ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المفاجئة الكارثية، التي ضربت مناطق جبلية في نيبال والصين، إلى أكثر من 350 قتيلًا في الجانب النيبالي، بينما لا يزال أكثر من 1300 شخص في عداد المفقودين، بينهم ما لا يقل عن 700 أجنبي، وسط صعوبات كبيرة تواجه فرق البحث والإنقاذ، بسبب انقطاع الاتصالات والكهرباء ونقص الموارد.
وتسببت السيول العارمة، التي اجتاحت المنطقة، أمس الأربعاء، في غمر قرى بأكملها وتدمير جسور وطرق، فيما أظهرت مشاهد مصورة تدفق كميات هائلة من المياه عبر المناطق الجبلية، مخلفة دمارًا واسعًا.
إنقاذ متعثر
ويواجه عمال الإنقاذ ظروفًا بالغة الصعوبة في سباقهم المحموم للعثور على ناجين، بعد أن دمر انهيار أرضي وسيول جارفة مجتمعات على الحدود الصينية النيبالية وفي شمال نيبال، وفقًا لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.
ولا يزال نهر تريشولي يفيض بقوة، واسودت مياهه بالطمي والحطام، بينما تضررت عدة جسور على طوله بفعل قوة المياه. ويقول السكان المحليون إنهم بلا كهرباء ولا سبيل للتواصل مع أصدقائهم وعائلاتهم لإخبارهم بأنهم على قيد الحياة.
وبينما يسارع عمال الإنقاذ للعثور على ناجين، تتعرقل جهودهم بسبب الطرق الموحلة والجسور المتضررة، فضلًا عن انقطاع الاتصالات والكهرباء ونقص الموارد، حتى مجرد محاولة تحديد عدد المفقودين باتت صعبة.
وتنتظر آلاف العائلات بقلق بالغ أخبارًا عن أحبائها، سواء في نيبال أو حول العالم، وقال أحد أقارب المراهقة الأمريكية المفقودة، راشي شاشيداران، البالغة من العمر 14 عامًا، للشبكة الأمريكية، إنه يشعر بالعجز وكأنه لا يستطيع فعل الكثير، فيما قالت سوبينا تامانج لوكالة "رويترز": "كل ما أريده هو عودة زوجي إليّ سالمًا معافى".
كارثة متفاقمة
ولا تقتصر المخاوف على آثار الفيضانات الحالية، إذ حذرت وسائل إعلام صينية رسمية من خطر وقوع كارثة ثانوية، بعد أن أدت الانهيارات الأرضية إلى تشكل بحيرة جديدة، ما يزيد احتمالات حدوث انهيارات صخرية وطينية وسيول مفاجئة.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع توقعات بهطول الأمطار لمدة ثلاثة أيام أخرى، في وقت أدت فيه كميات هائلة من التربة المنهارة إلى تشكيل سدود طبيعية غير مستقرة قد تنهار تحت ضغط المياه، ما قد يطلق موجات جديدة من السيول ويهدد المناطق المتضررة أصلًا.
وقال المسح الجيولوجي الأمريكي إن انهيارًا جليديًا تمثل في انفصال كتلة كبيرة من الجليد عن نهر جليدي وسقوطها على منحدر، كان وراء الكارثة، وفقًا لشبكة "سي إن إن".
جهود البحث والطقس
ومع تسجيل ما لا يقل عن 353 وفاة في نيبال، نشرت السلطات موقعًا إلكترونيًا مخصصًا للجثامين مجهولة الهوية وغير المطالب بها، ويجري تحديثه بصورة مستمرة.
ويضم الموقع عشرات الصفحات التي تحتوي على بيانات عن الجثامين التي عُثر عليها في المناطق المتضررة، لا سيّما بوتيكوشي ومنطقة راسوا.
وتواجه عمليات البحث والإنقاذ تحديات إضافية، بسبب استمرار احتمالات هطول الأمطار والعواصف الرعدية، خلال الأيام المقبلة. وتدخل نيبال حاليًا موسم الرياح الموسمية الذي يمتد عادة من يونيو إلى سبتمبر، وتتلقى البلاد خلاله نحو 80% من إجمالي أمطارها السنوية، ما يزيد المخاوف من تعقيد عمليات الإنقاذ وارتفاع مخاطر وقوع انهيارات وسيول جديدة.