الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

العراقي جواد الشكرجي: تكريمي بمهرجان مصر التجريبي تاج على رأسي

  • مشاركة :
post-title
الفنان العراقي خلال تكريمه بمهرجان المسرح التجريبي

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

على مدار أكثر من ستة عقود، قدم الفنان العراقي جواد الشكرجي مشوارًا حافلًا ومتنوعًا، حقق من خلاله شهرة عربية. ورغم نجاحه الكبير في الدراما والسينما، تظل علاقته بالمسرح ذات خصوصية، إذ بدأ عطاءه منذ أكثر من 60 عامًا، وما زال أسير عشقه حتى الآن؛ فلم يكف عن الوقوف على خشبته والاستمتاع بكل جوانبه، رغم ما يحتاجه المسرح من جهد، لكن إخلاصه هو كلمة السر في استمراره.

حظي جواد الشكرجي قبل أيام بتكريم مميز من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، في نسخته الـ33 التي تقام حاليًا، وهو ما أعاد إليه ذكريات حصوله على جائزة أفضل ممثل في الدورة الثانية للمهرجان عام 1989، حيث كان الفنان العربي الوحيد الذي يحصد جائزة من المهرجان آنذاك.

وفي حواره مع موقع "القاهرة الإخبارية"، تحدث عن ذكرياته ما بين الجائزة والتكريم، وتطرق إلى رؤيته لتطور المهرجان منذ انطلاقه، وحال المسرح العراقي والعربي، وأزمة النص المسرحي، مؤكدًا أن التجريب الحقيقي لا يكون من أجل التجريب، وإنما بهدف التجديد والتغيير. كما كشف عن أعماله المقبلة، وبينها مسرحية المونودراما "وليمة الطواويس"، إلى جانب مسلسل يتناول سيرة الإمام البخاري، وغيرها من التفاصيل في هذا الحوار:

ماذا يمثل لك تكريمك في مهرجان المسرح التجريبي، خاصة أن لديك أيضًا جائزة سابقة من المهرجان؟

أرى أن هذا التكريم شهادة كبيرة ستكون بمثابة وسام على صدري وتاج على رأسي، لأنني أنظر إلى القاهرة وإلى مصر عمومًا باعتبارها المنارة الحقيقية للثقافة والفنون؛ فهي الرائدة، ونحن نتطلع دائمًا إلى مصر في هذا الاتجاه.

أنا أعشق مصر وأحب مصر وشعبها منذ فترة طويلة، منذ أواخر الستينيات والسبعينيات، وها أنا بين فترة وأخرى أجد نفسي في أحضانها، وفي أحضان النيل العظيم.

جائزتي كانت عام 1989، في الدورة الثانية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، أي منذ 37 عامًا، وكانت جائزة مستحقة من قبل لجنة التحكيم آنذاك.

أما التكريم اليوم، فهو لا يأتي لشخصي فقط، وإنما لما قدمته خلال هذه المسيرة الطويلة التي بدأت عام 1966، أي منذ ستين عامًا، وأنا أعمل في مجال الفنون التمثيلية، سواء ما يخص التلفزيون أو السينما أو الإذاعة.

لذلك فإن هذا التكريم ليس لشخصي فقط، وإنما لتجربتي ومسيرتي الفنية.

وبالنسبة لي، فإن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يعني لي الكثير، فهو مهرجان انطلق على أسس حقيقية لإبراز معالم وجماليات الفن المسرحي في الوطن العربي، وربما في العالم أجمع.

نعود إلى البدايات، فقد حصلت على جائزة في مهرجان المسرح التجريبي عام 1989، فما ذكرياتك معها؟

مهرجان عام 1989 كان في دورته الثانية، وكانت أيضًا الدورة الأولى لتوزيع الجوائز على الفائزين في هذا المهرجان.

ومنذ تأسيسه، منحت تلك الدورة خمس جوائز فقط، وحُجبت إحدى الجوائز، فبقيت أربع جوائز.

وكانت من بينها جائزة أفضل ممثل، ومُنحت لي شخصيًا، وكانت الجائزة العربية الوحيدة واليتيمة في تلك الدورة.

أما الجوائز الأخرى، فمُنحت لألمانيا الغربية عن أفضل عرض مسرحي عن "جلسة سرية"، وجائزة أفضل مخرج كانت من نصيب مخرج من بلغاريا عن إحدى المسرحيات، بينما حصلت ممثلة من بريطانيا على جائزة أفضل ممثلة.

وبالفعل، كانت جائزة مفرحة جدًا بالنسبة لي، لأنها تميزت بتفردها عن باقي الفرق المسرحية العربية. تخيلي أنها كانت الجائزة العربية الوحيدة، وخاصة في مجال التمثيل.

وفي ذلك الوقت قدمت مسرحية بعنوان "لو"، وكانت أقرب إلى المونودراما، أي أن المسرحية كانت تعتمد على شخصية واحدة، بينما كان هناك ممثلون يدورون في فلك هذه الشخصية ويؤكدون دورها.

وكانوا يشكلون تشكيلات أشبه بالبانوراما لخلفية أو واقعية المجتمع العراقي آنذاك.

باعتبارك شاهدًا على المهرجان منذ خطواته الأولى، ما الذي تغير فيه منذ انطلاقه وحتى الدورة الحالية؟

أنا أعتقد أن المهرجان يزداد تألقًا وجمالًا، وخصوصًا مع تكثيفه للعروض المسرحية الكثيرة، ومن بينها العروض المصرية.

أنت تشاهدين أن هناك 11 قاعة و11 خشبة مسرح تقدم عروضًا مصرية.

وأقل يوم من حيث عدد العروض المسرحية هو اليوم، الجمعة، فهناك أربع مسرحيات فقط، منها عروض من الصين وألمانيا، وأعتقد أن هناك أيضًا عملًا مصريًا فرنسيًا سأذهب لرؤيته ومشاهدته في مسرح الفلكي.

إذن، المهرجان يتزايد من حيث عدد الفرق المشاركة والضيوف، ولا تنقص قيمته.

وربما تكون هناك عروض ليست بالمستوى المطلوب كما كانت في السابق، ولكن هذا الأمر لا يخضع للمهرجان وحده، وإنما يرتبط بالأوضاع السياسية في المنطقة العربية، وكذلك الأوضاع السياسية والاقتصادية في العالم.

وربما يتراجع المسرح في بعض الأحيان في بعض الأقطار، ولكن من هنا نؤكد أن المهرجان يظل يقدم عروضًا مسرحية تحمل طابعًا تجريبيًا.

والتجريب، كما نقول دائمًا، ليس من أجل التجريب، وإنما من أجل التجديد ومن أجل التغيير.

والتغيير يشمل أيضًا ملامح وأشكال العروض المسرحية، التي تتشكل على مستوى البنية النصية، وعلى مستوى شكل أداء العرض، من خلال السينوغرافيا والإضاءة والديكور وأداء الممثل نفسه.

هناك الكثير من العناصر التي تدخل في تشكيل العرض المسرحي.

وطالما أن الحياة مستمرة، فإن المسرح يتجدد ويستمر مع استمرار الحياة، وما دمنا أحياء، فالمسرح سيظل موجودًا ومتجددًا.

بعد ستين عامًا من العطاء، ما أبرز المحطات التي ترى أنها صنعت تجربتك الفنية، وكانت الانطلاقة الحقيقية لك؟

الفن فيه محطات كثيرة، وهناك أشياء وملامح كثيرة، ومحطات نجاحي ربما تشكلت عبر مسيرتي الفنية منذ عام 1966.

وربما كانت انطلاقتي الحقيقية مع فترة الثمانينيات، عندما كثرت المهرجانات المسرحية في الوطن العربي، وبدأت مشاركاتي في مهرجانات عديدة، منها مهرجان المسرح العربي في بغداد، ومهرجان دمشق للفنون المسرحية، وأيام قرطاج المسرحية، وكذلك مهرجان القاهرة.

هذا التوسع في المهرجانات في الوطن العربي دفعنا إلى التعرف على تجارب الآخرين، وفي الوقت نفسه إلى التعرف على فنانين كبار في الوطن العربي.

لذلك أعتقد أنه في كل مرحلة عمرية، وربما كل عشر سنوات، كان هناك وقوف جديد وانطلاقة جديدة في الفن، سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون.

كيف ترى مستوى الطاقات التمثيلية في المسرح العراقي والمصري؟

إذا تحدثنا تحديدًا عن هذين البلدين، العراق ومصر، فسنجد طاقات جبارة على مستوى التمثيل المسرحي في مصر والعراق.

ولكن النص يبقى هو الذي يتحكم بنا.

هناك أيضًا مخرجون كبار في العراق وفي مصر، وحتى في الوطن العربي بشكل عام.

يمكن أن نتحدث عن المغرب والجزائر وتونس والكويت، وحتى المسرح الخليجي الآن بدأ ينهض نهضة قوية.

حضرت مرة مهرجانًا محليًا كويتيًا، قُدِّمت فيه عروض مسرحية كويتية للشباب، وكانت من أروع ما يمكن.

وفي ذلك الوقت قلت: هذا ليس مهرجانًا محليًا، وإنما مهرجان عربي.

لذلك لديّ أمل كبير بأن المسرح العربي لن يتوقف.