عندما شنت الولايات المتحدة حربها ضد إيران قبل ستة أشهر، وعد وزير الحرب بيت هيجسيث بتوجيه ضربة سريعة وحاسمة لتجنب تورط طويل الأمد. لكن الآن، يقوم بهدوء بتمديد انتشار قواته، في إشارة إلى أن الصراع قد يمتد إلى العام المقبل، كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة.
وقال مصدران إن ذلك جزء من إستراتيجية عسكرية مفتوحة تهدف إلى منح الرئيس دونالد ترامب خيارات في الحرب، لكن نشر 19 سفينة حربية ووحدات دفاع جوي وأسراب مقاتلة وقوات مظلية في أنحاء المنطقة يُرهق الجنود وعائلاتهم، ويُسبب تراكمًا في أعمال الصيانة قد يستغرق سنوات لحله، بحسب المصدرين.
يأتي هذا النهج الشامل من البنتاجون في ظلّ إشارات متضاربة من ترامب حول ما قد يحدث لاحقًا، فقد تبنى ترامب حملة ضغط اقتصادي في الأسابيع الأخيرة على أمل إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، إلا أن طهران لم تُبدِ أيّ نية للتراجع، وتستمر الولايات المتحدة وإيران في تبادل إطلاق النار في ظلّ سعي البلدين لفرض سيطرتهما على مضيق هرمز.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يجري -في جلسات خاصة- مباحثات مع كبار مساعديه حول إمكان إعلان إنهاء الحرب على إيران، مشيرين إلى أن ترامب أبدى تأييده للفكرة.
وأضافوا أن ترامب أخبر مساعديه أيضًا بأنه يعتقد أن الاستمرار في ممارسة الضغط الاقتصادي سيجبر النظام الإيراني في نهاية المطاف إما على تفكيك برنامجه النووي أو الانهيار.
زيادة الانتشار
ينصح مساعدو ترامب بأن تصعيد الحرب مع إيران، بما يتجاوز الضربات المتبادلة الأخيرة، قد يُعرّض حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، نوفمبر المقبل للخطر، وصرّح الرئيس بأنه لا يأخذ التداعيات الانتخابية في الحسبان عند اتخاذ قراراته بشأن الحرب.
وبينما ينتظر ترامب لمعرفة مدى نجاح إستراتيجيته، يُبقي الجيش الأمريكي على وجود 50 ألف جندي في المنطقة، جزئيًا لمنح الرئيس مرونة في الخطوات اللاحقة، حسب التقارير.
وتشمل المهام الحالية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير غطاء للسفن التجارية في المضيق، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية. كما أن القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لشن هجمات أوسع نطاقًا إذا ما قرر ترامب تصعيد الحرب.
والشهر الماضي، تلقى ترامب إحاطات من كبار مساعديه حول خيارات عسكرية جديدة، تشمل تكثيف الغارات الجوية وإرسال قوات برية للاستيلاء على الجزر الإيرانية قرب مضيق هرمز. كما كان يدرس قصف موقع جبل الفأس المحصن، الذي يُمكن استخدامه في أنشطة نووية سرية، لكن تتطلب مثل هذه المهام موارد عسكرية كبيرة.
أيضًا مع استمرار الصراع، تتزايد فترات انتشار القوات التابعة للبنتاجون، وفقًا لمصادر مطلعة. وتشمل هذه القوات أطقم السفن الحربية ووحدات الدفاع الجوي وقوات المظليين، التي صدرت لها أوامر بالبقاء في المنطقة لفترة أطول من المتوقع، بحسب المصادر نفسها.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن أحد المصادر إن قوات الدفاع الجوي االأمريكية شهدت زيادة في مدة انتشارها المعتادة من 9 أشهر إلى 12 شهرًا، وأضاف أن بعض الوحدات التي نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقعها المخطط لها في أوروبا والمحيط الهادئ قد تم نشرها بالفعل لأكثر من عام.
ضغوط كبيرة
تتعرض سفن البحرية الأمريكية وأطقمها لضغوط كبيرة في ظل استمرارها في فرض الحصار الذي فرضه ترامب على الموانئ الإيرانية. ووفقًا لما نقل التقرير عن مسؤول في البحرية، تمتلك الولايات المتحدة حاليًا 19 سفينة حربية في مياه الشرق الأوسط، من بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة صواريخ موجهة.
كما أُرسلت عدة مدمرات إلى الشرق الأوسط للمشاركة في الضربات الأولى للحرب. تنقل الصحيفة عن مصادر إن هذه السفن الحربية الأصغر حجمًا، التي تحمل على متنها 300 شخص، تبحر الآن لشهور متواصلة لفرض الحصار، بدلًا من أخذ فترات راحة شهرية تقريبًا.
وأسفر الصراع بالفعل عن بعض أطول عمليات انتشار للبحرية الأمريكية في التاريخ الحديث. وأمضت حاملة الطائرات "جيرالد فورد" 11 شهرًا في البحر قبل عودتها إلى الوطن، مايو الماضي، لتصبح بذلك أطول حاملة طائرات انتشارًا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. أما حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" فهي في طريقها حاليًا إلى أمريكا.
وما يزيد الأمور تعقيدًا بالنسبة للبحارة ومشاة البحرية على متن تلك السفن، هو فقدان الإمدادات اللوجستية في المنطقة، وفقًا لمصادر مطلعة. فقد حال القتال دون تمكن البحرية من إعادة التموين في الشرق الأوسط، ما أجبرها على الاعتماد بشكل كبير على "دييجو جارسيا"، قاعدة عسكرية تتشاركها الولايات المتحدة مع بريطانيا في المحيط الهندي.
أيضًا، يمكن للبنتاجون أن يبقي عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش في الشرق الأوسط حتى عام 2027، وفقًا لرسالة أرسلها قادة عسكريون إلى العائلات.