الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من "بائع عطور" لـ"أخطر رجل في ألمانيا".. قصة صعود "سيجموند"

  • مشاركة :
post-title
أولريش سيجموند يقود دراجة "سيمسون" زرقاء سماوية خلال حملته الانتخابية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

عبر دراجة نارية قديمة؛ في محاولة لتقديم وجه مختلف لليمين المتطرف الألماني، حقق زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا في ولاية ساكسونيا-أنهالت، "أولريش سيجموند" انتصارًا انتخابيًا، مستفيدًا فيه من خطاب القلق من تراجع ألمانيا والوعد بإعادة الاعتبار للبلاد.

رسالة الدراجة الزرقاء

وظهر "سيجموند"، خلال حملته الانتخابية مُستقِلًا دراجة "سيمسون" زرقاء سماوية، وهي دراجة صغيرة شهيرة من ألمانيا الشرقية الشيوعية، وقاد بها مواكب مؤيديه وسط ابتسامات وتجمعات جماهيرية، وتحولت الصورة إلى خلفية لرسالة انتخابية تختصرها عبارة "أعيدوا الأيام الخوالي الجميلة".

لم يحدد سيجموند بوضوح الحقبة التي يقصدها بهذه العبارة، فقد تشير إلى عالم ألمانيا الشرقية الذي اختفى، أو إلى طفولته التي عاشها وسط الاضطرابات الاقتصادية في تسعينيات القرن الماضي، لكن مقاطعه المصورة تستند إلى شعور واضح بأن ألمانيا تمر بمرحلة تراجع.

"أخطر رجل في ألمانيا"

قال سيجموند، وفق صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، أثناء جولته الانتخابية في ساكسونيا-أنهالت: "لقد سَئِم الناس ببساط، لم يعودوا يريدون أن يتم التعامل معهم بتعالٍ، ولكن قبل كل شيء لم يعودوا يريدون أن يكذب عليهم السياسيون".

وأضاف: "لم يعد الناس يريدون ذلك، إنهم يرون أن واقع الحياة يتحدث لغة مختلفة عما يرونه على شاشة التلفزيون ويقرؤونه في الصحف، ولهذا السبب يقاتلون جنبًا إلى جنب معنا".

ورغم أن سيجموند لم يحصل على أصوات تكفي لتحقيق أغلبية ساحقة، فإنه أسهم في دفع حزب البديل من أجل ألمانيا من موقع حزب احتجاجي إلى قوة معارضة رئيسية، وقد منحته جهوده لقب "أخطر رجل في ألمانيا" لدى بعض وسائل الإعلام.

ووضعت مجلة "دير شبيجل"، وهي المجلة اليسارية الأكثر نفوذًا في ألمانيا، صورته على غلافها منتصف أغسطس، تحت عنوان "أخطر رجل في ألمانيا"، وكشفت المجلة داخل عددها عن أسماء أعضاء في دائرته المقربة كانوا في السابق قادة لجماعة نازية جديدة محظورة.

وجه جديد

في المقابل، يرى عدد متزايد من الناخبين أن سيجموند قادر على إنقاذ الديمقراطية الألمانية من اليسار غير الليبرالي، ويتفق مؤيدوه وخصومه على أن الرجل منح اليمين المتطرف الألماني سلاحًا لم يكن يملكه بالقدر نفسه، هو الكاريزما والحضور الشخصي ورؤية إيجابية لمستقبل البلاد.

وأسهمت حملته في رفع مكانة حزبه عبر الجمع بين المخاوف من تراجع ألمانيا ووعد بالخلاص، وقال عالم السياسة في برلين يوهانس هيلجي، إن قوة سيجموند تكمن في اختلافه عن الصورة السابقة لحزب البديل من أجل ألمانيا.

صعود محلي

استغل سيجموند مشاعر الفخر المحلي ليقدم شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا في ساكسونيا-أنهالت باعتبارها بداية لإحياء الديمقراطية الألمانية، على أن تمتد هذه الموجة إلى بقية أنحاء البلاد.

ولاحظت بعض الصحف الألمانية المعادية للحزب أن الجدول الانتخابي المرهق لم ينجح في إخفاء ابتسامة سيجموند السهلة، وتحولت حملته التقليدية إلى حضور رقمي لافت، بعدما عزز رسالته عبر محتوى منظم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووصل ذلك المحتوى إلى أكثر من مليون متابع، في وقت ظهر فيه التباين واضحًا مع منافسه الرئيسي سفين شولتز، الحاكم الحالي من الحزب الديمقراطي المسيحي.

موقف أوكرانيا

وكافح مساعده، هانز توماس تيلشنايدر، في مقابلة الشهر الماضي، عندما كافح لشرح سبب احتفاظ سيجموند بقدح يحمل شعار الجيش الروسي على رف في مكتبه، ويأتي ذلك بينما دعا سيجموند نفسه إلى إنهاء الدعم العسكري لأوكرانيا فورًا، لكنه رفض اعتبار نفسه مؤيدًا لروسيا.

قال سيجموند، وفق صحيفة "ذا تليجراف": "للأوكرانيين مصالح يجب احترامها، وكذلك لروسيا، لقد أنفقنا مليارات الدولارات على المساعدات في حين أننا نعاني أصلًا من مشاكل في هذا البلد، والناس لم يرغبوا في وجودها هنا، ولم ننقذ روحًا واحدة".

بائع العطور

في عام 2014، عندما كان يدير شركة خاصة للعطور، حاول سيجموند إقناع شركة النقل العام في برلين باستخدام عطوره للحد من أعمال التخريب في محطات المترو، وكان يؤكد أن الروائح الأفضل ستسهم في خفض مستويات العدوانية.

وكتب سيجموند أطروحته الجامعية حول كيفية تأثير العطور على استعداد الناس لإخراج محافظهم، وأصبحت هذه التفاصيل غير المعتادة في سيرته مادة للسخرية من خصومه السياسيين.

ووصف أحد كبار الشخصيات في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي سيجموند بأنه "بائع شموع معطرة" ينتج "محتوى فيديو مرحًا ومبتذلًا". لكن الانتقادات لم تتوقف عند هذه التفاصيل، إذ أثارت طريقة تعامله مع الأسئلة السياسية الأكثر صعوبة جدلًا أوسع.

مستشارون نازيون

وكشف تحقيق أجرته صحيفة "دي فيلت"، أن أربعة مستشارين في الحملة كانوا أعضاء سابقين في منظمة "هايماترو دويتشه يوجند"، المعروفة باسم "الشباب الألماني الموالي للوطن".

وحظرت الحكومة الألمانية هذه الجماعة النازية الجديدة عام 2009، وكانت المنظمة قد صُمِّمَت جزئيًا على غرار "شباب هتلر"، وأعاد التحقيق فتح الأسئلة المتعلقة بالأشخاص المحيطين بسيجموند وبالتيارات التي تتحرك داخل حملته.