الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إعادة رسم الخرائط تنذر بهزيمتهم.. مأزق الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بعد أكثر من عام على إطلاق مشروع طموح لإعادة رسم الخرائط الانتخابية، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام حصاد أقل بكثير مما وعد به مهندسو الخطة، فمع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، كشفت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، استنادًا إلى محادثات مع أكثر من اثني عشر استراتيجيًا جمهوريًا، أن دوائر صُممت لتكون حصونًا آمنة باتت اليوم ساحات معارك مفتوحة، فيما تتلاشى أحلام استعادة الأغلبية المريحة أمام رياح سياسية معاكسة.

من الحلم إلى الواقع

راهن الجمهوريون على مشروع إعادة رسم الدوائر الانتخابية في منتصف الدورة التشريعية ورقةً رابحة لحماية أغلبيتهم الهشة في مجلس النواب، وأعادوا رسم الخرائط في ثماني ولايات دفعةً واحدة، هي: "تكساس وميسوري وكارولاينا الشمالية وأوهايو وفلوريدا وتينيسي ولويزيانا وألاباما"، في حين نجح الديمقراطيون في تنفيذ تلاعب بالخرائط الانتخابية في كاليفورنيا، فضلًا عن مقعد إضافي عبر حكم قضائي في يوتا، بينما أُحبطت خطتهم في فيرجينيا أمام القضاء.

غير أن هذا الجهد الضخم، الذي استنزف رأسمالًا سياسيًا هائلًا، لن يُفضي، وفقًا لما رصدته بوليتيكو، إلى أكثر من ستة مقاعد صافية، أي أقل من نصف العدد الذي راهن عليه الحزب حين أطلق المشروع.

ويُقر آدم كينكيد، رئيس الصندوق الوطني الجمهوري لإعادة التقسيم ومهندس خريطة تكساس المعدلة، بأن الجهود جعلت عشر دوائر أكثر ملاءمةً للجمهوريين، لكنه يُحذر في الوقت ذاته من وهم ضمان النتائج، مستعيرًا مثلًا من عالم البناء: "إعادة التقسيم عملية إنشاء لا بيع، ومجرد البناء لا يعني أن الناخبين سيأتون."

البيئة السياسية تُلقي بظلالها على الخرائط الجديدة

ما كان يمكن أن تُفرزه الخرائط المعدلة من مكاسب وفيرة في بيئة سياسية مواتية، تحول إلى عبء إضافي في ظل أجواء طاردة للحزب الجمهوري، إذ تتراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب لتحوم في أعلى الثلاثينيات، فيما تواصل الحرب غير الشعبية في إيران تأثيرها المباشر على معيشة الأمريكيين وأحوالهم الاقتصادية.

وفي هذا السياق، لا تبدو الدوائر التي أُعيد رسمها في تكساس وفلوريدا وأوهايو وكارولاينا الشمالية محمية كما توقعها مصمموها، بل باتت تستدعي ضخ موارد وطاقات كان الحزب يأمل توجيهها إلى ميادين أخرى.

وهو ما عبر عنه بصراحة النائب كيفن كيلي المستقل عن كاليفورنيا، الذي غادر الحزب الجمهوري بعد إعادة رسم دائرته على يد الديمقراطيين، قائلًا لبوليتيكو: "تخيلوا لو وجهنا كل هذا الوقت والجهد والموارد نحو تخفيف الأعباء المعيشية على الأمريكيين."

معارك بدلًا من انتصارات سهلة

في تكساس، تتصاعد حدة القلق الجمهوري إزاء الدوائر ذات الغالبية اللاتينية التي فاز فيها ترامب بفارق مزدوج الأرقام عام 2024، إذ بدأت تُظهر هشاشة غير متوقعة.

ويقلص ألفريدو رودريجيز، الاستراتيجي الجمهوري المقيم في دالاس، التوقعات بوضوح في تصريح لبوليتيكو: "إعادة التقسيم في تكساس ستُدر بالتأكيد مقعدين، وعلى الأرجح ثلاثة، أما خمسة مقاعد فأمر عسير في ظل الرياح المعاكسة الراهنة." وفي كارولاينا الشمالية، يبدو النائب الديمقراطي دون ديفيس متماسكًا في دائرة أُعيد رسمها خصيصًا للإطاحة به.

أما في فلوريدا، فيخوض كل من دارين سوتو وكاثي كاستور وجاريد موسكوفيتز معارك شرسة للتمسك بدوائرهم رغم ميلها الجمهوري الجديد، وهو ما اعترف به حاكم الولاية رون ديسانتيس صراحةً في تامبا بقوله إن هذه السباقات "قابلة للفوز، لكنها تستلزم جهدًا حقيقيًا."

ضربات قضائية وحسابات خاسرة

زاد الأزمةَ تعقيدًا قرار المحكمة العليا في ميسوري بتعليق الخريطة الجمهورية التي كانت تستهدف تفكيك دائرة النائب الديمقراطي إيمانويل كليفر، مما وصفه المتحدث باسم اللجنة الوطنية الجمهورية علي تريولو بأنه "متهور وخاطئ".

وفيما تسعى المدعية العامة للولاية كاثرين هاناواي إلى استئناف القرار أمام المحكمة العليا الأمريكية، يرى كينكيد أن الاستئناف له حظوظ وافرة، غير أن استراتيجيًا جمهوريًا في الولاية فضل عدم الكشف عن هويته وصف المسعى لبوليتيكو بأنه "تمريرة يأس".

وفي أوهايو، يكشف الاستراتيجي بوب كليج أن الجمهوريين اضطروا إلى القبول بخريطة معتدلة في لجنة إعادة التقسيم المشتركة، مما أهدر فرصة انتزاع ثلاثة مقاعد دفعةً واحدة، ويُرغمهم الآن على إنفاق موارد ثمينة في معارك كان بالإمكان تجنبها.

ويلخص كليج المعضلة بسؤال مفتوح: "حين لا يكون المناخ السياسي في صفك، تحتاج إلى أموال طائلة — والسؤال هنا: هل نحن حمر بما يكفي للصمود؟"

وتختتم "بوليتيكو " بالإشارة إلى أنه مع اقتراب نوفمبر، تبقى الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب رهينة معادلة هشة بين خرائط أُعيد رسمها بحسابات دقيقة، وبيئة سياسية لا تعترف بالحسابات.