الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

يضم هرمز والملف النووي.. إدارة ترامب تسعى لاتفاق أكثر شمولا مع إيران

  • مشاركة :
post-title
صاروخ ينطلق من بارجة أمريكية - القيادة المركزية الأمريكية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بعد أن ظل الوسطاء لأسابيع يأملون إيجاد سبيل للأطراف المتحاربة للعودة إلى مذكرة التفاهم قصيرة الأجل التي صدرت في يونيو، والتي كانت تهدف إلى فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات بشأن تسوية نهائية للحرب، استؤنفت جولة جديدة من الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ليستمر صراع الجانبين للسيطرة على المضيق.

وبعد أن طال أمد الجهود الدبلوماسية، أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الوسطاء أنها لن تعود إلى مذكرة التفاهم، وفقًا لما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصادر مطلعة على المحادثات.

والآن، تسعى الإدارة الأمريكية إلى التوصل إلى اتفاق أكثر شمولًا لا يغطي المضيق فحسب، بل يشمل أيضًا البرنامج النووي لطهران، حسبما أفاد دبلوماسي مطلع.

ونقلت عنه الصحيفة البريطانية: "ترغب الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق إذا كانت إيران مستعدة لذلك، لكنها ليست في عجلة من أمرها.. يجب أن يكون اتفاقًا جديدًا، فهم يريدون شيئًا ما يتعلق بالملف النووي".

وأضاف: "موقفهم هو: سنتوصل إلى اتفاق نهائي واحد بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز".

مأزق هرمز

يشير التقرير إلى أن ترامب يراهن على قدرة الولايات المتحدة على ضمان تدفق مستمر للنفط عبر المضيق من خلال حماية الملاحة البحرية، مع استخدام الحصار البحري والعقوبات لخنق الاقتصاد الإيراني المنهك، لكن قادة طهران هددوا بالرد عسكريًا على الحصار، وحذروا من أن أي منتج آخر في الخليج لن يتمكن من تصدير النفط إذا لم تتمكن إيران من ذلك.

ووفق دبلوماسيون ومحللون، فإن هذا المأزق غير قابل للاستمرار وينذر بمزيد من دورات التصعيد، لكن ترامب نفى هذا الأسبوع التقارير التي تفيد بأنه "يحاول إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات"، قائلًا إنه "لا يكترث إطلاقًا بتوقيعهم على اتفاق لا قيمة له بالنسبة لهم".

وعلى الرغم من مزاعم الولايات المتحدة بتمرير المزيد من النفط عبر المضيق، لم يُحقق ترامب حتى الآن نجاحًا يُذكر في خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

ويحوم سعر خام برنت حول 97 دولارًا للبرميل، بينما بلغ متوسط ​​سعر الديزل في محطات الوقود الأمريكية 5.78 دولار للجالون يوم الأربعاء الماضي، متجاوزًا بذلك ذروة أسعار الوقود المسجلة في أبريل، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية.

وبينما لم تعد هناك محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، أبقى الوسطاء على قنوات اتصال غير رسمية مفتوحة بين الطرفين المتحاربين، ويحاولون وضع إطار عمل للمفاوضات بشأن اتفاق جديد محتمل، وفقًا لما نقل التقرير عن دبلوماسيين.

والأسبوع الماضي، أعلنت إيران وسلطنة عُمان أنهما على وشك الاتفاق على ترتيب مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ما يأمل الدبلوماسيون أن يمهد الطريق للعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.

مع هذا، وفي حين دعمت الولايات المتحدة في البداية تلك المحادثات التي استمرت لأسابيع، أفاد مسؤولون في الإدارة الأمريكية للوسطاء بأنهم يريدون فتح المضيق بالكامل بغض النظر عمّا تتفق عليه طهران ومسقط، وفقًا لمصادر مطلعة.

وقال أحد المصادر: "بعد أن أُبلغت الولايات المتحدة بأن إيران وعُمان تحرزان تقدمًا، غيّرت شروط المفاوضات".

فرض السيطرة

تنقل "فايننشال تايمز" عن وسطاء إن إيران -مثلما فعلت الولايات المتحدة- غيّرت موقفها أيضًا خلال المحادثات مع عُمان؛ سعيًا منها لفرض سيطرتها على المضيق.

وتصر طهران على أنها لن تعيد فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها، وتعيد العمل بالإعفاء النفطي الذي يسمح لها ببيع النفط، وتسمح لها بالوصول إلى بعض أصولها المجمدة في الخارج، وفقًا لمصادر مطلعة على المحادثات.

وبالفعل، تمت معالجة هذه القضايا في مذكرة التفاهم، التي كان من المفترض أن تمدد وقف إطلاق النار في أبريل لمدة 60 يومًا وتعيد فتح المضيق تدريجيًا مع بدء المفاوضات بشأن تسوية نهائية، بما في ذلك بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكن تلك الصفقة سرعان ما انهارت.

ووفق المحللون الذين تحدثت إليهم الصحيفة، فإن فرص التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران والولايات المتحدة، والذي يُتوقع دائمًا أن يكون العنصر الأكثر تعقيدًا وطولًا في أي مفاوضات "ضئيلة"، مع ازدياد انعدام الثقة الشديد بين الطرفين خلال الحرب، وفي الوقت نفسه فإن أيًا من الجانبين غير مستعد للتخلي عن نفوذه ما لم يتمكن من تحقيق نصر على الآخر.

ويقول أحدهم: "الآن يعتقد فريق ترامب أن بإمكانهم استخدام الضغط الاقتصادي لإجبار إيران تدريجيًا على تقديم تنازلات، لكنهم يسيئون فهم أن هناك فرصة ضئيلة للغاية أمام كلا الجانبين للتوصل إلى حل وسط، وإلا فسنعود إلى مزيد من التصعيد".