أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "جالوب"، نُشر اليوم الأربعاء، أن عددًا قياسيًا من الأمريكيين يعتقدون بوجود فساد واسع النطاق في أروقة الحكومة، ليصل مستوى انعدام الثقة إلى أعلى مستوى له منذ عقدين.
ويعكس الاستطلاع الذي نشرت نتائجه صحيفة "واشنطن بوست" وشمل 1000 شخص، الذي أُجري في شهري مايو ويونيو، الإحباط المتزايد من الأمريكيين في الحزبين تجاه المؤسسات السياسية في البلاد والأشخاص الذين يديرونها.
وأفاد ما يقرب من 90% من البالغين في الولايات المتحدة بأن الفساد متفشٍ في الحكومة، بزيادة قدرها 10 نقاط مئوية عن العام الماضي، وفقًا لاستطلاع جالوب.
كما سجلت الولايات المتحدة أعلى مستوى من الفساد الحكومي المتصور مقارنة بالدول الأخرى ذات الاقتصادات المتقدمة، حتى عام 2025، وهو العام الذي توفرت فيه أحدث البيانات.
ووفقًا لبيانات المؤسسة، منذ عام 2006، ظلت نسبة الأمريكيين الذين يرون فسادًا واسع النطاق في الغالب في حدود سبعينيات القرن العشرين. وبدأت هذه النسبة في الارتفاع بشكل حاد عام 2024، مدفوعة بالديمقراطيين.
مكافحة الفساد
في عام 2024، عندما كان جو بايدن رئيسًا، قال 57% من الديمقراطيين إن الفساد الحكومي متفشٍ. وفي عام 2025، بعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ارتفعت هذه النسبة إلى 76%، ووصلت 91%، العام الجاري، وفقًا لبيانات مؤسسة "جالوب".
ومع اقتراب شهر نوفمبر، ركز قادة الحزب الديمقراطي على رسائل مكافحة الفساد في سعيهم لاستعادة السيطرة على الكونجرس. واتهم الديمقراطيون الرئيس مرارًا وتكرارًا بنقض وعده بالقضاء على الهدر والاحتيال وسوء استخدام السلطة في واشنطن، بدلًا من ذلك، بإثراء نفسه وعائلته وحلفائه من خلال الحكومة الفيدرالية.
وخلال فعالية بمناسبة مرور 100 يوم على الانتخابات النصفية، أطلق زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز -ديمقراطي من نيويورك- عبارة جديدة في خطابه الانتخابي: "سنحاسب المحتالين".
على الجانب الآخر، ظل موقف الجمهوريين من الفساد ثابتًا نسبيًا منذ عام 2024، ما يشير إلى أن تصورهم لهذه القضية لا يتأثر بالحزب الحاكم بقدر ما يتأثر به موقف الديمقراطيين. والعام الجاري، قال 83% من الجمهوريين و90% من المستقلين إن الفساد متفشٍ.
ويشير هذا الاكتشاف إلى أن الأمريكيين يطلعون على الأخبار والمعلومات السياسية، وأن الفساد يبرز كقضية، كما نقلت "واشنطن بوست" عن ديفيد ساكوني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، الذي أكد أن "هناك إجماعًا واسع النطاق على حقيقة أن هناك خللًا ما في واشنطن".
فساد عام
لم يُسلط الاستطلاع الجديد الضوء على المكان الذي يعتقد الأمريكيون أن الفساد متفشٍ فيه. فقد طرح سؤالًا عامًا جدًا "هل الفساد منتشر على نطاق واسع بجميع أنحاء الحكومة في هذا البلد، أم لا؟" دون تحديد أشخاص أو وكالات أو إدارات معينة.
لكن خلال العام الماضي، انتقد الناخبون الديمقراطيون والمشرعون إدارة ترامب لما وصفوه بمبادرات "المعاملة الذاتية"، بما في ذلك صندوق دفع بقيمة 1.8 مليار دولار لتعويض حلفاء الإدارة الذين شعروا بأنهم تعرضوا لتحقيق غير عادل والذي تم التخلي عنه لاحقًا، وعقود دون مناقصة مُنحت لحلفاء ترامب.
وخلال فترة رئاسته، حقق ترامب مكاسب مالية تاريخية، مدعومة بمشروعات تشمل العملات المشفرة التي تتولى إدارته تنظيمها. وصرّح مسؤولون في البيت الأبيض بأن الرئيس وأقاربه لم ولن ينخرطوا في تضارب مصالح.
مع هذا، لم يتم توجيه أي اتهامات رسمية بالفساد العام على المستوى الفيدرالي ضد مسؤولي إدارة ترامب منذ أن استعاد الرئيس منصبه عام 2025. وفي المقابل، واجه الديمقراطيون في السنوات الأخيرة تحقيقات فساد بارزة داخل حزبهم.