عندما كشف مهرجان فينسيا السينمائي عن قائمة الأفلام المشاركة في مسابقته الرسمية، أغسطس الماضي، كانت المخرجة الدنماركية مي الطوخي الاسم النسائي الوحيد ضمن قائمة ضمت 20 فيلمًا، إلا أن فيلمها الوثائقي "نازا"، الذي شاركت في إخراجه إلى جانب امرأة أخرى، أضيف لاحقًا إلى القائمة، لتصبح الطوخي بذلك واحدة من امرأتين فقط ضمن المنافسة.
وأكدت الطوخي، خلال المؤتمر الصحفي الخاص بفيلمها "امرأة مجهولة"، وهو فيلم إثارة نفسية تدور أحداثه في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، الذي يعرض للمرة الأولى ضمن المسابقة الرسمية في سينما ليدو، اليوم الأحد، أن هذه الإحصائية لا تزال عالقة في ذهنها، مشيرة إلى أن استمرار هذا التفاوت بين الجنسين يعكس حجم العمل المطلوب لتحقيق مزيد من المساواة في صناعة السينما.
وقالت الطوخي: "هذا يشير إلى أن أمامنا الكثير من العمل، أعتقد أنها مشكلة هيكلية بامتياز، ولدي خبرة واسعة بها، لقد كنت المرأة الوحيدة في العديد من المواقع"، مضيفًة: "أعتقد أن مجرد المشاركة في المهرجان والتنافس فيه يعد فوزًا بحد ذاته".
وترى الطوخي أن الخلل في تمثيل النساء يمتد إلى مختلف مراحل صناعة الأفلام، بدءًا من التعليم والتخرج من معاهد السينما، مرورًا بإنتاج الأفلام الأولى والثانية، ووصولًا إلى الميزانيات المتاحة لصانعات الأفلام، وحتى اختيارات الممثلين للعمل في مشروعاتهن.
وقالت: "يبدأ الأمر منذ تخرجنا من معاهد السينما كمخرجات، مرورًا بإنجاز فيلمنا الأول والثاني، والميزانيات التي نعمل في ظلها، وحتى أحيانًا الممثلين الذين يوافقون والذين يرفضون، الطريقة التي تصور بها وسائل الإعلام المخرجين الذكور كعباقرة.. لم أسمع قط مخرجة توصف بالعبقرية".
وأضافت الطوخي أن الفجوة بين الرجال والنساء في صناعة السينما ليست ظاهرة جديدة مرتبطة باختيارات مهرجان فينسيا لهذا العام، وإنما تعود إلى جذور أعمق في بنية الصناعة نفسها.
وأوضحت: "نحن جميعًا جزء من هذا النظام، وظلت هذه المشكلة تشغل بالي منذ فترة طويلة، ومدى تجذرها في بنية صناعة السينما، إنها قديمة قدم السينما نفسها، بل وأقدم منها وبالطبع، يتناول فيلمي أيضًا بعض هذه القضايا، مثل غياب المرأة عن المشهد، في سياق تاريخي".
وتدور أحداث فيلم "امرأة مجهولة" في مدينة دنماركية خلال صيف عام 1945، بعد أشهر قليلة من انتهاء الاحتلال الألماني ويتابع الفيلم قصة ماري، التي تجسدها ماتيلد أرسيل، وهي مربية أطفال وخادمة منزلية تستعد للزواج من رب عملها الثري، الأرمل والأكبر منها سنًا، كريستيان، الذي يجسد دوره كارستن بيورنلوند.
وخلال فترة الحرب، كانت ماري على علاقة بجندي ألماني، وفي ظل حملة الملاحقة والتشهير العلني التي تعرضت لها النساء اللواتي أقمن علاقات مع جنود الاحتلال، تحاول ماري جاهدة إخفاء ماضيها والحفاظ على صورتها الاجتماعية.
ويعد "امرأة مجهولة" ثالث الأفلام الروائية الطويلة التي تقدمها مي الطوخي، بعد فيلمي "قصة طويلة" و"ملكة القلوب".
وفي مقابلة مع مجلة "هوليوود ريبورتر"، أكدت الطوخي أنها تشعر بأنها بذلت أقصى ما لديها استعدادًا للمشاركة في مهرجان فينسيا السينمائي هذا العام.
وقالت: "عملت 16 ساعة يوميًا لأكثر من عام، أنفقت كل مدخراتي، ووظفت كل طاقتي وجهدي في هذا الفيلم، وكل ما أملك من موارد وجهد، لا أستطيع فعل المزيد، لذا أشعر بالرضا".