من بين أفيشات أفلامه، وصور من كواليس أعماله، ومقتنيات حملت شيئًا من تفاصيل شخصياته، يعود نور الشريف إلى جمهوره من جديد، لكن هذه المرة بعيدًا عن الشاشة. من خلال مشروع "حضرة المحترم"، اختار المخرج المصري محسن حديد أن يبحث عن الإنسان خلف النجم، ويكشف جوانب من شخصية الفنان الراحل التي صنعت مكانته، من ثقافته والتزامه إلى شغفه بالتفاصيل وإصراره على تطوير نفسه.
فكرة المشروع
يؤكد المخرج محسن حديد لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن فكرة المشروع بدأت من خلال فيلم وثائقي عن نور الشريف، إذ يقول: "نور الشريف فنان يستحق أن نلقي الضوء على رحلته، لكنني كنت مهتمًا بتقديم نور الشريف الإنسان، وليس فقط النجم السينمائي.. أردت أن أقدم الشخصية التي صنعت هذا النجم".
ويضيف: "نور الشريف كان يتمتع بصفات كثيرة جعلته الفنان الذي عرفناه، منها الصدق، والدأب، والعمل على نفسه بشكل كبير، والاهتمام بالتفاصيل، والاحترام. كان محترمًا مع نفسه، ومحترمًا في عمله، ومحترمًا مع الناس، وكان شخصًا استثنائيًا صنع لنا نجمًا كبيرًا، ولذلك اخترت اسم "حضرة المحترم" ليكون اسم المعرض".
فكرة المعرض
وأوضح محسن حديد أن فكرة المعرض جاءت بعد بدء العمل على الفيلم، إذ أراد أن يعيد الجمهور إلى الفترة التي شهدت تألق نور الشريف في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، ويقول: "كنت أريد أن أعود بالزمن إلى فترة تألق نور الشريف بكل تفاصيلها، وأن أجعل الجمهور يشعر وكأنه يعيش في زمنه. لذلك اخترت موقعًا في وسط البلد؛ لأن المكان مرتبط بهذه الفترة، كما أن نور الشريف صوَّر في هذه المنطقة العديد من أعماله".
ويضيف: "المعرض يتضمن العديد من المقتنيات التي تعيد أجواء تلك الفترة، من بينها الموتوسيكل المرتبط بفيلم "ضربة شمس"، والتاكسي الذي يحاكي السيارة التي ظهرت في فيلم "سواق الأتوبيس"، إلى جانب المجلات والأفيشات الأصلية والصور والمقتنيات المرتبطة بأعمال الفنان الراحل".
البحث عن المقتنيات
وأشار المخرج المصري إلى أن جمع المقتنيات استغرق حوالي 5 أشهر، إذ يقول: "تواصلت مع عدد من الأشخاص المهتمين بجمع الصور والمقتنيات النادرة؛ من أجل الوصول إلى أكبر قدر ممكن من المواد المرتبطة بمسيرة نور الشريف".
ويضيف: "أصعب القطع التي بحثت عنها كانت كراسة أو كتاب الملاحظات الخاص بنور الشريف، والذي كان يُدوِّن فيه ملاحظاته المتعلقة بالإكسسوارات والملابس والحوار وتفاصيل الشخصيات".
شخصية نور الشريف
وأكد محسن حديد أن المقتنيات التي جمعها ساعدته على فهم شخصية الفنان الراحل بشكل أكبر، قائلًا: "نور الشريف كان إنسانًا مثقفًا جدًا، وكان يهتم بالتفاصيل ويلاحظ أشياءً كثيرة في الكتب، وهذا جعلني أفهم طريقة تفكيره، والمقتنيات أكدت لي أن هذا الإنسان كان صادقًا وناجحًا ومتعدد المواهب، ومن أكثر الفنانين ثقافة في تاريخ السينما المصرية".
الحنين إلى الماضي
ولم يقتصر هدف المعرض على عرض المقتنيات، وإنما أراد محسن حديد أن يقدم تجربة بصرية تعيد الجمهور إلى الزمن الذي عاش فيه نور الشريف، وقال: "كنت أريد أن يعيش الجمهور الفترة نفسها، ولذلك استعنت بمزيج من أغاني الأفلام، والجمهور بالفعل شعر بالتجربة وكأنه عاد إلى الزمن القديم. في النهاية كنت أريد أن يستمتع الجمهور، وهذا ما حدث".
اختيار 85 فيلمًا
وعن الفيلم الوثائقي، أوضح المخرج المصري أنه شاهد 85 فيلمًا من أصل 170 فيلمًا قدمها نور الشريف، لاختيار أبرز اللحظات التي تخدم رؤيته للعمل.
وقال: "اخترت هذه الأفلام لأسباب كثيرة، فهناك أفلام من فترة السبعينيات لم تكن مهمة بالنسبة لي، وهناك أفلام أخرى شاهد الجمهور مشاهدها كثيرًا. كنت أريد أن أقدم أعمالًا ومشاهد ربما لم يرها الجمهور بالشكل الكافي، فكنت أبحث عن أفضل وأجمل لحظات نور الشريف، من أجل تقديم صورة مختلفة عنه".
وأكد محسن حديد أن الفيلم يركز بشكل أساسي على الجانب الإنساني في شخصية الفنان الراحل، قائلًا: "الفيلم يتحدث عن نور الشريف الإنسان الذي لا يعرفه الجميع بالشكل الكافي. نور الشريف الإنسان كان شخصًا عظيمًا، وهذا ما سيعرفه الجمهور من خلال الفيلم".
وأشار إلى أن أحد أهم أهداف المشروع هو تعريف الأجيال الجديدة بشخصية نور الشريف بعيدًا عن النجومية، قائلًا: "أريد للأجيال الجديدة أن ترى هذا الشخص؛ كان ملتزمًا، ويعمل على نفسه باستمرار، ويمكن أن يكون قدوة لأي جيل، ونموذجًا يُتعلَّم منه، وأعتقد أن نور الشريف لو كان حاضرًا، لكان سعيدًا وفخورًا بتاريخه".