الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

استقالات البيت الأبيض تشكل تحديا لترامب قبل التجديد النصفي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة حرجة في ولايته الرئاسية الثانية مع موجة استقالات متتالية بين كبار مساعديه، ما دفعه إلى الاعتماد على دائرة أضيق من المستشارين في وقت تتراكم فيه التحديات الخارجية والداخلية، من الحرب في إيران إلى الاقتصاد المتعثر وتراجع شعبيته، بحسب وكالة "بلومبرج".

وخسر ترامب خلال شهر واحد المتحدثة الرئيسية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، وأحد كبار مستشاريه القانونيين، ونائب مستشار الأمن القومي، ومدير الشؤون التشريعية في البيت الأبيض، فيما يدرس مسؤولون آخرون مغادرة مناصبهم خلال الأشهر المقبلة، ما يهدد بحدوث فراغ في مواقع رئيسية داخل الإدارة.

رحيل متسارع

أعلنت ليفيت أنها ستتنحى عن منصبها في نهاية أغسطس، بعد أيام من إعلان جيمس بريد، مدير الشؤون التشريعية في البيت الأبيض وأحد مساعدي ترامب منذ فترة طويلة، عزمه مغادرة منصبه خلال الأسابيع المقبلة، بينما لم تعلن الإدارة حتى الآن أسماء من سيخلفهما في موقعيهما.

وغادر أيضًا نائب مستشار الأمن القومي آندي بيكر، الذي شارك بصورة مباشرة في المفاوضات مع إيران، إضافة إلى مستشار البيت الأبيض ديفيد وارينجتون، فيما جرى تعويض بعض المناصب بمسؤولين آخرين من داخل الإدارة نفسها.

وأفادت "بلومبرج" بأن مغادرة ليفيت، على وجه الخصوص، فاجأت بعض مسؤولي البيت الأبيض، رغم أن مغادرة كبار الموظفين قبل انتخابات التجديد النصفي أمر شائع، إذ كانت ليفيت من أكثر مساعدي ترامب ثقة ومن أشد المدافعين عنه.

فراغ سياسي

أدت الاستقالات إلى غياب خطة تعاقب واضحة في بعض المناصب الحساسة، فيما أصبح من الصعب العثور على بدلاء مناسبين في مرحلة متأخرة من الولاية، خصوصًا مع استمرار الإدارة في الاعتماد على دائرة سياسية ضيقة.

وقال مارك شورت، الذي عمل في إدارة ترامب الأولى، إن عملية اختيار المسؤولين منذ البداية ضيقت نطاق المرشحين المحتملين، معتبرًا أن قائمة الأشخاص المستعدين للانضمام إلى الإدارة أصبحت "أصغر وأصغر".

وحاول البيت الأبيض التقليل من أهمية موجة الرحيل، إذ قالت المتحدثة تايلور روجرز إن حركة الموظفين أكبر من أي فرد، وإن مهمة الرئيس لجعل أمريكا "أعظم من أي وقت مضى" ستستمر دون عوائق.

ضغط الانتخابات

جاء نزيف الموظفين بينما يواجه الجمهوريون احتمال خسارة أغلبيتهم في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وهو ما قد يفتح الطريق أمام تحقيقات واستدعاءات واسعة لإدارة ترامب في حال سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب.

ودخل ترامب بالفعل آخر عامين من ولايته الرئاسية، بينما تراجعت معدلات تأييده إلى مستويات منخفضة تاريخيًا، وواجه الاقتصاد اضطرابات، واستمرت الحرب غير الشعبية مع إيران في التأثير على أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب فتح جبهة تجارية جديدة مع كندا وتصعيد التوتر مع كوريا الجنوبية، الحليف التقليدي لواشنطن في آسيا.

وأصبح رحيل ليفيت أكثر حساسية لأن غيابها عن مكتب الاتصالات حرم ترامب من واحدة من أكثر أدواته فعالية في الدفاع عن سياساته الداخلية والخارجية أمام الناخبين المتشككين.

استعداد للمرحلة المقبلة

حاولت الإدارة في المقابل إعادة تنظيم جهازها السياسي استعدادًا للانتخابات، إذ كلف ترامب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض جيمس بلير بتولي إدارة عملياته السياسية مؤقتًا، كما أعاد مستشارين سابقين، بينهم جيسون ميلر وجوني دي ستيفانو، للعمل على الرسائل الانتخابية.

وعين ترامب سكرتير مجلس الوزراء ويل شارف مستشارًا جديدًا للبيت الأبيض خلفًا لوارينجتون، في خطوة قالت الإدارة إنها تستهدف جزئيًا الاستعداد لموجة التحقيقات التي قد تبدأ إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

وغادر مسؤولون آخرون الإدارة أيضًا، بينهم إد مارتن، محامي ترامب المتخصص في ملفات العفو وأحد حلفائه المقربين، كما استقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون وانتقلت إلى القطاع الخاص، فيما غادرت إميلي أندروود للعمل في شركة لرأس المال المغامر.

تحديات متراكمة

واجه الفريق المتبقي من إدارة ترامب ملفات ثقيلة تتجاوز الانتخابات، من بينها محاولة إنهاء النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب الاستجابة لمطالب داخل الحزب بإطلاق خطط اقتصادية جديدة تستهدف تحسين القدرة الشرائية للأمريكيين، بينها خفض إضافي للضرائب.

ومن المتوقع أن تكشف الإدارة خلال الأسابيع المقبلة عن مقترحات اقتصادية جديدة، بينما يريد ترامب تكثيف جولاته الانتخابية لدعم مرشحي الحزب الجمهوري لمجلسي النواب والشيوخ في المرحلة الأخيرة من حملة انتخابات التجديد النصفي.

ورجح مسؤولون أن تتحول مسألة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة إلى القضية الأهم في الحملة الانتخابية، وسط شعور متزايد لدى الناخبين بعدم الأمان الاقتصادي، ما يجعل قدرة الإدارة على الحفاظ على فريق متماسك وفعال عاملًا مهمًا في مواجهة التحديات السياسية المقبلة.

وأظهر رحيل كبار مساعدي ترامب أن الضغوط التي تواجه الإدارة لا تقتصر على ملفات السياسة والاقتصاد، وإنما تمتد إلى بنيتها الداخلية نفسها، في وقت تحتاج فيه الرئاسة إلى فريق مستقر لاحتواء تداعيات الحرب والانتخابات والاقتصاد معًا.