بعد أكثر من 10 سنوات كرستها للمسرح والسينما، تخوض الفنانة اللبنانية كاتي يونس تجربة جديدة في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل "حب على ورق"، في انتقال ترى أنه جاء في توقيته المناسب، خصوصًا أن العمل منحها فرصة لتقديم شخصية مختلفة، ضمن تجربة عربية واسعة تجمع بين الرومانسية والكوميديا.
وتجسد كاتي يونس شخصية "نهى"، التي وجدت فيها مساحة غنية للبحث والتفاصيل، بعيدًا عن الشخصيات ذات اللون الواحد. وبين تحديات التصوير الذي امتد لنحو 8 أشهر، والتفاعل اللافت من الجمهور، تبدو تجربة "حب على ورق" محطة جديدة في مسيرة فنية تحرص يونس على أن تبقى متنوعة.
تجربة جديدة
توضح كاتي يونس لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن قرار الانتقال إلى الدراما جاء بعد سنوات طويلة من العمل في المسرح والسينما، قائلة إن الوقت أصبح مناسبا لخوض تجربة جديدة، وإن "حب على ورق" كان فرصة جذابة لم ترغب في تفويتها.
وتشير إلى أن المشاركة في عمل عربي بهذا الحجم، إلى جانب فريق متنوع، شجعتها على خوض التجربة، خصوصًا أنها تميل في الأساس إلى الدراما والمشاعر الثقيلة. وترى أن وجودها في مسلسل رومانسي كوميدي شكَّل تحديًا حقيقيًا؛ لأنها كانت حريصة على تقديم الشخصية بطريقة طبيعية بعيدًا عن الابتذال أو المبالغة.
وعن تحضيرها للشخصية، لم تكتفِ بحفظ الحوار، بل ركزت على فهم الشخصية من الداخل، ومحاولة اكتشاف مخاوفها ورغباتها ودوافعها، إلى جانب الاشتغال على تفاصيلها الخارجية، مثل طريقة الكلام والحركة وردود الفعل.
وتلفت إلى أن أكثر ما جذبها في شخصية "نهى"، أنها ليست شخصية أحادية، بل تحمل تناقضات ونقاط قوة وضعف، وهو ما منحها كممثلة مساحة حقيقية للتجريب واللعب.
نقاط تشابه واختلاف
تعترف كاتي يونس بوجود بعض الصفات المشتركة بينها والشخصية، ولا سيما العفوية والجدية في العمل، إلا أن الاختلافات بينهما كانت أكبر، وهو ما جعلها تستمتع أكثر بأدائها.
وتعتبر أن عالم "نهى" الداخلي كان من أكثر العناصر التي أثارت اهتمامها، فهي لا تقول كل ما تفكر فيه أو تشعر به، وإنما تكشف الكثير من خلال نظراتها وتصرفاتها. ومن هنا، وجدت الفنانة اللبنانية أن الصمت أحيانًا يمكن أن يكون أكثر تعبيرًا من الكلام.
التحدي
كان الحفاظ على ثبات "نهى" من أكبر التحديات التي واجهتها كاتي يونس، خصوصًا مع امتداد التصوير لنحو 8 أشهر، وانتقال الشخصية بين مجموعة واسعة من المواقف، وتقول: "حرصت على ألا يكون كل مشهد منفصلًا عن الآخر، وألا تتكرر ردود أفعال الشخصية بالشكل نفسه. كما حاولت الابتعاد عن الصورة النمطية التي قد تقع فيها بعض الشخصيات في الأعمال الرومانسية الكوميدية، وتقديم "نهى" بصورة إنسانية حتى في المواقف التي تتطلب قدرًا من المبالغة.
وعن تفاعل الجمهور مع الشخصية كان مفاجأة سعيدة بالنسبة لها، التي ترى أن أجمل لحظة بالنسبة إلى الممثل هي عندما تخرج الشخصية من نطاق العمل وتصبح جزءًا من حياة الجمهور.
وتشير إلى أن التعليقات التي ركزت على التفاصيل الصغيرة في شخصية "نهى" كانت الأكثر أهمية بالنسبة إليها؛ لأنها تؤكد أن الشخصية وصلت إلى المشاهدين كإحساس، وليس فقط كصورة أو من خلال الأحداث".
كواليس العمل
تصف الفنانة اللبنانية كواليس العمل بأنها كانت جميلة، وسادها التعاون والمحبة بين أفراد الفريق، مشيدة بزملائها، ومن بينهم هيا مرعشلي وأنس طيارة، اللذان استمتعت بالعمل معهما.
وترى أن اختلاف الخلفيات والتجارب بين الممثلين أضاف غنى إلى العمل، مؤكدة أنها تحب الكواليس التي تجمع بين الضحك وخفة الدم، وفي الوقت نفسه يحافظ الجميع فيها على الجدية وروح الفريق.
نجاح فاق التوقعات
رغم تفاؤلها بالعمل، كانت تدرك أن نجاح أي مسلسل لا يمكن ضمانه مسبقًا، خصوصًا عندما يكون نسخة عربية عن عمل معروف، وهو ما يجعل المقارنة أمرًا طبيعيًا، وتقول: "ردود فعل الجمهور، كانت جميلة جدًا، والنجاح تجاوز توقعاتي. والأهم أنني لمست أن المشاهدين لم يتعاملوا مع "حب على ورق" باعتباره مجرد نسخة عن عمل آخر، وإنما ارتبطوا بالشخصيات والقصة والنسخة العربية نفسها، وهذا دليل على امتلاك العمل هويته الخاصة".
المسرح حاضر دائمًا
تكشف كاتي يونس عن وجود أكثر من مشروع جديد قيد التحضير، لكنها تفضل عدم الكشف عن تفاصيلها قبل أن تصبح الأمور نهائية.
وتؤكد رغبتها في الاستمرار في الدراما، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بالمسرح الذي يحتل مكانة أساسية في مسيرتها ولا ترغب في الابتعاد عنه.
أما في اختياراتها المقبلة، فتطمح إلى تقديم أدوار مختلفة عما قدمته سابقًا، وأن تجد في كل شخصية جديدة تحديًا حقيقيًا يوسع أدواتها كممثلة ويعمق فهمها لنفسها.
وتختصر رؤيتها للمرحلة المقبلة في فكرة واضحة: "ليس المهم أن تكون حاضرة فقط"، بل أن تحمل كل تجربة جديدة شيئًا مختلفا تقدمه للجمهور.