أعلن مهرجان تريبيكا السينمائي عن العرض العالمي الأول لفيلم "أحلام البنفسج"، وهو عمل سينمائي من إنتاج استوديو Foundation 0 تم تطويره بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعد سابقة داخل أحد أبرز المهرجانات السينمائية العالمية.
ويعد الفيلم أول عمل روائي طويل منتج كليًا بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي يتم اختياره رسميًا ضمن برنامج مهرجان سينمائي مرموق، بحسب ما أكده الاستوديو المنتج للفيلم.
ومن المقرر عرض الفيلم لأول مرة يوم 10 يونيو المقبل، ضمن فعاليات الدورة التي تحتفل بالذكرى 25 لانطلاق مهرجان تريبيكا، الذي يقام في مدينة New York City خلال الفترة من 3 إلى 14 يونيو 2026.
الفيلم، الذي تبلغ مدته 75 دقيقة، ينتمي إلى فئة الدراما الوثائقية، ويستند إلى الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة الإيرانية في يناير الماضي وتدور أحداثه حول خمسة إيرانيين يلتقون داخل أحد أزقة طهران قبيل تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، بينما يشاهد الطفل "أمير"، البالغ من العمر 10 سنوات والمصاب بالشلل الدماغي، تلك الأحداث من نافذة منزله.
ويعكس الفيلم الاشتباكات التي شهدتها إيران بين المحتجين والسلطات، التي أسفرت –وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان– عن مقتل ما لا يقل عن 7000 شخص واعتقال أكثر من 50 ألفًا آخرين.
وقال المخرج الإيراني آش كوشا المقيم في لندن، في بيان رسمي، إن فكرة العمل بدأت بعد فترة قصيرة من اطلاعه على تقارير تتحدث عن "المجزرة"، موضحًا أنه كان يرغب في إنتاج فيلم يركز على البُعد الإنساني للأحداث، إلا أن عدم قدرته على الوصول إلى إيران أو توفير طاقم تصوير وممثلين دفعه إلى اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي كبديل إنتاجي كامل.
وأوضح أن تكلفة إنتاج الفيلم لم تتجاوز نحو 2000 دولار، فيما استغرق تنفيذه ثلاثة أشهر فقط، وتم إنجازه بالكامل من منزله في لندن باستخدام مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة.
واعتمد المشروع على تقنيات متعددة، من بينها منصة كلينج لتوليد الفيديو، وأداةAnthropic كلود AI التابعة لشركة أنثروبيك للتحرير اللغوي، بالإضافة إلى تقنيات Google جيميني ونانو بانانا لأغراض البحث والتصوير، إلى جانب تقنية خاصة طورتها مؤسسة فاونديشن 0 لتحديد مواقع الممثلين وضبط دقة الإطارات البصرية.
وأكد "كوشا" أن الفيلم لم يكن مجرد تجربة تقنية، بل محاولة لصناعة فيلم تذكاري لحدث وقع خلف جدار لا يمكنني تجاوزه، في إشارة إلى القيود السياسية والأمنية التي تحول دون عودته إلى إيران أو العمل من داخلها.
وأضاف في بيانه: "أدرك أن إنتاج فيلم بالذكاء الاصطناعي عن أشخاص ماتوا بالفعل يثير أسئلة أخلاقية صعبة، وقد فكرت في هذه الأسئلة كل دقيقة أثناء العمل على الفيلم. لكن البديل، وهو الصمت والنسيان، يبدو أسوأ بكثير، هذا الفيلم موجود لأن الضحايا يستحقون أن تروى قصصهم، ولأن العائلات داخل إيران التي لا تستطيع الحديث بحرية تستحق من يرفض نسيان ما حدث".
ويصف موقع Foundation 0 الاستوديو بأنه شركة إنتاج تمزج بين المبادئ الإبداعية التقليدية والتقنيات الحديثة لإنتاج أفلام وبرامج تلفزيونية كان من المستحيل تنفيذها سابقًا.
وخلال السنوات الأخيرة، بدأت المهرجانات السينمائية العالمية وهوليوود في فتح المجال تدريجيا أمام الأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي، وإن كان ذلك غالبًا خارج المسابقات الرسمية.
فقد شهد مهرجان كان السينمائي أخيرًا عرض فيلم "هيل جريند"، وهو فيلم حركة ومغامرة مدته 95 دقيقة، ضمن فعاليات مارشيه دو فيلم، السوق السينمائي التابع للمهرجان، وليس ضمن البرنامج الرسمي للعروض.
وفي المقابل، لا تزال إدارة مهرجان كان تفرض قيودًا على مشاركة الأفلام المنتجة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي داخل المسابقة الرسمية، في ظل استمرار الجدل العالمي حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما، وتأثيره على المهن الإبداعية التقليدية.