمان الأمريكي والصيني في لقاء سابق

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

قبل أيام من قمة الرئيسين الصيني والأمريكي المرتقبة، كشف مسؤولون أمريكيون أن إيران حصلت على صور عالية الدقة من الأقمار الصناعية الصينية، قبل شن هجوم صاروخي على قاعدة جوية أمريكية في الأردن أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أربعة آخرين، بينما تنفي بكين تورطها في الهجوم.

صور قبل الهجوم

قال مسؤولون أمريكيون مطلعون على الأمر وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن إيران حصلت على صور عالية الدقة من الأقمار الصناعية من مصادر صينية قبل هجوم صاروخي على قاعدة جوية أمريكية في الأردن، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.

ووصف المسؤولون هذا الاكتشاف بأنه أوضح دليل حتى الآن على أن الدعم الصيني لإيران كان له عواقب وخيمة على القوات الأمريكية، وقالوا إن واشنطن ربطت الصور بالهجوم الذي وقع في 17 يوليو على قاعدة موفق السلطي الجوية شمال شرقي الأردن.

وتعد قاعدة موفق السلطي الجوية (أو قاعدة الأزرق) أكبر قاعدة جوية في الأردن من حيث المساحة، وتُعد مركزًا استراتيجيًا ولوجستيًا رئيسيًا للقوات الأمريكية وسلاح الجو الملكي الأردني.

وأصابت صواريخ باليستية إيرانية مجمعًا سكنيًا يضم قوات أمريكية داخل القاعدة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى استهداف طائرات مأهولة وغير مأهولة متمركزة في القاعدة.

ولم يكشف المسؤولون هوية الجهات الصينية التي زودت إيران بالصور، كما لم يتهموا الحكومة الصينية بالتورط المباشر في الهجوم، وأضافوا أن إيران حصلت على صور الأقمار الصناعية قبل الهجوم وبعده، في وقت تستعد فيه واشنطن لاستضافة الرئيس الصيني شي جين بينج.

توتر مع بكين

يهدد الكشف بإضافة مصدر جديد للتوتر بين واشنطن وبكين، قبل أقل من أسبوعين من الموعد المقرر للقاء شي جين بينج بالرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض في 24 سبتمبر.

وازداد إحباط المسؤولين الأمريكيين بسبب ما وصفوه برفض بكين التعامل مع التحذيرات المتكررة من أن شركات صينية تزود إيران بصور أقمار صناعية يمكن استخدامها لاستهداف أفراد وأصول عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن مسؤولين أمريكيين كبارًا أثاروا مباشرة مع نظرائهم الصينيين مسألة صور الأقمار الصناعية المرتبطة بهجوم 17 يوليو، لكن بكين رفضت هذه الادعاءات وطالبت بتقديم أدلة.

وذكرت الصحيفة أن المسؤولين الصينيين رفضوا مرارًا مخاوف واشنطن، كما رفضوا الاعتراف بانخراط شركات صينية في هذا النشاط، فيما اتهمت وزارة الخارجية الصينية "أطرافاً معينة" بمحاولة جرّ بكين إلى الصراع، بينما لم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب الصحيفة للتعليق.

صعوبة حماية الأمريكيين

كان الهجوم على موفق السلطي الجوية واحدًا من ثلاث ضربات صاروخية منفصلة استهدفت القاعدة خلال 24 ساعة، ومثّل تصعيدًا كبيرًا في الصراع، وكانت الوفيات أول خسائر في صفوف الجيش الأمريكي منذ وقف إطلاق النار في أبريل.

وأكدت هذه الخسائر صعوبة حماية الأفراد الأمريكيين حتى داخل منشأة شديدة التحصين، كما زادت المخاوف في واشنطن بشأن تحسن قدرة إيران على ضرب الأهداف الأمريكية بدقة.

وأمضى مسؤولو إدارة ترامب شهورًا في تحذير نظرائهم الصينيين من أن شركات صينية تزود إيران بصور الأقمار الصناعية التي يمكن استخدامها لاستهداف القوات والأصول الأمريكية في المنطقة.

وفي مايو، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على عدة شركات صينية، قائلة إن تزويدها إيران بصور الأقمار الصناعية "يشكل تهديدًا للأفراد الأمريكيين والحلفاء".

صور عالية الدقة

خلال ثلاثة أيام من هجوم يوليو، نشرت إيران صورًا عالية الدقة أظهرت الأضرار التي لحقت بثلاثة أقسام منفصلة من القاعدة الأردنية، وذكرت "وول ستريت جورنال" أن تحليلها لصور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة والمتاحة للجمهور أظهر أضرارًا في أكثر من 20 مبنى بتلك المناطق الثلاث.

وحذر محللون ومسؤولون سابقون من أن الصور الواردة من مصادر صينية لا تمثل على الأرجح سوى جزء من الصورة الاستخباراتية المتاحة لطهران. ويعتمد الجيش الإيراني أيضًا على أقمار صناعية وشبكات استخبارات بشرية خاصة به.

وبحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم "وول ستريت جورنال"، تتلقى إيران كذلك معلومات استخباراتية وصورًا من روسيا. ويأتي ذلك إلى جانب ما تمتلكه من قدرات ومصادر خاصة بها لجمع المعلومات.

رسالة ترامب

وبحسب "وول ستريت جورنال"، أبلغ ترامب فريقه بأن الحفاظ على علاقة جيدة مع الصين، ومع شي جين بينج شخصيًا، يمثل أولوية قصوى.

ونتيجة لذلك، سعى المسؤولون الأمريكيون إلى تجنب المواجهات العلنية مع بكين التي يمكن أن تطغى على الاستعدادات لقمة 24 سبتمبر أو تعرقلها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض للصحيفة إن قدرة إيران على مهاجمة الولايات المتحدة لم تتحسن بصورة ملموسة نتيجة أي مساعدة خارجية تلقتها، من دون التطرق مباشرة إلى النتائج المتعلقة بصور الأقمار الصناعية.

وعندما سُئل وزير الخارجية الأمريكي روبيو لاحقًا عما إذا كانت الصين تزود إيران بمعلومات استخباراتية لأغراض الاستهداف، رفض الإجابة مباشرة، قائلًا إن "لا شيء فعلته الصين غيّر بأي شكل من الأشكال مسار الصراع".