تتفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان السودانية، ومخيمين للنازحين على أطرافها، في ظل استمرار تدفق المدنيين الفارين من جرائم ميليشيات الدعم السريع، إذ تشهد اكتظاظًا متزايدًا، بينما يعاني الوافدون الجدد نقصًا حادًا في الغذاء والمياه، فضلًا عن آثار الصدمات النفسية الناجمة عن الحرب الأهلية.
وتشير الأمم المتحدة إلى وصول أكثر من 15 ألف أسرة، المنطقة منذ منتصف يوليو الماضي، لينضموا إلى أكثر من 200 ألف شخص وصلوا خلال النصف الأول من العام، وفق أرقام نقلتها منظمة "أنقذوا الأطفال".
ونقلت صحيفة "ذا جارديان" عن متطوعة إنسانية في الأبيض، إن "الوضع قاسٍ للغاية ويتدهور مع وصول نازحين يوميًا"، واصفة المدينة بأنها تعاني اكتظاظًا صادمًا.
وأضافت أن "كثيرًا من الوافدين يصلون سيرًا على الأقدام ولا يحملون معهم سوى القليل، وهم يعانون نقص الغذاء وفي حالة من الصدمة".
مخيمات مكتظة
كانت الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تضم نحو نصف مليون نسمة قبل اندلاع الحرب، أبريل 2023، ومع استمرار القتال، استوعبت المدينة جزءًا كبيرًا من موجات النزوح، فيما يعيش عشرات الآلاف في مخيمين رئيسيين أقيمت فيهما خيام للنازحين.
وأظهر تحليل لبيانات الأقمار الصناعية أجراه مختبر "ييل" للأبحاث الإنسانية ظهور نحو 800 خيمة جديدة في أحد المخيمين بين 4 و25 أغسطس الجاري.
وقال مدير المجلس الدنماركي للاجئين في السودان، بول بايرز، إنه "شاهد خلال زيارته الأخيرة للأبيض نحو 450 شخصًا وصلوا من القرى المحيطة في صباح واحد"، مشيرًا إلى أن نحو 85% من الوافدين من النساء والأطفال، بينما يبقى معظم الرجال في مناطقهم لمواصلة العمل الزراعي.
خطر الطائرات المسيّرة
شهدت الأبيض ومناطق قريبة منها تصعيدًا في هجمات الطائرات المسيّرة، التي شنتها قوات الدعم السريع، خلال يونيو الماضي، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من احتمال تكرار سيناريو الفاشر، التي شهدت واحدة من أكثر الهجمات دموية في الحرب.
ورغم تراجع وتيرة الضربات واستعادة القوات المسلحة طريقًا رئيسيًا شمالًا باتجاه الخرطوم، أواخر يوليو، لا تزال الطائرات المسيّرة تقتل وتصيب مدنيين، بينما يدفع استمرار العنف في المناطق المحيطة مزيدًا من السكان إلى النزوح نحو الأبيض.
اندلعت الحرب في السودان، 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع وتحولت إلى مواجهات مفتوحة، ما أدى إلى نزوح نحو 11.3 مليون شخص، أي أكثر من خُمس سكان البلاد. وتعد مناطق عدة، بينها الأبيض ومحيطها، مُعرضة لخطر المجاعة، فيما تتراوح تقديرات أعداد الضحايا في الحرب بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف.
بيئة مدمرة
وأدى تهديد شاحنات الإمدادات إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية. ووفق بيانات برنامج الأغذية العالمي، بلغ سعر لتر زيت الفول السوداني في شمال كردفان، خلال يوليو نحو 17 ألف جنيه سوداني، مقابل 13 ألفًا، يونيو، و7700 جنيه قبل عام. كما ارتفعت أسعار دقيق القمح ولحوم الماعز والأغنام بأكثر من الضعف خلال عام.
ولا تزال البنية التحتية للكهرباء والمياه في الأبيض تعاني أضرارًا لحقت بها جراء ضربات الطائرات المسيّرة في يونيو. وقالت منسقة الطوارئ في السودان بمنظمة أطباء بلا حدود، إسبيرانزا سانتوس، إن "المصدر الرئيسي للمياه شمال المدينة تعرض لأضرار بالغة ولم تتم صيانته، كما تضررت شبكة الأنابيب، ويعتمد سكان المدينة والنازحون في المخيمات بصورة متزايدة على شاحنات نقل المياه، لكنها لا توفر الاحتياجات اللازمة".