الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"شكل جديد من الاستعمار".. غضب فنزويلي من سيطرة الولايات المتحدة على النفط

  • مشاركة :
post-title
مواطنون في شوارع كاركاس خلفهم جدارية للزعيم هوجو تشافيز

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

عندما قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتقال زعيمهم نيكولاس مادورو في يناير، كان العديد من الفنزويليين يشتبهون في أن هناك ثمنًا سيدفعونه مقابل تحريك القوات الأمريكية من أجل القبض عليه.

اتضحت تلك التكلفة عندما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستسيطر على جزء كبير من احتياطيات النفط الفنزويلية، وهي موارد وطنية لطالما اعتبرها الفنزويليون حقًا مكتسبًا، ما دفع العديد منهم إلى التساؤل عما إذا كانوا مستعدين لدفع هذا الثمن.

وحتى الآن، لم تُحدث إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي تغييرًا يُذكر في البلاد؛ إذ لا تزال خليفة مادورو، ديلسي رودريجيز، في السلطة، بينما لا يزال ملايين الفنزويليين يعيشون في فقر مدقع، وتستمر انقطاعات التيار الكهربائي في إلحاق الضرر بالبلاد، ولم يُحدد موعد للانتخابات.

ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، قد تجلب الصفقة الجديدة استثمارات ضخمة، لكن العديد من الفنزويليين يطمحون إلى تغيير اقتصادي وسياسي شامل. ولا يضمن الاتفاق أيًا من هذين الأمرين، بل قد يُعمّق العلاقة بين ترامب ورودريجيز، مما يُرسّخ سلطتها.

اتفاق مهين

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أن الحكومة الفنزويلية لها تاريخ طويل في منح عقود مربحة للأثرياء وأصحاب النفوذ، المعروفين داخل البلاد باسم "إنشوفادو" - أي الأشخاص "المتصلين" - بينما يعاني الفنزويليون العاديون. وبينما لم يتضمن إعلان ترامب أي إشارة إلى انتقال ديمقراطي في البلاد، انتشرت صورة ساخرة فور الإعلان عن الاتفاق تقريبًا.

يقول رجل فنزويلي في رسم كاريكاتوري، في إشارة إلى مؤيدي مادورو: "أريدكم أن تتخلصوا من نظام شافيز، وأن تتركوا لنا نفطنا". وفي رسم كاريكاتوري آخر، يرد ترامب قائلًا: "خذوا النفط واتركوا لكم نظام شافيز، فهمتم".

في سبعينيات القرن الماضي، قامت فنزويلا، التي تضم بعضًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، بتأميم تلك الموارد. وأصبحت السيطرة السيادية على الآبار حينها ركيزة أساسية لأيديولوجية الحكومة الاشتراكية التي أسسها الرئيس الأسبق هوجو تشافيز.

لذلك يمثل قرار رودريجيز بتسليم جزء كبير من ذلك النفط إلى الحكومة الأمريكية تحولًا مذهلًا، وهو أمر لم يكن ليتخيله سوى قلة من الفنزويليين قبل هجوم يناير.

كان هذا التحول واضحًا في بيان أصدره الحزب الاشتراكي الذي تتزعمه رودريجيز السبت، والذي قال إنه "وفاءً لالتزامه التاريخي بالسيادة الوطنية"، فإن الحزب يقدم دعمه الكامل للاتفاق والقرارات التي اتخذتها "الرفيقة ديلسي رودريجيز".

ولم يغب عن بال الكثير من الفنزويليين المفارقة في هذا الأمر، فالحكومة التي كانت تتحدى واشنطن بفخر، باتت الآن تسلم الموارد التي تمثل جوهر هويتها.

استعمار جديد

عند الإعلان عن الاتفاق، انتشرت في فنزويلا صورة ساخرة، تغير فيها شعار شركة النفط الوطنية (PDVSA) إلى (PDUSA)، في إشارة إلى امتلاك الولايات المتحدة موارد النفط.

وعلى منصة "إكس"، اتهم رافائيل راميريز، الرئيس السابق لشركة النفط الوطنية الفنزويلية، وهو من الموالين لهوجو تشافيز، الزعيم التاريخي للبلاد، الذي يعيش الآن في المنفى، الرئيسة المؤقتة رودريجيز بـ"فتح الأبواب أمام شكل جديد من الاستعمار الأمريكي".

لكن في سياق موازٍ، سبق أن طرحت ماريا كورينا ماتشادو، أبرز شخصيات المعارضة في فنزويلا، فكرة خصخصة قطاع النفط. وقد سخر حزب "رودريجيز" من هذه الفكرة لسنوات. وكانت الفكرة مثيرة للجدل لدرجة أن ماتشادو لم تجعلها جزءًا أساسيًا من برنامجها الانتخابي في انتخابات الرئاسة عام 2024.

ويوم السبت، كتب والتر مولينا، وهو أحد أبرز مؤيدي ماتشادو، على منصة "إكس": "لطالما عرف الفنزويليون أن حريتنا ستأتي بثمن".

وقال: "إذا كان الثمن 65 مليار برميل على مدى عقود، فليكن. ولكن ليكن هذا هو الثمن فحسب: ثمن حريتنا. لا الثمن الذي ندفعه لإبقاء طغيان إجرامي في السلطة بحكم الأمر الواقع، راكعًا الآن أمام الولايات المتحدة."