الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لانعدام البديل.. اليمين المتطرف يُحكِم قبضته على فرنسا

  • مشاركة :
post-title
مارين لوبان

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

حذرت دراسة بحثية، أجراها معهد السياسات التقدمية البريطاني (PPI)، من أن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بزعامة مارين لو بان، بات على مشارف الفوز بالرئاسة الفرنسية؛ لا لقوة برنامجه، بل لانعدام البديل الموثوق أمام الناخبين؛ في ظل انهيار أحزاب الوسط وتراجع ثقة المواطنين بالطبقة السياسية الحاكمة برمتها، وهو ما يشير إلى أن صعود اليمين المتطرف في أوروبا لم يَعُد مجرد ظاهرة انتخابية عابرة، بل بات نتيجة حتمية لفراغ سياسي متراكم تركته أحزاب الوسط وراءها.

اعتمدت الدراسة، التي نشرت نتائجها صحيفة بوليتيكو الأمريكية، على أربع مجموعات تركيز ضمت ناخبين من مدن كبرى كـ"نانت ومرسيليا"، جميعهم سبق أن منحوا أصواتهم لأحزاب الوسط أو اليسار الوسطي، غير أن معظمهم بات يستبعد تكرار هذا الخيار.

وقالت ماتينسون لبوليتيكو إن "حزب التجمع الوطني في طريقه للفوز؛ لأنه بات الخيار الوحيد المُتاح فعليًا"، في إشارة إلى حزب لو بان، وتؤكد الدراسة أن انهيار التيار الوسطي وصعود الأطراف المتشددة باتا ظاهرة تتجلى في انتخابات متفرقة وبحوث رأي متعددة حول العالم، إلا أن فرنسا تبقى الحالة الأشد حدةً والأكثر إيلامًا؛ بوصفها "أرض خراب سياسي" بامتياز، حيث بلغ اليأس الشعبي ذروته وتآكلت ثقة المواطنين بمنظومة الحكم برمتها.

ماكرون من التجديد إلى الإخفاق

تشير بولتيكو إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتربع على عرش هذا الإخفاق في وجدان الناخبين؛ إذ إن الرجل الذي اقتحم المشهد عام 2017 بوصفه وجه التجديد، وأصغر رئيس في تاريخ البلاد، صار اليوم يُجسّد في أعين المواطنين كل ما يكرهونه في السلطة متعجرفًا، عاجزًا عن الفعل، ومشغولًا بملفات أوروبا على حساب همومهم اليومية.

وقالت ماتينسون لبوليتيكو إنه "يكاد يكون التجسيد الحي لكل ما يرفضونه في الحكم"، في إشارة إلى رئيس يُغادر منصبه العام المقبل تاركًا وراءه وسطًا سياسيًا "فارغًا أو مُجوَّفًا" بتعبير الدراسة ذاتها.

وفي هذا الفضاء الموحِش، يشيع بين الناخبين شعور بأن فرنسا "تتداعى من الداخل"، إذ يصفون واقعهم اليومي بالفوضى والتدهور الأخلاقي، ويستشهدون بجريمة قتل طفلة في الحادية عشرة من عمرها على يد مشتبه به سبق الإبلاغ عنه للشرطة، دليلًا صارخًا على تقصير الدولة وانهيار منظومة الأمن والقيم في آنٍ واحد.

مشهد بلا أبطال

توضح الصحيفة أن هذه الصورة القاتمة لا تعني أن الناخبين مفتونون بلو بان أو مقتنعون بحلولها؛ إذ إن كثيرون يُبدون تحفظًا على سجلها القانوني وإرث عائلتها من معاداة السامية والتساهل مع النازية.

وتُلمح دراسة معهد السياسات التقدمية إلى أن جوردان بارديلا، المحسوب على لو بان والبالغ من العمر ثلاثين عامًا، قد يكون مرشحًا أوفر حظًا وأقل إثارةً للجدل، وإن كانت مجموعات التركيز قد أُجريت قبل صدور الحكم القضائي في يوليو الماضي، الذي أبقى على إدانتها المالية مع السماح لها بالترشح.

وفي المقابل، لا يجد الناخبون ما يطمئنهم في المعسكر الآخر، إذ ينظرون إلى زعيم اليسار المتشدد جان لوك ميلنشون باعتباره شخصية خطرة وغير متزنة، بينما يُراقبون بفتور رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب، مرشح الوسط اليميني، الذي يعد بتقليص الدولة وضرب الفوضى بيد من حديد، دون أن يكون قد أقنعهم بعدُ بجدية مشروعه.