أعلنت إدارة مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، اليوم الأحد، إلغاء المؤتمر الصحفي التقليدي للجنة التحكيم الدولية، الذي كان مقررًا عقده قبيل انطلاق فعاليات الدورة الـ83، المقرر إقامتها في الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر المقبل.
وكان من المنتظر أن يلتقي أعضاء لجنة التحكيم، الصحفيين في جزيرة ليدو، ضمن الاستعدادات لانطلاق المهرجان، إلا أن إدارة الحدث السينمائي قررت إلغاء المؤتمر، مبررة القرار بوجود تعارض في المواعيد.
حفل للصحفيين بدلًا من المؤتمر
وتبحث إدارة مهرجان فينيسيا إمكان تنظيم حفل مخصص للصحفيين، بهدف إتاحة مساحة للتواصل المباشر مع أعضاء لجنة التحكيم، بدلًا من المؤتمر الصحفي المعتاد الذي يسبق انطلاق المنافسات.
ويأتي إلغاء المؤتمر في توقيت لافت، ما دفع إلى طرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء القرار، خاصة في ظل الأجواء السياسية التي تحيط بالدورة الجديدة، والاهتمام المتزايد بالمواقف التي تتخذها المهرجانات السينمائية تجاه القضايا الدولية، وعلى رأسها الحرب في غزة.
ورغم التكهنات التي ربطت إلغاء المؤتمر الصحفي بالسياق السياسي الراهن، نفت إدارة مهرجان فينيسيا وجود أي دوافع سياسية وراء القرار، مؤكدة أن تعارض المواعيد السبب الفعلي لإلغاء المؤتمر.
وتترأس المخرجة والممثلة الأمريكية ماجي جيلينهال لجنة تحكيم المسابقة الدولية، العام الجاري، وتضم اللجنة المخرجة التونسية كوثر بن هنية، والموسيقي دانيال بلومبرج، والأستاذ الإيطالي فرانشيسكو كاسيتي، والمخرج الفرنسي زافييه جيانولي، والمخرجة الأفغانية شهربانو سادات، والمخرج من هونج كونج جوني تو.
القضية الفلسطينية
ويأتي الجدل حول قرار إلغاء المؤتمر الصحفي بالتزامن مع حضور لافت للقضية الفلسطينية في الدورة الجديدة من مهرجان فينيسيا، بعدما أدرج الفيلم الوثائقي "NAZA" ضمن المسابقة الرئيسية، ليصبح الوثائقي الوحيد المنافس على جائزة الأسد الذهبي، العام الجاري.
ويتناول الفيلم إخراج يوفال أبراهام وراشيل زور، مقتل مدنيين فلسطينيين في قطاع غزة، ومن المقرر أن يشهد عرضه العالمي الأول، 10 سبتمبر المقبل.
كما وقّع نحو 200 سينمائي وفنان مؤخرًا على عريضة حملت عنوان "Yet Gaza Continues to Burn"، دعوا خلالها مهرجان فينيسيا إلى إظهار تضامن أكبر مع الفلسطينيين، ومن بين مطالبهم رفع العلم الفلسطيني بجانب أعلام الدول المشاركة في المهرجان.
وتزداد حساسية النقاش مع وجود المخرجة التونسية كوثر بن هنية ضمن لجنة التحكيم، إذ قدمت فيلم "The Voice of Hind Rajab"، الذي تناول قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي قُتلت في أثناء محاولتها الفرار من غزة.
وحظي الفيلم باهتمام واسع خلال عرضه في الدورة الماضية من مهرجان فينيسيا، وحصل على جائزة الأسد الفضي، ليصبح أحد أبرز الأفلام التي ارتبطت بالقضية الفلسطينية في المهرجان، خلال السنوات الأخيرة.
وبينما تؤكد إدارة مهرجان فينيسيا أن إلغاء المؤتمر الصحفي جاء لأسباب تنظيمية تتعلق بتعارض المواعيد، يظل القرار محط اهتمام وتساؤلات، في ظل دورة تنطلق العام الجاري، وسط حضور متزايد للقضية الفلسطينية داخل المشهد السينمائي الدولي.