بدأت الغواصة النووية الروسية "خاباروفسك" تجاربها التشغيلية في البحر الأبيض، على بعد 140 ميل من الحدود الفنلندية، بعد مغادرتها ميناء سيفيرودفينسك، في خطوة تعكس استمرار موسكو في تطوير قدراتها النووية البحرية بعيدة المدى.
وتزن الغواصة أكثر من 10 آلاف طن، ويبلغ طولها نحو 135 مترًا، فيما تضم طاقمًا يقدر بنحو 100 فرد، إلى جانب فريق من المهندسين على الشاطئ لمتابعة الاختبارات الفنية.
وتخضع "خاباروفسك"، التي سُميت على اسم المستكشف الروسي ييروفي خاباروف، لاختبارات تشمل أنظمة الدفع والتوجيه والغوص والملاحة، إضافة إلى أجهزة السونار وأنظمة الحوسبة والاتصالات، ومن المتوقع أن تنضم الغواصة لاحقًا إلى الأسطول الروسي في المحيط الهادئ، وفقُا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
أسلحة "بوسيدون"
تكتسب الغواصة أهمية خاصة بسبب تصميمها المخصص لحمل ستة طوربيدات نووية من طراز "بوسيدون"، في حين تستطيع الغواصة الروسية "بيلجورود" حمل ثلاثة منها فقط.
ويبلغ طول الطوربيد الواحد نحو 20 مترًا، وقطره قرابة مترين، ويزن نحو 110 أطنان.
وتتميز هذه الأسلحة بقدرتها على العمل تحت الماء لمسافات بعيدة، بفضل نظام دفع يعتمد على مفاعل نووي، ما يمنحها مدى تشغيل نظريًا شبه غير محدود.
وتختلف "بوسيدون" عن الصواريخ الباليستية التقليدية، إذ تتحرك تحت سطح البحر بدلًا من التحليق في الجو، كما يمكنها المناورة بصورة مستقلة، وهو ما يجعل اكتشافها واعتراضها أكثر تعقيدًا.
سلاح للردع النووي
تعود فكرة تطوير طوربيدات نووية بعيدة المدى إلى الحقبة السوفييتية، إلا أن التكنولوجيا المتاحة آنذاك لم تكن تسمح بتنفيذ المشروع بالشكل الذي تطور إليه لاحقًا.
وصُممت هذه الطوربيدات لتنفجر ذاتيًا قبل وصولها إلى هدفها، وليس الانفجار بحد ذاته هو الخطر بل موجة التسونامي اللاحقة من المياه المشعة التي تُحدثها قنابل الميجا طن، أي أكثر من مئة ضعف قوة قنبلة "ليتل بوي" التي أُلقيت على هيروشيما.
ويصف خبراء هذا السلاح بأنه قدرة إستراتيجية مصممة للسيناريوهات القصوى، ضمن جهود موسكو لتعزيز وسائل الردع النووي وضمان امتلاكها أسلحة يصعب اعتراضها بالوسائل التقليدية.
وقال الدكتور ريتشارد كونولي، الخبير العسكري في الشؤون الروسية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أنه ليس من الغريب أن يعتقد الكرملين أن طوربيدات بوسيدون هي مستقبل ردعه النووي، إنها تتمتع بقدرة خاصة صُممت فقط لـ"أسوأ السيناريوهات".
قدرات متطورة
وتتمتع "خاباروفسك" بمدى يقدر بنحو 6200 ميل بحري، وسرعة قصوى تصل إلى 32 عقدة، فيما يمكنها البقاء في البحر لمدة تصل إلى 120 يومًا، وتتطلب طاقمًا من 100 فرد. و لا تحتاج إلى أن تكون قريبة من هدف الضربة المقترحة، ما يجعلها أكثر خطورة على أعداء روسيا.
كما تستخدم الغواصة نظام دفع يعتمد على مضخة نفاثة بدلًا من المراوح التقليدية، وهو نظام يهدف إلى تقليل الضوضاء الناتجة عن حركة المياه، وبالتالي الحد من فرص اكتشافها بواسطة الغواصات المعادية.
وتضم الغواصة كذلك دافعتين إضافيتين للمناورات منخفضة السرعة، خصوصًا أثناء عمليات الرسو أو التحرك في المياه الصعبة.
مشروع طويل الأمد
بدأت روسيا تطوير "خاباروفسك" بعد توقيع عقد بقيمة تقارب مليار دولار مع مكتب "روبين" للتصميم، وبدأ بناء الغواصة عام 2014، إلا أن المشروع واجه تأخيرات كبيرة، قبل أن تظهر الغواصة للمرة الأولى من منشأة البناء في سيفيرودفينسك في نوفمبر من العام الماضي.
ولا تقتصر طموحات موسكو على هذه الغواصة، إذ تشير المعلومات إلى وجود غواصتين نوويتين أخريين قيد التطوير، هما "أوليانوفسك" و"أورنبورج".