تجري إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مفاوضات متقدمة مع فنزويلا بشأن حصول الولايات المتحدة على حصة مباشرة في أكثر من 17 حقلًا للنفط والغاز، في خطوة من شأنها أن تمنح واشنطن موطئ قدم مباشرًا في قطاع الطاقة الفنزويلي، وتفتح الباب أمام شركات أمريكية مستقلة للمشاركة في عمليات الإنتاج.
وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، تضم الحقول المستهدفة نحو 90 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، أي ما يقارب ثلث احتياطيات فنزويلا، التي تقول كاراكاس إنها تمتلك نحو 300 مليار برميل، وهي الأكبر عالميًا.
ولا تزال تفاصيل الاتفاق قيد التفاوض، فيما لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنشئ مشروعات مشتركة مع شركات خاصة، أم ستتولى التعاقد مع شركات لتشغيل الحقول.
وأكدت المصادر أن الاتفاق لم يُحسم بعد، ولا يزال معرضًا للانهيار، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
استثمار أمريكي
ولم يصدر البيت الأبيض، وكذلك مكتب الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز، تعليقًا فوريًا على المفاوضات.
ورغم استمرار المفاوضات، لم تضخ شركات النفط الأمريكية الكبرى استثمارات جديدة كبيرة في فنزويلا منذ الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي، بينما ظل نمو الإنتاج النفطي بطيئًا.
وتنتج فنزويلا حاليًا نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يقارب إنتاج العام الماضي، ما يعكس التحديات التي تواجه إعادة تشغيل قطاعها النفطي ورفع كفاءته.
وترى مصادر مطلعة أن "حصول الولايات المتحدة على حصة مباشرة في الحقول قد يبعث برسالة طمأنة إلى الشركات الأمريكية المترددة في ضخ رؤوس أموالها في فنزويلا، ويشجعها على العودة إلى السوق".
أمن الطاقة
وقد يسهم الاتفاق، حال إتمامه، في تعزيز أمن الطاقة في نصف الكرة الغربي، خصوصًا في ظل الاضطرابات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي نتيجة الحرب ضد إيران، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من إمدادات النفط والغاز المرتبطة بمضيق هرمز.
ويُعد الانخراط الحكومي الأمريكي المباشر في إنتاج النفط خارج البلاد أمرًا نادرًا، إذ سبق لإدارة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية إنشاء شركة حكومية بهدف الوصول إلى احتياطيات نفطية أجنبية، لكن تلك الجهود لم تكلل بالنجاح.
اعتراضات سياسية
أثارت أنباء المفاوضات اعتراضات داخل صفوف المعارضة الفنزويلية، التي تضغط على واشنطن من أجل دفع الحكومة الانتقالية في كاراكاس إلى إجراء انتخابات.
وكانت إدارة ترامب اضطلعت بدور رئيسي في الإشراف على قطاع النفط الفنزويلي منذ الإطاحة بمادورو وتولي رودريجيز منصب الرئيسة المؤقتة للبلاد.
وانتقد الخبير الاقتصادي بجامعة هارفارد والمسؤول الحكومي السابق في فنزويلا، ريكاردو هاوسمان، الاتفاق المحتمل، معتبرًا أن "الحكومة الانتقالية لا تملك الشرعية لإبرامه، وأن قانون المحروقات الذي يستند إليه يفتقر إلى الأساس القانوني".
وكتب هاوسمان، على موقع "إكس"، أن "حكومة مؤقتة غير شرعية لا تمتلك أي صلاحية لإبرام هذه الصفقة غير الدستورية.. ستكون كارثة لجميع الأطراف المعنية، بدءًا من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو".