أظهر استطلاع رأي تراجعًا ملحوظًا في تأييد الأمريكيين للعمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران، بالتزامن مع إعلان الرئيس دونالد ترامب تنفيذ موجة جديدة من الضربات على أهداف إيرانية، في تطور يعكس تنامي المخاوف الشعبية من إطالة أمد الصراع وتداعياته الاقتصادية والسياسية.
وبحسب استطلاع أجرته جامعة "كوينيبياك"، أيّد 34% فقط من الناخبين استمرار العمل العسكري ضد إيران، مقابل معارضة 60%، أدنى نسبة تأييد وأعلى نسبة معارضة تُسجل منذ بدء الجامعة قياس آراء الأمريكيين بشأن الحرب، مارس الماضي، عقب إعلان ترامب إطلاق عملية "الغضب الملحمي"، أواخر فبراير الماضي.
وفي تعليق على نتائج الاستطلاع، أكد البيت الأبيض أن قرارات الأمن القومي لا تُبنى على استطلاعات الرأي، بل على ما وصفه بـ"المصلحة الفضلى للشعب الأمريكي"، مشددًا على أن الإدارة ستواصل الرد على أي هجمات تستهدف القوات الأمريكية أو الملاحة في مضيق هرمز، وكذلك على أي خرق لمذكرة التفاهم، التي أوقفت القتال، يونيو الماضي، وفقًا لمجلة "نيوزويك" الأمريكية.
حرب ممتدة
كشف الاستطلاع، الذي شمل 963 ناخبًا مسجلًا، أن 55% من المشاركين يتوقعون استمرار العمليات العسكرية عامًا على الأقل، بينهم 35% يعتقدون أن الحرب قد تمتد لفترة أطول.
ويمثل ذلك ارتفاعًا واضحًا مقارنة باستطلاع أُجري أبريل الماضي، حين توقع 32% فقط استمرار العمليات لمدة عام أو أكثر، ما يعكس تصاعد القلق من تحول المواجهة إلى نزاع طويل، رغم تأكيدات ترامب السابقة بأن العمليات ستكون سريعة ومحدودة.
كما أظهرت النتائج أن 54% من الأمريكيين يرون أن الولايات المتحدة لا تحقق تقدمًا في الحرب، في حين يعتقد 36% أنها تسير في الاتجاه الصحيح.
تكلفة سياسية
وأشار الاستطلاع إلى أن 66% من الناخبين يعتبرون أن الحرب مع إيران "لم تكن تستحق خوضها"، مقابل 31% فقط يرون أنها كانت مبررة.
وأظهرت نتائج استطلاع منفصل أجراه مركز "أسوشيتد برس-نورك" لأبحاث الشؤون العامة تقاربًا في الاتجاهات، إذ رأى 64% من المشاركين أن الحرب لا تستحق الاستمرار، مقابل 33% أيّدوا العمليات العسكرية.
وبيّن الاستطلاع أن معارضة الحرب بلغت 87% بين الديمقراطيين، و68% بين المستقلين، و37% بين الجمهوريين، في مؤشر على تراجع التأييد حتى داخل القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري.
ضربات جديدة
ميدانيًا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ "موجة مكثفة" من الضربات استهدفت عشرات المواقع التابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني، ردًا على محاولة إيران إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قوات أمريكية متمركزة في الأردن.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان أمس، إن "الضربات بدأت مساء الأربعاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مؤكدة أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت جميع الصواريخ الإيرانية، وأن العمليات استهدفت تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنع تكرار الهجمات على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة".