الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"تريبيكا 25".. يستعيد قصة مهرجان ولد من رحم أحداث 11 سبتمبر

  • مشاركة :
post-title
روبرت دي نيرو وجين روزنتال في مهرجان تريبيكا 2026

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

عندما انطلق مهرجان تريبيكا السينمائي للمرة الأولى عام 2002، لم يكن الهدف الاحتفاء بالبريق والنجوم والمشاهير بقدر ما كان مرتبطًا بإحياء حي بأكمله وإعادة الحياة إلى منطقة وسط مدينة نيويورك، التي تعرضت لدمار هائل في أعقاب أحداث 11 سبتمبر.

ويستعيد الفيلم الوثائقي الجديد "تريبيكا 25"، المقرر عرضه على منصة نتفليكس، قصة تأسيس المهرجان والظروف الاستثنائية التي أحاطت بانطلاق دورته الأولى، من خلال شهادات مؤسسيه، روبرت دي نيرو وجين روزنتال، إلى جانب عدد من الشخصيات الفنية والثقافية التي عاصرت تلك المرحلة.

وفي مقطع حصري من الفيلم، يتحدث روبرت دي نيرو عن الظروف التي دفعت إلى تأسيس المهرجان، موضحًا أن الأمر كان بمثابة تحدٍ كبير، إذ لم يكن أمام فريق العمل سوى 120 يومًا للتحضير، بمشاركة 1300 متطوع، ومن دون تمويل أو خطة مسبقة، وإنما مجرد فكرة وحي كان في حاجة إلى عودة الناس إليه.

وقال دي نيرو: "كان المهرجان بمثابة تحدي، كان لدينا 120 يومًا، و1300 متطوع، ولا مال، ولا خطة مسبقة، مجرد فكرة وحي كان بحاجة إلى عودة الناس إليه".

وأضاف: "لم يكن الأمر مقتصرًا على الأفلام فحسب، بل كان يتعلق بعودة وسط المدينة إلى سابق عهده".

كانت التحديات التي واجهت منظمي المهرجان قبل افتتاح دورته الأولى في 8 مايو 2002 هائلة، خاصة في ظل استمرار آثار الكارثة التي شهدتها المنطقة.

وتتذكر جين روزنتال تلك الفترة، قائلة: "كان من أصعب الأمور تحديد دور السينما التي يسمح لنا بدخولها، كان علينا ارتداء بدلات واقية".

من جانبه، يكشف دي نيرو عن حجم الضغط النفسي الذي عاشه فريق العمل خلال الاستعداد للمهرجان، قائلًا: "لم ينم أحد كثيرًا، كنا ننظر من النافذة، ونرى "موقع البرجين التوأمين" لا يزال يتصاعد منه الدخان، هذا ما جعلنا ندرك خطورة الموقف".

وتتحدث "روزنتال" عن الدافع الذي جعلها ودي نيرو وبقية فريق العمل يتمسكون بإقامة المهرجان رغم الظروف الصعبة، قائلة بتأثر: "تعرضت مدينتنا لهجوم، شعرنا أن هذا ما يجب فعله".

وأشارت إلى الشعار الذي اعتاد فريق المهرجان ترديده عندما يشعر الناس بالانزعاج أو يشتكون من صعوبة الظروف، وهو: "انظروا إلى اليسار"، موضحة أن هذا الشعار كان بمثابة تذكير بالسبب الذي دفعهم إلى القيام بكل ما فعلوه.

وشهدت الدورة الأولى للمهرجان، التي امتدت على مدار خمسة أيام، عرض 150 فيلمًا، جرى اختيارها من بين أكثر من 10 آلاف فيلم تم تقديمها للمشاركة، فيما أسهم الحدث في إعادة أكثر من 150 ألف شخص إلى حي تريبيكا.

وفي الإعلان الترويجي للفيلم الوثائقي، يسلط دي نيرو مزيدًا من الضوء على الرسالة الأساسية التي حملها المهرجان منذ تأسيسه، مؤكدًا أن الهدف لم يكن مجرد تنظيم حدث سينمائي، وإنما استخدام قوة الفن والسينما في إعادة إحياء منطقة تعرضت للدمار.

وقال دي نيرو: "كان هدفنا الاحتفاء بقوة صناعة الأفلام، والأهم من ذلك، إعادة إحياء حينا الذي دمر في أحداث الحادي عشر من سبتمبر".

وأضاف: "لم يكن بالإمكان استيعاب حجم الكارثة، لقد كان دمارًا شاملًا في وسط المدينة، كان الحي يحتضر".

ويضم "تريبيكا 25" إلى جانب شهادات دي نيرو وروزنتال، لقطات أرشيفية لم تعرض من قبل، فضلًا عن مقابلات مع مجموعة بارزة من الفنانين والشخصيات المؤثرة، من بينهم مارتن سكورسيزي، وبونو، وبروس سبرينجستين، وووبي جولدبرج، وناس، وجون إم. تشو، ونيا داكوستا، ودينيس ليري، وغيرهم.

وأكد مخرج الفيلم، مات تيرناور، أن العمل يتناول فكرة إعادة ابتكار الذات، من خلال تتبع رحلة روبرت دي نيرو وجين روزنتال، وإصرارهما على إعادة الناس إلى وسط المدينة بعد أحداث 11 سبتمبر، وهي الفكرة التي تحولت لاحقًا إلى أحد أكثر المهرجانات الثقافية تأثيرًا في العالم.

وقال تيرناور في بيان: "فيلم تريبيكا 25 يدور حول إعادة ابتكار الذات، يتتبع الفيلم كيف تطورت عزيمة روبرت دي نيرو وجين روزنتال وإصرارهما على إعادة الناس إلى وسط المدينة بعد أحداث 11 سبتمبر، ليصبح أحد أكثر المهرجانات الثقافية تأثيرًا في العالم".

وأضاف: "أردت أن أصنع فيلمًا عن مدينة ولحظة تاريخية، من خلال لقطات أرشيفية ومقابلات ومشاهد من وسط المدينة، يستكشف الفيلم العلاقة بين الفن والحياة المدنية، وكيف يمكن لرواية القصص أن تساعد في استعادة الشعور بالانتماء للمجتمع بعد مأساة عميقة".

وأوضح تيرناور أن الفيلم يمثل، من جوانب عديدة، رسالة حب إلى نيويورك وإلى السينما، وإلى الإيمان بأن رواية القصص واحدة من أقدم وأقوى الممارسات الإنسانية، باعتبارها وسيلة لخلق المعنى، وبناء المجتمع، وتخيل المستقبل.

وقال: "إنه، من نواحٍ عديدة، رسالة حب إلى نيويورك وإلى السينما، وإلى الإيمان بأن رواية القصص هي من أقدم وأقوى أعمال الإنسانية: وسيلة لخلق المعنى، وبناء المجتمع، وتخيل ما سيأتي".

واختتم تيرناور رؤيته للفيلم بتأكيد أن القصة في جوهرها تتناول الصمود والإبداع، والحاجة الإنسانية المستمرة إلى التجمع والتواصل وإيجاد المعنى في أوقات الاضطراب والأزمات.

من جانبها، أكدت جين روزنتال أن الفكرة التي انطلق منها مهرجان تريبيكا كانت بسيطة في جوهرها، وهي إعادة الناس إلى وسط المدينة ومنح الفنانين فرصة للمساعدة في إيجاد طريق للمستقبل.

وقالت روزنتال في بيان: "بدأ مهرجان تريبيكا بفكرة بسيطة: إعادة الناس إلى وسط المدينة والسماح للفنانين بمساعدتنا في إيجاد طريق للمستقبل".

وأضافت: "لقد تطور إلى شيء لم نكن نتخيله قط، لكن جوهره لم يتغير، ما زلنا بحاجة إلى أماكن يستطيع فيها الفنانون خوض تجارب جريئة، ويلتقي فيها الناس، ويستمعون إلى بعضهم البعض، وينظرون إلى العالم بمنظور مختلف".

أما روبرت دي نيرو، فأعرب عن أمله في أن يذكر الفيلم الجمهور بأهمية امتلاك كل شخص لصوت وقدرته على التأثير، قائلًا: "آمل أن يذكر هذا الفيلم الناس بأن لكل منا صوتًا، وأن ما نفعله به مهم".

ويعرض فيلم "تريبيكا 25" على منصة نتفليكس في 11 سبتمبر، في موعد يحمل دلالة خاصة، بعد نحو ربع قرن على انطلاق المهرجان الذي تأسس في أعقاب واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ نيويورك، وتحول من مبادرة هدفها إعادة الناس إلى حي متضرر إلى مهرجان سينمائي وثقافي ذي حضور عالمي.